تشهد أفغانستان بين الحين والآخر تحركات احتجاجية نسوية تعكس تصاعد الغضب من السياسات المفروضة على النساء منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، وفي هذا السياق برزت قضية الفتاة بي بي صديقة التي تحولت إلى رمز جديد للاحتجاج.
وفي ولاية بروان شمالي البلاد نظمت مجموعة من النساء والفتيات وقفة احتجاجية للتنديد باستمرار احتجاز بي بي صديقة، والمطالبة بالإفراج الفوري عنها، في قضية أثارت جدلاً واسعاً حول أوضاع حقوق الإنسان والنساء في أفغانستان.، بحسب ما ذكرت وكالة “JINHA” اليوم السبت.
وأعربت المشاركات في الاحتجاج عن رفضهن لما وصفنه بالسياسات القمعية ضد النساء، معتبرات أن استمرار احتجاز الفتاة يمثل نموذجاً لما وصفنه بـ”القمع المنهجي”، وداعيات إلى إنهاء ما اعتبرنه اعتقالات تعسفية بحق النساء والفتيات.
نساء أفغانستان يطالبن بالعدالة
جاءت هذه التحركات بتنظيم من أعضاء حركة “صوت النساء من أجل العدالة والمساواة” الذين نظموا تجمعاً في مكان مغلق داخل ولاية بروان، في ظل القيود المتزايدة على التحركات العامة في البلاد.
وخلال التجمع، شددت المشاركات على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن بي بي صديقة، ووقف جميع أشكال الاحتجاز المرتبط بنشاط أو مواقف النساء المناهضة للزواج القسري أو الانتهاكات الاجتماعية.
وبحسب بيان صادر عن الحركة مرفق بتسجيل مصور، فإن بي بي صديقة المنحدرة من منطقة بالا مرغاب في ولاية بادغيس، تقبع في السجن منذ نحو عامين، على خلفية رفضها الزواج قسراً من أحد عناصر حركة طالبان.
انتهاك لحقوق الإنسان
اعتبر البيان أن القضية تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وحرماناً للنساء من حق الاختيار والحرية الشخصية، مشيراً إلى أن وضعها يعكس أزمة أوسع تعيشها النساء في البلاد.
وأضاف البيان أن نساء أفغانستان يواجهن قيوداً متزايدة تشمل الحرمان من التعليم والعمل والحريات الأساسية، في ظل تراجع آليات الحماية القانونية والعدالة منذ عودة طالبان إلى الحكم.
وأكدت الحركة أن المنظومة العدلية المتعلقة بحقوق النساء شهدت تراجعاً حاداً، مشيرة إلى أن بعض النساء اللواتي يحاولن المطالبة بحقوقهن يتعرضن للاعتقال أو الملاحقة، داعية إلى عدم معاقبة أي فتاة بسبب الدفاع عن الحرية وحق الاختيار والكرامة الإنسانية.
وبحسب معلومات نقلتها عائلة الفتاة، تبلغ بي بي صديقة 17 عاماً، وقد تم احتجازها منذ نحو عامين بعد رفضها الزواج القسري.
وأعادت القضية، عقب تداول تفاصيلها، تسليط الضوء على أوضاع النساء في أفغانستان، وسط ردود فعل من ناشطين حقوقيين ومنظمات مجتمع مدني، وفي ظل استمرار الجدل الدولي حول وضع الحقوق والحريات تحت حكم طالبان.
