منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث في منصة صفر

مساءلة الأعمال التجارية عن تهجير الناس وتدمير الموارد.. هل الشركات فوق القانون؟

24 يونيو 2026
معايير مطالبة الشركات باحترام حقوق الإنسان أثبتت محدوديتها
معايير مطالبة الشركات باحترام حقوق الإنسان أثبتت محدوديتها

أصبحت الشركات الكبرى فاعلاً مؤثراً في حقوق الإنسان، خصوصاً في قطاعات التعدين والزراعة الصناعية والطاقة والصناعات البتروكيميائية وسلاسل التوريد العالمية، وفي كثير من الحالات، لا تأتي الانتهاكات من قرار حكومي مباشر، بل من نشاط اقتصادي تُهمل فيه حقوق المجتمعات المحلية والعمال وصغار المزارعين والشعوب الأصلية.

المعايير الطوعية التي تطلب من الشركات احترام حقوق الإنسان أثبتت محدوديتها، فحين تكون الأرباح كبيرة، والرقابة ضعيفة، والمجتمعات المتضررة فقيرة أو مهمشة، تصبح الطوعية غير كافية.

لذلك تتزايد الدعوات إلى تشريعات ملزمة تفرض على الشركات العناية الواجبة في حقوق الإنسان والبيئة، وتلزمها بمنع الضرر، ومعالجة الانتهاكات، وجبر الضرر للمتضررين.

مسؤولية الشركات

العناية الواجبة لا تعني إصدار تقرير جميل عن المسؤولية الاجتماعية، إنها عملية مستمرة لتحديد مخاطر حقوق الإنسان، ومنعها، والتخفيف منها، ومراقبة الأثر، والتشاور مع المتضررين، وتحمل المسؤولية عندما يقع الضرر، وتشمل هذه المسؤولية الشركة الأم، والشركات التابعة، والممولين، وسلاسل التوريد.

في مشاريع التعدين، قد يؤدي غياب الرقابة إلى تهجير السكان، وتدمير المنازل، وتلويث المياه، وفقدان الأراضي، وحتى المساس بالمواقع الثقافية أو المقابر، وفي الزراعة الصناعية، قد يترافق التوسع مع الاستيلاء على الأراضي، وإضعاف صغار المزارعين، وتعزيز نماذج إنتاج تضر بالصحة والبيئة، وفي الصناعات البتروكيميائية، تمتد الآثار إلى المياه والغابات والمجتمعات الريفية.

الحق في الانتصاف يبقى أحد أكبر التحديات، فالمجتمعات المتضررة غالباً لا تملك الموارد القانونية أو الفنية لمواجهة شركات عابرة للحدود، كما أن غياب الشفافية، وتعقيد هياكل الشركات، وضعف القضاء أو بطء الإجراءات، يجعل الوصول إلى العدالة صعباً، لذلك يجب إنشاء آليات فعالة ومستقلة وسهلة الوصول للشكاوى وجبر الضرر.

الحماية من الانتهاكات

الدول لا تستطيع التذرع بأن الانتهاك ارتكبته شركة خاصة، فواجب الدولة هو الحماية من انتهاكات الجهات العامة والخاصة على حد سواء، ويشمل ذلك تنظيم الشركات، ومراقبة أنشطتها، ومنع الإفلات من العقاب، وضمان ألا تمنح التراخيص لمشاريع تنتهك الحقوق.

إن الاقتصاد الذي لا يخضع للمساءلة يمكن أن يتحول إلى آلة لإنتاج الانتهاكات، والمطلوب ليس معاداة الاستثمار، بل وضعه داخل إطار حقوقي واضح: لا ربح على حساب الكرامة، ولا تنمية على حساب الأرض، ولا مشروع فوق حق الإنسان في الحماية والإنصاف.

 

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print