منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

دعوات حقوقية لإنقاذ الناشطة المغربية سعيدة العلمي وسط جدل حول حرية التعبير

15 أبريل 2026
الناشطة المغربية سعيدة العلمي خلال إحدى الفعاليات الحقوقية- أرشيف
الناشطة المغربية سعيدة العلمي خلال إحدى الفعاليات الحقوقية- أرشيف

تواصل الناشطة المغربية سعيدة العلمي إضرابها المفتوح عن الطعام داخل السجن المحلي بمدينة الجديدة، في خطوة احتجاجية تقول إنها جاءت رفضاً لظروف اعتقال تعدها غير إنسانية، في وقت تتزايد فيه المطالب الحقوقية بالتدخل العاجل لضمان سلامتها، وسط نقاش متجدد بشأن قضيتها وما تثيره من أسئلة حول حرية التعبير وحقوق المعتقلين في المغرب.

وأكدت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم”، في بيان، أن الوضع الصحي للعلمي يبعث على قلق بالغ، داعية إلى إنقاذ حياتها والإفراج الفوري عنها، ومجددة تضامنها مع باقي المعتقلين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي.

تدهور صحي يثير المخاوف

وأوضحت الهيئة أن استمرار الإضراب عن الطعام يضع الناشطة في وضع صحي حرج، محذرة من تداعيات خطيرة قد تهدد حياتها في حال عدم الاستجابة لمطالبها أو توفير رعاية طبية كافية تواكب حالتها.

من جهتها، أفادت عائلة الناشطة سعيدة العلمي أن قرار الإضراب جاء احتجاجاً على ما وصفته بممارسات قمعية واستفزازية داخل المؤسسة السجنية، مشيرة إلى تعرضها لتعذيب نفسي وجسدي وتضييق ممنهج، وحملت العائلة الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامتها الجسدية والنفسية، مطالبة بوقف ما اعتبرته انتهاكات وضمان حقوقها بوصفها سجينة وفقاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

مسار قضائي مثير للجدل

وتأتي هذه التطورات في سياق الجدل المستمر حول ملف العلمي، حيث كانت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد أيدت في ديسمبر 2025 حكماً ابتدائياً يقضي بسجنها ثلاث سنوات نافذة، على خلفية تهم تتعلق بإهانة هيئة منظمة وإهانة القضاء وبث ادعاءات كاذبة، وهي التهم التي أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية.

وأعادت قضية العلمي إلى الواجهة مطالب حقوقية بضرورة مراجعة ملفات معتقلي الرأي في المغرب، مع تأكيد أهمية ضمان حرية التعبير واحترام معايير المحاكمة العادلة، إلى جانب الدعوة لفتح تحقيق في ظروف اعتقالها وتوفير الحماية اللازمة لها في ظل وضعها الصحي المتدهور.

تعد قضية سعيدة العلمي من أبرز القضايا التي أثارت جدلاً في المغرب خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق أن أدينت في عام 2022 بثلاث سنوات سجناً على خلفية تهم مشابهة قبل أن تستفيد من عفو ملكي بعد قضائها عامين من العقوبة، غير أن عودتها إلى السجن لاحقاً أعادت الجدل حول طبيعة المتابعات القضائية المرتبطة بالتعبير عن الرأي، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الإجراءات تتم في إطار القانون، في حين ترى منظمات حقوقية أن هذه القضايا تعكس تحديات مستمرة تتعلق بضمان حرية التعبير وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.