منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

اجتماع رباعي في روما لتشديد التنسيق الأوروبي بشأن الهجرة غير النظامية

19 يونيو 2026
اجتماع في روما للتنسيق الأوروبي بشأن الهجرة غير النظامية
اجتماع في روما للتنسيق الأوروبي بشأن الهجرة غير النظامية

استضاف وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي اجتماعا في روما مع نظرائه من قبرص واليونان ومالطا، لبحث مقاربة مشتركة تمنع تكرار أزمات الهجرة الكبرى، عبر تشديد مكافحة شبكات التهريب، وتعزيز العودة الطوعية، وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وقالت وزارة الداخلية الإيطالية إن الاجتماع ركّز على تعزيز مكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وتشجيع العودة الطوعية المدعومة، وتطوير آليات مشتركة للاستجابة السريعة في حال حدوث طوارئ مرتبطة بتدفقات الهجرة.

وشارك في الاجتماع وزير الهجرة والحماية الدولية القبرصي نيكولاس يوانيدس، ووزير الهجرة واللجوء اليوناني أثناسيوس بليفريس، ووزير الشؤون الداخلية والأمن المالطي غلين بدينغفيلد، إلى جانب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي، بحسب بيان الحكومة المالطية.

امتداد لقمة قبرص

يأتي اجتماع روما امتدادا لإعلان مشترك صدر في مايو 2026 عن قادة قبرص واليونان وإيطاليا ومالطا، عقب اجتماع ناقش مخاطر زيادة تدفقات الهجرة بسبب الاضطرابات الأمنية في الشرق الأوسط.

ونصّ الإعلان على أن وزير الداخلية الإيطالي سيدعو نظراءه من الدول الثلاث إلى اجتماع في روما يوم 17 يونيو لتعميق العمل المشترك.

وكان قادة الدول الأربع قد أكدوا في بيانهم أن دولهم من بين الأكثر تعرضا لتدفقات الهجرة غير النظامية نحو الاتحاد الأوروبي، وأنها تسعى إلى منع أي زيادة كبيرة محتملة في التدفقات، عبر التعاون مع دول المنشأ والعبور، وتكثيف مكافحة المهربين، وبحث تفعيل آليات الاتحاد الأوروبي الخاصة بحالات الأزمة والقوة القاهرة.

مكافحة التهريب والحدود الخارجية

بحسب وزارة الداخلية الإيطالية، شدد اجتماع روما على ضرورة تكثيف أنشطة التحقيق للكشف المبكر عن طرق تهريب المهاجرين، وتبادل المعلومات بين الدول الأربع، وتنسيق الردود في حال ظهور مسارات جديدة أو زيادة مفاجئة في التدفقات.

وأكدت الحكومة المالطية أن الوزراء اتفقوا على إنشاء شبكة من نقاط الاتصال بين الدول المشاركة، بهدف تبادل المعلومات بسرعة ومنع التدفقات غير النظامية والاستجابة للطوارئ المرتبطة بالهجرة.

وتعكس هذه الخطوة رغبة الدول المتوسطية الأربع في بناء محور تنسيقي داخل الاتحاد الأوروبي يدفع باتجاه سياسات أكثر صرامة في حماية الحدود الخارجية، خاصة في ظل تطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي ودخول قواعد جديدة حيز التنفيذ خلال 2026.

موقف من عمليات الإنقاذ

من بين القضايا التي نوقشت خلال الاجتماع، التأكيد على أن عمليات البحث والإنقاذ في البحر يجب أن تظل تحت مسؤولية الدولة، مع انتقاد ما تعتبره بعض الحكومات الأوروبية تأثيرا محتملا لوجود منظمات غير حكومية في البحر على تشجيع الهجرة غير النظامية.

ونقلت صحيفة Cyprus Mail عن الوزير القبرصي نيكولاس يوانيدس قوله إن رسالة الدول المشاركة واضحة: “الدول الأعضاء هي من تقرر من يدخل أوروبا، وليس الشبكات الإجرامية للمهربين”.

ويأتي هذا الموقف في سياق أوروبي أوسع يشهد جدلا مستمرا بين الحكومات التي تطالب بتشديد مراقبة الحدود، والمنظمات الإنسانية التي تحذر من أن تقييد عمليات الإنقاذ قد يزيد مخاطر الموت في البحر المتوسط.

العودة الطوعية واللجوء

اتفق الوزراء أيضا على تعزيز برامج العودة الطوعية المدعومة من دول العبور إلى بلدان المنشأ، ومواجهة ما وصفوه باستخدام حق اللجوء كأداة سياسية، إلى جانب الدفع باتجاه مقترحات مشتركة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وأكد بيان الحكومة المالطية أن الدول الأربع شددت على ضرورة مواجهة الهجرة غير النظامية من خلال تنسيق إقليمي أقوى، مع التركيز على العودة، ومكافحة التهريب، وحماية الحدود، وتبادل المعلومات.

عُقد اجتماع روما بعد القمة غير الرسمية للمجلس الأوروبي في قبرص يومي 23 و24 أبريل 2026، التي ركزت على البيئة الجيوسياسية ورد أوروبا على الأزمات، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى ملفات الاتحاد الأوروبي المستقبلية.

وتولت قبرص رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من 2026، من 1 يناير حتى 30 يونيو، ما منحها دورا محوريا في دفع ملف الهجرة واللجوء ضمن أجندة الاتحاد، كما استضافت نيقوسيا اجتماعا وزاريا غير رسمي في 12 يونيو بمناسبة دخول ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي مرحلة التنفيذ.

شبح أزمة 2015

تسعى الدول المتوسطية الأربع إلى منع تكرار ضغوط الهجرة التي شهدتها أوروبا عام 2015، عندما وصل أكثر من مليون شخص إلى القارة، أغلبهم فارون من الحرب والنزاعات، خصوصا من سوريا.

وتُظهر بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عام 2015 شهد وصول أكثر من مليون شخص عبر البحر إلى أوروبا، في واحدة من أكبر موجات اللجوء والهجرة التي واجهها الاتحاد الأوروبي خلال العقود الأخيرة.

ومن هنا، ترى روما وأثينا ونيقوسيا وفاليتا أن منع الأزمات قبل وقوعها يتطلب تحركا مشتركا مبكرا، لا الاكتفاء بإدارة الوافدين بعد وصولهم.

ويعكس اجتماع روما تحولا واضحا في مقاربة دول جنوب أوروبا لملف الهجرة.. من إدارة الوصول إلى محاولة منع التدفقات قبل بدايتها، عبر التعاون الأمني، وتبادل المعلومات، وتشديد مكافحة المهربين، وتعزيز العودة الطوعية.

لكن هذه المقاربة ستظل محل اختبار حقوقي وسياسي، خاصة إذا ارتبطت بتقييد عمليات الإنقاذ أو تشديد الحدود دون توفير مسارات آمنة للحماية، فبين مطلب الدول في ضبط الحدود، وحق طالبي اللجوء في الوصول إلى الحماية، تبقى الهجرة أحد أكثر الملفات حساسية داخل الاتحاد الأوروبي.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print