منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

أنقذوا مكتبات لوس أنجلوس من المتشردين العنيفين

17 مايو 2026
تُعد المكتبات العامة من أهم الموارد في أي مدينة.
تُعد المكتبات العامة من أهم الموارد في أي مدينة.

تُعد المكتبات العامة واحدة من أهم المؤسسات التي تمتلكها أي مدينة، فداخل المكتبة يمكن للإنسان أن يحصل على تعليم كامل، وبأقل تكلفة ممكنة، ولعل أفضل تعبير عن ذلك ما قاله بطل فيلم «ويل هانتنغ العبقري» عندما سخر من طالب متفاخر في جامعة هارفارد: “لقد دفعت مئة وخمسين ألف دولار مقابل تعليم كان يمكنك الحصول عليه بدولار ونصف فقط غرامات تأخير في المكتبة العامة.”

المكتبات ليست مجرد رفوف كتب، بل فضاءات للتعلم والثقافة والحياة المجتمعية؛ فهي تقدم دروساً للصغار، ومحاضرات لكبار السن، ومساحات للفنانين الصاعدين، ومنصات للمواهب المحلية.

تُعد المكتبات العامة من أهم الموارد في أي مدينة.
تُعد المكتبات العامة من أهم الموارد في أي مدينة.
لذا من المقلق أن نرى أن العديد من مكتبات كاليفورنيا قد تحولت بشكل أساسي إلى مراكز رعاية نهارية للمشردين.
لذا من المقلق أن نرى أن العديد من مكتبات كاليفورنيا قد تحولت بشكل أساسي إلى مراكز رعاية نهارية للمشردين.

لهذا يصبح من المقلق والمثير للغضب أن تتحول مكتبات كثيرة في ولاية كاليفورنيا عملياً إلى مراكز إيواء نهارية للمشردين.

وكما رصدت صحيفة «كاليفورنيا بوست»، تحولت مكتبات عامة إلى «مناطق طاردة» ينام فيها المتشردون طوال النهار، ويدمرون دورات المياه، ويحتكرون أجهزة الكمبيوتر، ويتعاطون المخدرات، بل ويرتكب بعضهم جرائم عنيفة.

في الماضي، كان بإمكانك أن تترك ابنتك المراهقة في المكتبة لتستعد لاختبارات القبول الجامعي أو الامتحانات النهائية وأنت مطمئن، أما اليوم، فعليك أن تقلق من احتمال تعرضها للملاحقة من مجرم خطير، أو حتى من اضطرارها لتحمل الروائح الكريهة داخل قاعات القراءة بسبب أشخاص لم يستحموا منذ شهور.

بيدرو كولو لصحيفة كاليفورنيا بوست
بيدرو كولو لصحيفة كاليفورنيا بوست

وينبغي ألا ننسى أمناء المكتبات أنفسهم الذين باتوا يؤدون عملهم تحت تهديد دائم بالخطر، وهم يتفادون يومياً أشخاصاً فاقدي الوعي بين أرفف الكتب.

في المكتبة المركزية بمدينة لوس أنجلوس، كان أكثر من مئة مشرد يملؤون المبنى في يوم عادي من أيام الأسبوع، وكان أحدهم لا يزال يرتدي ملابس السجن بعد الإفراج عنه مباشرة.

المشكلة أن عدد أفراد الأمن غير كافٍ، في حين انشغلت المدينة بتحويل المكتبات إلى مراكز لتقديم خدمات حكومية أخرى، بدل التركيز على المهمة الأساسية: حماية المكتبات وضمان سلامة العائلات والأطفال والقراء، والسبب الحقيقي لاستمرار هذا الوضع الكارثي هو غياب الإرادة السياسية.

عضوة مجلس مدينة لوس أنجلوس، تريسي بارك، تقدمت بمقترح لمعالجة الأزمة ومراجعة إجراءات الأمن داخل المكتبات العامة المحلية، وكان ذلك في عام 2024، ومنذ ذلك الحين لم يفعل المجلس شيئاً يُذكر، لكن الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة، فهذه القضية لا يمكن التعامل معها بوصفها كتاباً متأخر الإرجاع إلى المكتبة يتم إخفاؤه أو التخلص منه هرباً من دفع الغرامة.

إننا أمام تهديد عاجل يطول واحدة من أهم المؤسسات العامة التي يعتز بها المجتمع، وكلما طال الانتظار، ازدادت الأزمة سوءاً.

المكتبات وُجدت من أجل الناس.. من أجل القراءة والتعلم، لا لكي تتحول إلى أماكن يعبث بها المشردون والخطرون.

نقلاً عن نيويورك بوست