اتخذ مجلس مدينة لوس أنجلوس قراراً بطرح مبادرة على الناخبين في نوفمبر المقبل تسمح، إذا تمت الموافقة عليها، لغير المواطنين بالمشاركة في الانتخابات المحلية.

إنها فكرة سيئة بكل المقاييس؛ لأنها تنتقص من قيمة المواطنة وتُضعف الوزن السياسي لأصوات المواطنين الأمريكيين.
ولا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كان منح غير المواطنين حق التصويت قانونياً أو متوافقاً مع الدستور.
صحيح أن التاريخ الأمريكي شهد في مراحل معينة وفي بعض المناطق مشاركة غير المواطنين في الانتخابات، إلا أن الاقتراع ظل خلال القرن الماضي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالمواطنة.
في الواقع، يُعد حق التصويت أحد أهم الامتيازات التي تمنحها المواطنة الأمريكية، كما أنه يمثل حافزاً أساسياً للراغبين في الهجرة القانونية والسعي للحصول على الجنسية واجتياز اختبارات التجنيس.
فالقانون الأمريكي يحظر على غير المواطنين التصويت في الانتخابات الفيدرالية، كما أن أي ولاية لا تسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات الخاصة بها. ومع ذلك، تمنح بعض الولايات السلطات المحلية صلاحية وضع قواعدها الخاصة بشأن الانتخابات البلدية والمحلية.
وتُعد كاليفورنيا من بين هذه الولايات. فمن المثير للاستغراب أن الحاكم الديمقراطي غافين نيوسوم وحلفاءه في ساكرامنتو تدخلوا سابقاً لمنع مدينة هنتنغتون بيتش من فرض إبراز بطاقة هوية عند التصويت، لكنهم لا يرون مشكلة في أن تقرر مدينة أخرى منح غير المواطنين حق الاقتراع.
الأجندة الحزبية وراء هذه الخطوة تبدو واضحة للغاية. فالديمقراطيون يسعون إلى ترسيخ سابقة سياسية تسمح لغير المواطنين بالتصويت في الانتخابات المحلية، تمهيداً للمطالبة لاحقاً بتوسيع هذا الحق ليشمل الانتخابات على مستوى الولايات والانتخابات الفيدرالية.
ومن شأن ذلك، بحسب هذا المنطق، أن يحقق حلماً سياسياً قديماً لدى الديمقراطيين يتمثل في الاستفادة من موجات الهجرة الضخمة، سواء القانونية أو غير القانونية، لترجيح كفتهم انتخابياً وإضعاف منافسيهم الجمهوريين بصورة دائمة.

فهل وصل الأمر بالديمقراطيين إلى هذا الحد من انعدام الثقة بالنفس؟ حتى بعد نجاحهم في هزيمة أبرز خصومهم الجمهوريين في لوس أنجلوس، هل أصبحوا يسعون إلى منع ظهور أي منافسين مستقبليين قد يشكلون تحدياً لهم؟
صحيح أن هناك من يطرح حججاً أكثر جدية دفاعاً عن منح غير المواطنين حق التصويت.
فهؤلاء يدفعون الضرائب ويستفيدون من الخدمات العامة، شأنهم شأن بقية السكان، لكن ذلك، في رأينا، لا يشكل سبباً كافياً لمنحهم أهم امتياز تمنحه المواطنة الأمريكية وأكثرها قيمة.
وتأتي هذه المبادرة في توقيت حساس للغاية، إذ لم تمضِ سوى أيام قليلة على واحدة من أكثر الانتخابات المحلية إثارة للجدل في تاريخ المدينة الحديث.
وقد فقد كثير من سكان لوس أنجلوس ثقتهم في النظام الانتخابي، حتى وإن قبلوا بنتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة.
وفي ظل هذه الأجواء، لا يوجد ما يمكن أن يفاقم أزمة الثقة أكثر من منح حق التصويت لأشخاص لا يحملون الجنسية الأمريكية أساساً.
كما أن لوس أنجلوس تُصنف باعتبارها “مدينة ملاذ”، ما يعني أن بعض غير المواطنين الذين قد يصبحون مؤهلين للتصويت بموجب هذه المبادرة ربما يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.
لهذا نأمل أن يدرك الناخبون في لوس أنجلوس حقيقة هذه المبادرة وما تنطوي عليه من مخاطر، وأن يرفضوها عندما تُعرض عليهم في صناديق الاقتراع.
نقلاً عن نيويورك بوست
