صدر العدد الـ(63) من النسخة الرقمية لصحيفة “جسور بوست”، المتخصصة في القضايا الحقوقية والإنسانية، الخميس، حيث تناول أبرز الأحداث التي شهدها الأسبوع الماضي في مناطق النزاع وأزمات حقوق الإنسان في العالم، إلى جانب تحليلات حول مسارات الأزمات والحلول الممكنة لها كان منها ما يلي:
حرية الصحافة
تزامنًا مع يوم يُفترض أن يُحتفى فيه بحرية الكلمة، وثّق العدد الـ”63″ من “جسور بوست” واقعًا شديد القسوة يعيشه الصحفيون في مناطق النزاع، حيث تقف الكاميرا في وجه الحرب، وتُطارد الكلمة الحرة بالرصاص والاعتقال، ففي غزة، لم يكن يوم حرية الصحافة سوى مناسبة جديدة لتعداد الشهداء والجرحى من الإعلاميين الذين واصلوا عملهم وسط الحصار والجوع والخراب، بينما في إسرائيل، واجهت صحيفة “هآرتس” حملة خنق اقتصادي وسياسي ممنهجة بسبب مواقفها المعارضة لسياسات نتنياهو، ما يعكس تراجعًا مقلقًا في الحريات حتى داخل الدول التي تتباهى بديمقراطيتها.
وفي ليبيا ولبنان، لا يختلف المشهد كثيرًا، فالإعلام هناك يعمل تحت ضغط الانقسامات والتضييق الأمني والرقابة المقنّعة، وما حدث من استدعاء منصتي “درج” و”ميغافون” قضائيًا في بيروت مثال على ذلك، وأيضا الهجمات التي يتعرض لها صحفيو طرابلس وبنغازي، تضع مستقبل الصحافة في مهب الريح، وتُحوّل حرية التعبير إلى مخاطرة يومية، لكن حتى داخل الزنازين، كما في حالة الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، لا تزال الأصوات تخرج، وتقاوم، وتُلهِم.
رموز الحرية
وتزامنًا مع مرور عشرين عامًا على اغتيال الصحفي اللبناني سمير قصير، سلّط العدد الضوء على المفارقة المؤلمة: غياب العدالة في اغتيال أبرز رموز الحرية، في بلدٍ ما زال يغتال الكلمة كل يوم بطريقة أو بأخرى، أما في الغرب، الذي طالما قدّم نفسه كحامي حرية الإعلام، فبدأت تظهر تصدعات واضحة في هذا الادعاء، مع تقارير تحذّر من قيود قانونية وأمنية تُفرض على الصحافة بحجة محاربة التضليل والإرهاب، في ظل صعود اليمين والشعبوية.
ولم يقتصر رصد “جسور بوست” على الجانب الإعلامي فقط، بل امتد ليشمل الحقوق والحماية في زمن الاضطراب، فمن اليمن، نجا الصحفي فيصل الزيحاني من الموت بعد انفجار عبوة ناسفة، لكنه خرج بجسد مثقل بالجراح، وذاكرة مثقلة بالخذلان الدولي، وفي السياق ذاته، استعرض العدد إطلاق الأمم المتحدة شبكة دعم عالمية لضحايا الإرهاب، في خطوة طال انتظارها لدعم من يتعرضون لأهوال الصراعات دون حماية.
حروب ونزاعات
وعلى مستوى النزاعات، برز التقرير الأممي الذي دحض اتهامات الجيش السوداني للإمارات، مبيّنًا الانتهاكات الواسعة ضد المدنيين من مختلف الأطراف، كما سلط الضوء على تحذيرات “هيومن رايتس ووتش” من خطر الأسلحة الذاتية، التي قد تُستخدم في ميادين القتال دون رقابة بشرية، ما يهدد بارتكاب جرائم لا يُعرف فاعلوها.
أزمة نقص التمويل الإغاثي
أما المساعدات الإنسانية فليست في حال أفضل؛ وكالات الأمم المتحدة دقت ناقوس الخطر بشأن نقص التمويل الذي يهدد ملايين المحتاجين في مناطق النزاع، وسط تزايد في أعداد النازحين وتراجع الدعم الدولي، وتجسّد ذلك ميدانيًا في “مجزرة أم درمان”، حيث قُتل 31 مدنيًا بينهم أطفال، فيما نفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها، وسط مطالبات بتحقيق دولي عاجل.
سياسات الرئيس الأمريكي
سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت أيضًا محل نقد، خاصة تأثيرها على النساء والمهاجرين والمتحولين جنسيًا، مع تصاعد جرائم الكراهية والتراجع عن مكتسبات اجتماعية في الداخل الأمريكي، أما مأساة المهاجرين، فحضرت بقوة عبر قصة الشاب السوداني صموئيل، الذي هرب من جحيم دارفور ليُسجن في اليونان، بعدما نجا من الموت غرقًا.
وفي ختام العدد، تناول تقرير التوتر الهندي-الباكستاني الأخير، الذي فرّق العائلات ومزّق روابط إنسانية بسبب السياسات والحدود، في وقت تُستخدم فيه التأشيرات كأدوات عقاب، وتحرم عائلات من أبسط حقوقها في الاجتماع.
