منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يعتمد قراراً لتعزيز نهج حقوق الإنسان في مواجهة مخاطر حيازة الأسلحة

07 يوليو 2026
حيازة الأسلحة في نقاشات مجلس حقوق الإنسان
حيازة الأسلحة في نقاشات مجلس حقوق الإنسان

ضمن فعاليات الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، اعتمد المجلس بالتوافق مشروع القرار L13 المعنون “حقوق الإنسان والحيازة المدنية للأسلحة النارية واستخدامها” في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالآثار الحقوقية المترتبة على انتشار الأسلحة النارية بين المدنيين، وارتباطها بارتفاع معدلات العنف والجريمة المنظمة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

يأتي القرار استمرارًا لمسار بدأ داخل المجلس منذ عام 2014، وأسفر عن اعتماد ستة قرارات متتالية حول القضية، بما يؤكد اتساع الاعتراف الدولي بضرورة التعامل مع انتشار الأسلحة النارية من منظور حقوق الإنسان، وليس فقط من الزاوية الأمنية أو الجنائية.

وخلال تقديم مشروع القرار، أكدت الإكوادور، مقدمة المشروع، أن المبادرة تستند إلى تعاون دولي واسع شاركت فيه 19 دولة داخل المجلس، مشيرة إلى أن القرارات السابقة التي اعتمدت منذ عام 2018 بالتوافق أسهمت في ترسيخ فهم أعمق للعلاقة بين انتشار الأسلحة النارية والانتهاكات الحقوقية.

وأوضحت أن النص الجديد يركّز بصورة خاصة على العلاقة الوثيقة بين الجريمة المنظمة العابرة للحدود والأسلحة النارية، باعتبارها أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى انتهاكات الحق في الحياة والأمن الشخصي وغيرها من الحقوق الأساسية.

حيازة الأسلحة النارية

أضافت الإكوادور أن مشروع القرار يتناول بصورة مفصلة الروابط بين حيازة الأسلحة النارية وتحويلها واستخدامها غير المشروع وتصنيعها، وبين تنامي ثروات الجماعات الإجرامية المنظمة وغيرها من الجهات المسلحة، كما يدعو إلى إعداد دراسة متخصصة حول تأثير إساءة استخدام الأسلحة النارية والاتجار غير المشروع بها وتصنيعها من جانب الجماعات غير القانونية على حقوق الإنسان.

وأشارت إلى أن النص استند إلى التوصيات والنتائج التي خرجت بها تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والتي أُعدت بناءً على طلب مجلس حقوق الإنسان خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن المشاورات التي سبقت اعتماد المشروع اتسمت بالانفتاح والبناء، وأسهمت في الوصول إلى صيغة تحظى بدعم واسع من الدول المشاركة، مع دعوة المزيد من الدول للانضمام إلى رعاية القرار.

وخلال المناقشات العامة، أعلنت جنوب إفريقيا دعمها الكامل لمشروع القرار، معتبرة أن اقتناء المدنيين للأسلحة النارية وحيازتها واستخدامها يؤثر بصورة مباشرة على التمتع الكامل بحقوق الإنسان، ويقع بوضوح ضمن ولاية مجلس حقوق الإنسان.

وأوضحت أن العنف المرتبط بالأسلحة النارية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأنظمة التمييز، ويعد من أبرز الأدوات المستخدمة في جرائم الكراهية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف المنزلي وجرائم قتل النساء.

ضعف الرقابة يؤدي لنتائج كارثية

وأكدت جنوب إفريقيا أن سهولة الحصول على الأسلحة النارية أو ضعف الرقابة عليها يؤديان إلى نتائج كارثية، إذ يمكن للأسلحة التي تدخل الأسواق بصورة قانونية أن تتحول بسهولة إلى الأسواق غير المشروعة لتصل إلى أيدي الجماعات الإجرامية والمتاجرين بالعنف، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا بالنسبة للقارة الإفريقية.

وأوضحت أن غالبية الأسلحة غير المشروعة المتداولة في إفريقيا كانت في الأصل أسلحة قانونية قبل تحويلها إلى قنوات غير مشروعة، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاعات، وتقويض اتفاقات السلام، وتعزيز قدرات الجماعات المسلحة غير الحكومية، وإضعاف قدرة الدول على حماية المدنيين.

وأشارت إلى أن الممثل السامي للاتحاد الإفريقي المعني بمبادرة “إسكات البنادق” وصف انتشار الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة بأنه “سرطان” يغذي عدم الاستقرار في القارة، لافتة إلى أن الأسلحة النارية تعد أكثر أنواع الأسلحة عرضة للتحويل إلى الأسواق غير القانونية بسبب انخفاض تكلفتها وسهولة إخفائها وطول عمرها التشغيلي.

ورحّبت جنوب إفريقيا بإدراج إشارات داخل القرار إلى العلاقة بين انتشار الأسلحة والنزاعات المسلحة، إضافة إلى الإشارة إلى إساءة استخدام الأسلحة النارية في أوضاع الاحتلال، موضحة أن المدنيين المسلحين في تلك السياقات يستخدمون الأسلحة أحيانًا كوسيلة للترهيب والتهجير القسري للسكان، وهو ما أشارت إليه تقارير لجنة التحقيق الدولية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

الحق في الحياة والأمن

أكدت جنوب إفريقيا أن تنظيم وصول المدنيين إلى الأسلحة النارية ينبغي أن يتم من منظور حقوق الإنسان، بما يضمن حماية الحق في الحياة والأمن الشخصي، داعية إلى تبني أطر تنظيمية أكثر صرامة لمنع إساءة استخدامها.

ومن جانبها، أعربت كوبا عن قلقها إزاء الارتفاع المتزايد في حيازة المدنيين للأسلحة النارية في العديد من الدول، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدًا مباشرًا للحق في الحياة ولحقوق الإنسان بصورة عامة.

وأشارت إلى وجود ملايين الأسلحة غير المسجلة بحوزة المدنيين حول العالم، الأمر الذي يؤدي إلى مقتل مئات الآلاف سنويًا نتيجة العنف المرتبط بالأسلحة النارية.

وأضافت أن حوادث إطلاق النار الجماعي في المدارس ودور العبادة والأماكن العامة أصبحت ظاهرة متكررة في عدد من الدول، وهو ما يستوجب استجابة دولية أكثر فعالية.

وفي الوقت نفسه، شددت كوبا على حق الدول في تصنيع الأسلحة واستيرادها وحيازتها لأغراض الدفاع المشروع وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، لكنها أكدت أن هذا الحق يجب أن يقترن بمسؤولية واضحة في حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية من خلال وضع نظم فعالة لتنظيم حيازة الأسلحة.

وانتقدت كوبا عدم تركيز مشروع القرار بصورة كافية على مسؤولية الشركات المصنعة للأسلحة وتجارها، معتبرة أن الاعتماد على الالتزامات الطوعية للشركات لا يكفي لضمان احترام حقوق الإنسان، ودعت إلى التوصل إلى صك دولي ملزم قانونًا بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

وجددت دعوتها إلى الوقف الكامل لنقل الأسلحة إلى الجهات الفاعلة غير الحكومية، وحظر تصدير الأسلحة إلى الدول التي ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو تستخدم القوة بالمخالفة لميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك حالات العدوان والاحتلال.

الجريمة والاتجار غير المشروع

بدورها، رحّبت شيلي بمشروع القرار، معتبرة أنه يتناول واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا بالنسبة لدول أمريكا اللاتينية، في ظل تنامي أنشطة الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالأسلحة النارية.

وأوضحت أن القرار يربط بصورة مهمة بين هذه الظاهرة وبين اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وبروتوكول الأسلحة النارية الملحق بها، إضافة إلى برنامج العمل الخاص بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، وهو ما يعزز النهج المتكامل لمعالجة تحويل الأسلحة والاتجار غير المشروع بها.

وأكدت أن آثار انتشار وحيازة الأسلحة النارية لا تقتصر على تهديد الحق في الحياة والأمن الشخصي، بل تمتد إلى تقويض المشاركة في الحياة العامة والثقافية، وإضعاف المؤسسات الديمقراطية، وإثارة مشاعر الخوف داخل المجتمعات، وهو ما يجعل القضية تتجاوز الإطار الأمني لتصبح قضية حقوق إنسان بامتياز.

وأضافت أن استمرار انتشار الأسلحة النارية بصورة غير منضبطة يؤثر في قدرة المجتمعات على ممارسة حقوقها المدنية والسياسية، ويحد من المشاركة المجتمعية ويؤثر سلبًا في التنمية والاستقرار.

وفي ختام المناقشات، أبلغ رئيس مجلس حقوق الإنسان الأعضاء بوجود بيان يتعلق بالآثار المالية المترتبة على تنفيذ مشروع القرار، قبل أن يسأل عما إذا كانت هناك طلبات إضافية للتعليق أو طلب للتصويت.

وبعد عدم تسجيل أي طلب للتصويت أو اعتراض على اعتماد النص، أعلن رئيس المجلس اعتماد مشروع القرار L13 دون تصويت، بتوافق الآراء، ليواصل مجلس حقوق الإنسان بذلك مساره الرامي إلى تعزيز المعالجة الحقوقية لظاهرة انتشار الأسلحة النارية بين المدنيين، وربطها بالتحديات المتزايدة التي تفرضها الجريمة المنظمة والعنف المسلح على حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والأمن المجتمعي.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print