أثار مقتل الطفل كوهين وايلي البالغ من العمر عاماً واحداً برصاص شرطي في بلدة سيناتوبيا بولاية ميسيسيبي، موجة غضب واحتجاجات محلية، بعدما وقع إطلاق النار خلال استجابة الشرطة لبلاغ سرقة من متجر وولمارت، وبين رواية رسمية تقول إن السيارة اتجهت نحو الضباط، ورواية الأسرة التي تنفي ذلك، تتصاعد المطالب بالشفافية والمحاسبة.
أعاد مقتل الطفل الأمريكي الأسود كوهين وايلي البالغ من العمر عاماً واحداً برصاص الشرطة في بلدة سيناتوبيا بولاية ميسيسيبي، التوترات بين أجهزة إنفاذ القانون والسكان السود إلى الواجهة، وسط احتجاجات ومطالبات بإعلان نتائج التحقيقات وكشف تسجيلات كاميرات الشرطة.
وقُتل الطفل يوم الأحد الماضي، عندما أطلق شرطي النار على سيارة كان داخلها الطفل مع والدته وسائقة أخرى، عقب بلاغ يتعلق بسرقة من متجر وولمارت في البلدة، وقالت وكالة أسوشيتد برس إن الحادث فجّر احتجاجات محلية وأعاد فتح ملف العلاقة المتوترة بين الشرطة والسكان السود في سيناتوبيا.
رواية الشرطة
بحسب بيان من سلطات السلامة العامة في ميسيسيبي، استجابت الشرطة لبلاغ سرقة من متجر وولمارت، ورصد الضباط امرأتين وطفلاً يغادرون المكان.
وتقول الرواية الرسمية إن الضباط حاولوا إيقاف السيارة، لكن السائق قادها باتجاههم وكاد يصدم أحد الضباط، ما دفع شرطياً إلى إطلاق النار.
وذكرت تقارير محلية أن الضابط الذي أطلق النار وُضع في إجازة إدارية، وهو إجراء معتاد في قضايا إطلاق النار المميتة التي تشمل الشرطة، في حين يتولى مكتب التحقيقات في ميسيسيبي مراجعة الواقعة.
رواية الأسرة
تنفي أسرة الطفل رواية الشرطة، وتؤكد والدة كوهين أن السيارة لم تكن تتجه نحو الضباط بصورة تهدد حياتهم، كما قالت الأسرة إن الواقعة لا ترتبط بسرقة حفاضات، مؤكدة أن البضائع كانت مدفوعة الثمن.
وبحسب تقارير صحفية، كان الطفل داخل السيارة مع والدته التي قالت الأسرة إنها كانت تحمله في المقعد الأمامي، عندما أصيب بالرصاص، وأُصيبت امرأة أخرى كانت داخل السيارة بجروح خطيرة.
وأثار إطلاق النار على مركبة متحركة انتقادات واسعة؛ لأن هذا النوع من التدخل الشرطي يُعد من أكثر الإجراءات خطورة، خصوصاً عندما يكون داخل السيارة طفل أو ركاب غير مسلحين.
وقال خبراء في العدالة الجنائية إن إطلاق النار على مركبة متحركة غالباً ما يزيد الخطر بدلاً من احتوائه، وقد يؤدي إلى إصابة أشخاص غير مستهدفين أو فقدان السائق السيطرة على السيارة. واعتبر ناشطون أن الاستجابة لبلاغ سرقة مزعومة لا تبرر تصعيداً ينتهي بمقتل طفل.
غضب حقوقي وعرقي
تحولت الواقعة إلى قضية حقوقية واسعة بسبب هوية الطفل والسياق المحلي في سيناتوبيا، حيث يقول ناشطون إن السكان السود يعانون منذ سنوات من توتر متكرر مع الشرطة.
وقالت برنيس كينغ، ابنة مارتن لوثر كينغ الابن، في تعليق على الواقعة، إن “التعامل مع البضائع كأنها أهم من حياة طفل يعكس انهياراً أخلاقياً حقيقياً ”، معتبرة أن مقتل كوهين يطرح مجدداً سؤال قيمة حياة السود في مواجهة ممارسات الشرطة.
وقارن ناشطون بين الحادث وحوادث سابقة قُتل فيها أمريكيون سود خلال مواجهات مع الشرطة بدأت بمخالفات أو بلاغات بسيطة، منها مقتل تاكيا يونغ عام 2023، ومقتل جورج فلويد عام 2020 الذي فجّر احتجاجات واسعة ضد عنف الشرطة والعنصرية في الولايات المتحدة.
احتجاجات ومطالب بالشفافية
خرج محتجون في سيناتوبيا عقب مقتل الطفل، وتجمعوا أمام مبنى البلدية للمطالبة بالمحاسبة وكشف الحقيقة. وقالت صحيفة الغارديان إن الاحتجاجات اندلعت بعد الواقعة، وإن الضابط المعني وُضع في إجازة إدارية إلى حين استكمال التحقيق.
وتطالب الأسرة ومحامون مدافعون عن الحقوق المدنية بنشر تسجيلات كاميرات الشرطة وكاميرات المتجر، وتوضيح ما إذا كانت هناك وسائل أقل فتكاً كان يمكن استخدامها بدلاً من إطلاق النار.
ولا تقف القضية عند سؤال من بدأ الحركة أو كيف تحركت السيارة، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أوسع: لماذا تتحول بلاغات بسيطة، مثل الاشتباه في سرقة من متجر، إلى مواجهات قاتلة عندما يكون المتورطون من السود؟
ملف التدريب الشرطي
وترى منظمات وناشطون أن مقتل كوهين وايلي يفتح من جديد ملف التدريب الشرطي، وسياسات استخدام القوة، والمساءلة، وحماية الأطفال والمدنيين أثناء التدخلات الأمنية.
ويبقى مقتل كوهين وايلي مأساة إنسانية قبل أن يكون ملفاً قانونياً. طفل عمره عام واحد خرج من الحياة في واقعة بدأت ببلاغ سرقة من متجر، وانتهت برصاصة أشعلت غضب مدينة كاملة.
وبين رواية الشرطة ورواية الأسرة، لا يمكن أن تهدأ الأسئلة قبل تحقيق مستقل وشفاف، يكشف لماذا استُخدم الرصاص، وما إذا كان يمكن إنقاذ حياة طفل لم يكن طرفاً في أي جريمة، لكنه دفع الثمن الأكبر.
