منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

اجعلوا مروّجي التحول الجنسي من أجل الربح يدفعون الثمن

20 يونيو 2026
لجنة التجارة الفيدرالية تفتح تحقيقات في منظمات طبية أخرى
لجنة التجارة الفيدرالية تفتح تحقيقات في منظمات طبية أخرى

هناك خبر جيد أخيراً: فقد رفعت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) وأربع ولايات دعوى قضائية ضد الرابطة المهنية العالمية لصحة المتحولين جنسياً (WPATH)، وهي الجهة التي روّجت، لسنوات، لما نراه اليوم مجموعة من الادعاءات المضللة والخطيرة بشأن ما يُعرف بـ«الرعاية المؤكدة للنوع الاجتماعي».

وتهدف الدعوى إلى تحميل الرابطة المسؤولية عن الأضرار الجسيمة التي ترتبت على التوصيات التي أصدرتها، خاصة أن العديد من أعضائها -بحسب الدعوى- يحققون أرباحاً مباشرة من العمليات الجراحية والعقاقير التي يروجون لها.

وكما قال رئيس لجنة التجارة الفيدرالية أندرو فيرغسون، فإن الرابطة قدمت ادعاءات مضللة وغير مدعومة بالأدلة حول ضرورة وسلامة وفعالية بعض الأدوية والعمليات الجراحية المستخدمة في التحول الطبي للأطفال.

الأمر يبدو واضحاً للغاية. فعلى مدى سنوات، تعاملت السلطات الصحية في أنحاء مختلفة من العالم مع معايير الرعاية الصادرة عن الرابطة باعتبارها المرجعية الأهم في التعامل مع الاضطرابات المرتبطة بالهوية الجندرية. وباسم ما اعتُبر علماً، في حين كان في الحقيقة أقرب إلى الإيمان الأيديولوجي منه إلى البحث العلمي، جرى دفع آلاف الأطفال قبل سن البلوغ إلى تناول أدوية حاصرات البلوغ ذات التأثيرات العميقة والمستمرة في حياتهم.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل خضع عدد كبير للغاية من هؤلاء لإجراءات جراحية دائمة تحت مسمى «تصحيح الجنس» أو «التحول الجنسي».

لكن الحقيقة التي تتكشف اليوم هي أن هذه الإرشادات لم تستند يوماً إلى أساس علمي متين. لقد كانت مزيجاً من الدوافع الأيديولوجية والمصالح المالية، مدعومة بنشطاء ومجموعات ضغط كانت تبحث عن قضية جديدة تتبناها بعد أن أصبح زواج المثليين مقبولاً على نطاق واسع في المجتمع الأمريكي.

وقد كشفت وثائق مسربة قبل سنوات أن الرابطة خفضت الحدود العمرية الموصى بها لإجراء بعض العمليات الجراحية، ليس استناداً إلى أدلة طبية جديدة، بل خوفاً من أن تتحول هذه الحدود إلى ذريعة للمطالبة بفرض ضوابط قانونية على ما يسمى «الرعاية المؤكدة للنوع الاجتماعي».

وفي الوقت ذاته، أخذ باحثون طبيون مستقلون في عدد متزايد من الدول يفندون مزاعم الرابطة ويشككون في أسسها العلمية. ومع ذلك، واصلت إدارة الرئيس السابق جو بايدن، بقيادة وزير الصحة آنذاك خافيير بيسيرا، الدفاع عن هذه السياسات وتشجيعها، رغم ما نراه من أضرار متزايدة ناجمة عنها.

ومع وصول إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة بدأت عملية التراجع عن تلك السياسات، كما شرعت السلطات في اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المستشفيات والعيادات التي لا تزال تواصل هذه الممارسات. لكن الأشخاص الذين تعرضوا لأضرار جسدية ونفسية دائمة نتيجة توصيات الرابطة يستحقون أكثر من مجرد تغيير السياسات؛ إنهم يستحقون العدالة.

وينبغي ألا تقتصر المساءلة على الرابطة وحدها. فهناك مؤسسات أخرى دعمت النهج نفسه، مثل الجمعية الأمريكية لعلم النفس، وقد تجد نفسها أيضاً في مواجهة تحقيقات أو إجراءات مماثلة من لجنة التجارة الفيدرالية، في وقت بدأت فيه جمعيات طبية أخرى أقل تسييساً تعلن رفضها المتأخر لما تعده ممارسات غير علمية روجت لها الرابطة.

وفي المقابل، تتزايد الدعاوى القضائية الفردية ضد أطباء وممارسين متهمين بالتسبب في هذه الأضرار. ومن حق الضحايا أن يروا جميع المسؤولين عن هذه الممارسات يتحملون تبعات أفعالهم القانونية والمالية.

ومع ذلك، لا يزال عدد من السياسيين يواصلون الترويج لهذه الأفكار، ومنهم المدعية العامة لولاية نيويورك تيش جيمس. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سيتحمل هؤلاء يوماً مسؤولية ما دعموه؟

وفي واشنطن، لا يزال معظم الديمقراطيين يرفضون حتى تأييد «قانون حماية الأطفال»، وهو مشروع لا يطلب أكثر من حصول المدارس على موافقة صريحة من الوالدين قبل الشروع في أي خطوات تتعلق بالتحول الاجتماعي للأطفال داخل البيئة التعليمية.

لا تزال الولايات المتحدة بعيدة عن إنهاء هذه الحالة من الفوضى. لكن من المؤمل أن تشكل الدعوى التي رفعتها لجنة التجارة الفيدرالية خطوة مهمة تقرب البلاد من ذلك اليوم.

نقلاً عن نيويورك بوست

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print