منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

في مراكز احتجاز أمريكية.. اتهامات بسوء الظروف وتسريع ترحيل الأطفال المهاجرين

01 يونيو 2026
احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة
احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة

أفادت شبكة “سي بي إس” الأمريكية بأن سلطات الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة احتجزت أكثر من 6300 طفل دون سن الثامنة عشرة منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في يناير 2025، بينهم رُضّع لا تتجاوز أعمارهم شهرين، في مؤشر جديد على تصاعد الجدل بشأن سياسات احتجاز العائلات والأطفال المهاجرين.

وبحسب الشبكة، فإن 97% من الأطفال المحتجزين لم تكن لهم سوابق جنائية أو مخالفات سابقة لفتت انتباه سلطات إنفاذ القانون، في حين احتُجز ما يقرب من نصفهم في مركز احتجاز ديلي بولاية تكساس، وهو أحد أبرز مرافق احتجاز العائلات المهاجرة في البلاد.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تواجه فيه إدارة ترامب انتقادات متزايدة بسبب توسيع نطاق احتجاز المهاجرين، ولا سيما الأطفال والعائلات، بالتزامن مع تسريع إجراءات الترحيل وتشديد سياسات الهجرة.

أطفال يُعاملون بوصفهم مجرمين

ونقلت “سي بي إس” عن النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس، خواكين كاسترو، قوله إن هؤلاء الأطفال “يُعاملون مجرمين، وليس طالبي لجوء تم التحقق من خلفياتهم قبل دخول البلاد”.

وتثير هذه التصريحات مخاوف حقوقية بشأن الطبيعة العقابية لاحتجاز الأطفال المهاجرين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأطفال لم تُسجل بحقهم مخالفات جنائية، أو بعائلات تسعى إلى تسوية أوضاعها القانونية أو طلب الحماية.

ووفق “سي بي إس”، قال خبير في حقوق المهاجرين إن الأطفال المحتجزين في مركز ديلي يعيشون في ظروف غير صحية، تشمل نقص مياه الشرب النظيفة، ووجود عفن وحشرات في الطعام، وإبقاء الأضواء مضاءة باستمرار، ما يحرم المحتجزين من النوم بصورة طبيعية. كما أشار محتجزون، في رسائل نقلتها الشبكة، إلى مشكلات تتعلق بالرعاية الطبية داخل المركز.

وتتوافق هذه الاتهامات مع تقارير سابقة عن مركز ديلي، إذ رصدت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية شكاوى متكررة بشأن سوء الظروف، وطول مدد الاحتجاز، وضعف الرعاية الطبية، والضغط النفسي الواقع على الأطفال والعائلات.

وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن احتجاز الأطفال والعائلات ازداد خلال إدارة ترامب، وأن بعض الأطفال ظلوا محتجزين لفترات تجاوزت الحدود القانونية المرتبطة باتفاق فلوريس الذي يحدد ضوابط احتجاز القاصرين المهاجرين.

نفي ومنع دخول الصحفيين

في المقابل، تنفي وزارة الأمن الداخلي الأمريكية والشركة المشغلة لمركز الاحتجاز الادعاءات المتعلقة بسوء الأوضاع.

وتؤكد الجهتان أن المحتجزين يحصلون على الخدمات الضرورية، ومنها الوجبات والرعاية الطبية، وأن الأطفال يحصلون على التعليم والكتب والألعاب، فضلاً عن فرص لممارسة أنشطة خارجية منتظمة.

غير أن “سي بي إس” أفادت بأن طاقمها مُنع من دخول المنشأة بعد المدخل الرئيسي، ما يضيف بعداً آخر إلى الجدل المتعلق بالشفافية والرقابة على مراكز الاحتجاز التي تضم أطفالاً وعائلات.

تسريع الترحيل ومخاوف قانونية

وفي سياق متصل، تقرير نقلته رويترز، اتخذت السلطات الأمريكية خطوات لتسريع ترحيل الأطفال المهاجرين المحتجزين لديها، عبر الدفع نحو حسم قضاياهم خلال أسابيع أو أشهر.

وذكر التقرير أن أطفالاً في سن الرابعة مثلوا أمام المحكمة عدة مرات، وفي بعض الحالات من دون مساعدة قانونية.

وجاء تسريع إجراءات الترحيل، مع ضعف أو غياب التمثيل القانوني، قد يحرم الأطفال من فرصة عادلة لعرض قضاياهم، خصوصاً إذا كانوا يواجهون مخاطر في بلدانهم الأصلية أو كانوا ضحايا تهريب أو استغلال.

وتشير “سي إن إن” إلى أن تكرار المثول أمام المحكمة خلال فترات قصيرة يسبب قلقاً شديداً لدى الأطفال، ويعقّد عمل محامي حماية الطفل الذين يحتاجون إلى وقت كافٍ لجمع المعلومات، وبناء الملفات، والتأكد من أن مصالح الطفل الفضلى تؤخذ في الاعتبار.

سياسة تثير الجدل

تعكس هذه التطورات اتساع الخلاف داخل الولايات المتحدة حول سياسات احتجاز الأطفال المهاجرين، فبينما تقول الإدارة الأمريكية إن تسريع الإجراءات يهدف إلى إعادة الأطفال إلى بيئات آمنة ومكافحة شبكات التهريب، ترى منظمات حقوقية ونواب ديمقراطيون أن احتجاز الأطفال، خاصة في ظروف قاسية أو من دون ضمانات قانونية كافية، يفاقم هشاشتهم ويعاملهم بوصفهم موضوعاً أمنياً لا أطفالاً بحاجة إلى حماية.

وتضع القضية السلطات الأمريكية أمام أسئلة قانونية وإنسانية ملحة: ما حدود احتجاز الأطفال في سياق الهجرة؟ وهل يمكن اعتبار الاحتجاز إجراءً مناسباً لمن لم يرتكبوا جرائم؟ وكيف يمكن ضمان حق الأطفال في التمثيل القانوني والرعاية والصحة والتعليم، في حين تُسرّع إجراءات قد تقود إلى ترحيلهم؟