منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث بمنصة صفر

دعوات داخل مجلس حقوق الإنسان لانتخاب امرأة أمينة عامة للأمم المتحدة

25 يونيو 2026
مجلس حقوق الإنسان
مجلس حقوق الإنسان

شهدت جلسة مجلس حقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة في الدبلوماسية طرحاً سياسياً لافتاً، بعدما دعت إسبانيا صراحة إلى أن تتولى امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة، معتبرة أن مشاركة النساء في الدبلوماسية لم تعد مسألة تمثيل فقط، بل مسألة كفاءة وفعالية في قيادة النظام الدولي.

وقالت إسبانيا في مداخلتها إن الوقت قد حان لأن تتولى امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة، في ظل مرحلة تتسم بالاستقطاب وعدم اليقين، وتواجه فيها المنظومة الدولية تحديات متزايدة في مجالات حقوق الإنسان، الأزمات الإنسانية، المساواة بين الجنسين، الديمقراطية، وسيادة القانون.

مشاركة المرأة في الدبلوماسية وصنع القرار

وأكدت أن مشاركة المرأة في الدبلوماسية وصنع القرار ليست مجرد قضية مساواة، بل ضرورة لتعزيز فعالية المؤسسات الدولية وقدرتها على الاستجابة للأزمات، كما ربطت المداخلة هذا الطرح بالسياسة الخارجية النسوية وبالحاجة إلى قيادة دولية قادرة على تعزيز المساءلة والتنمية المستدامة.

ولاقى هذا الطرح أهمية خاصة داخل جلسة مجلس حقوق الإنسان؛ لأنه نقل النقاش من الحديث العام عن تمثيل النساء في السلك الدبلوماسي إلى سؤال أكثر حساسية: لماذا لم تتولَّ امرأة حتى الآن أعلى منصب في الأمم المتحدة؟

وفي السياق ذاته، شددت مداخلات أممية ودولية على أن النساء لا يزلن ممثلات تمثيلاً ناقصاً في أعلى مواقع صنع القرار الدولي، فقد أُشير إلى أن النساء يشكلن فقط 22% من السفراء حول العالم، و18% من وزراء الخارجية، و22% من أعضاء مجالس الوزراء، وهي أرقام تعكس استمرار هيمنة الرجال على مواقع القيادة الدبلوماسية والسياسية.

وأكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن المطلوب ليس فقط أن تجلس النساء على طاولة القرار، بل أن يشاركن في رسم الأجندات وصناعة القرارات، وهو ما يجعل الدعوة إلى انتخاب امرأة أمينة عامة للأمم المتحدة جزءاً من نقاش أوسع حول شرعية النظام متعدد الأطراف وشموليته.

حساسيات سياسية وفكرية

غير أن الجلسة المنعقدة في مجلس حقوق الإنسان بجنيف شهدت أيضاً مداخلة خارجة عن السياق من الجمعية المسلمة المتحدة، ركزت على انتخاب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة والتحذير من “أجندات أيديولوجية”، قبل أن تقاطعها رئاسة الجلسة وتؤكد أن النقاش مخصص حصراً لحق المرأة في العمل وتمثيلها في دوائر صنع القرار.

وتكشف هذه الواقعة أن ملف القيادة المقبلة للأمم المتحدة قد يكون محملاً بحساسيات سياسية وفكرية، خصوصاً عندما يتقاطع مع قضايا النوع الاجتماعي والتمثيل النسائي في أعلى مستويات القرار الدولي.

حقوقياً، تطرح الدعوة إلى انتخاب امرأة أمينة عامة سؤالاً أعمق حول مدى جدية الدول في ترجمة خطابها بشأن المساواة إلى قرارات فعلية داخل المنظمات الدولية، فإذا كانت الدبلوماسية متعددة الأطراف تدعو إلى تمثيل النساء، فإن اختيار القيادة العليا للأمم المتحدة يبقى اختباراً رمزياً وعملياً لهذا الالتزام.

وتخلص الجلسة إلى أن النقاش حول المرأة في الدبلوماسية لم يعد مقتصراً على زيادة عدد السفيرات أو الدبلوماسيات، بل بات يشمل أعلى هرم القيادة الدولية، ومنها قيادة الأمم المتحدة نفسها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print