قدمت سانت لوسيا نفسها أمام مجلس حقوق الإنسان بوصفها نموذجاً صارخاً للدول الجزرية الصغيرة النامية التي تتحمل كلفة أزمة مناخية تفوق مسؤوليتها التاريخية عنها، وخلال اعتماد نتائج الاستعراض الدوري الشامل، لم يكن تغير المناخ مجرد ملف بيئي أو تنموي، بل ظهر بوضوح بوصفه قضية حقوق إنسان تمس الحق في التنمية، والصحة، والسكن، والغذاء، والحماية الاجتماعية.
وفي كلمتها، شددت سانت لوسيا على أن الدول الجزرية الصغيرة النامية تقف في الخطوط الأمامية لأزمة المناخ، رغم أنها من أقل الدول إسهاماً في أسبابها، وأكدت أن دخول موسم الأعاصير لعام 2026 يعيد التذكير بمدى هشاشة المكاسب التنموية التي تحققها هذه الدول، حيث يمكن لظاهرة جوية واحدة أو كارثة طبيعية أن تقوض سنوات من الاستثمار في التنمية والخدمات الأساسية.
وأشارت الدولة إلى أن جزءاً كبيراً من مواردها المحدودة يُعاد توجيهه نحو الاستعداد للكوارث والتخفيف من آثارها، وهي موارد كان يمكن تخصيصها لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ويعكس هذا الطرح إحدى أكثر معضلات العدالة المناخية وضوحاً: الدول الأقل إسهاماً في الانبعاثات تجد نفسها مضطرة لدفع كلفة التكيف والحماية، في حين تعاني أصلاً من محدودية الموارد والقدرات.
جهود سانت لوسيا
عدد من المداخلات الدولية دعم هذا الطرح، فقد أشادت جزر البهاما بجهود سانت لوسيا في مواجهة تغير المناخ من خلال اعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان، كما شجعتها على تنفيذ التوصيات المرتبطة بالمناخ بالاستفادة من التعاون التقني وبرامج بناء القدرات، كذلك ركزت فيتنام ونيبال وترينيداد وتوباغو على أهمية الصمود المناخي والتكيف، وربطت ذلك بحماية الفئات الضعيفة.
أما منظمة Just Atonement فقد ذهبت أبعد من ذلك، إذ أكدت أن الدول الجزرية الصغيرة النامية تتحمل بصورة غير متناسبة تبعات تغير المناخ رغم إسهامها الضئيل في الانبعاثات، كما أشارت إلى أهمية التمويل الدولي والتقني للتكيف، وإلى أن النقاش المناخي لا يمكن فصله عن إرث الاستعمار وأوجه عدم المساواة التاريخية التي أسهمت في خلق مواطن الضعف الحالية.
ودعت المنظمة إلى تعزيز الاستعداد للكوارث، ومنه ضمان وجود الغذاء والدواء والوقود في مرافق تخزين قادرة على خدمة المجتمعات المحلية عند انقطاع الإمدادات، وإلى حماية النظم البيئية مثل غابات المانغروف والشعاب المرجانية، باعتبارها خطوط دفاع طبيعية أمام الكوارث المناخية.
نظام اقتصادي غير عادل
في مداخلة أكثر حدة، ربطت جمعية شانشي للمتطوعين الوطنيين التحديات التي تواجه سانت لوسيا بما وصفته بنظام اقتصادي دولي غير عادل، معتبرة أن الفقر والعنف والتدهور البيئي لا يمكن فهمها بعيداً عن الاستهلاك المفرط وانبعاثات الكربون الصادرة عن القوى الكبرى.
هذا النقاش يكشف أن ملف المناخ لم يعد هامشياً داخل منظومة حقوق الإنسان، فبالنسبة لدولة مثل سانت لوسيا، لا يمكن الحديث عن التعليم أو الصحة أو السكن أو الحماية الاجتماعية بمعزل عن الأعاصير، وارتفاع المخاطر البيئية، ونقص التمويل الدولي للتكيف.
والأهم أن سانت لوسيا استخدمت منصة الاستعراض الدوري الشامل لإعادة صياغة سؤال المسؤولية: هل يمكن مطالبة دولة صغيرة بتنفيذ كامل التزاماتها الحقوقية من دون توفير دعم دولي عادل لمواجهة أزمة مناخية لم تصنعها؟
في ضوء المداخلات، تبدو سانت لوسيا أمام تحديين متوازيين: تعزيز إصلاحاتها الداخلية في حقوق الإنسان، ومواصلة الضغط دولياً من أجل عدالة مناخية تجعل حماية الحقوق مسؤولية مشتركة، لا عبئاً يقع وحده على الدول الأكثر هشاشة.
