منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تعليق “لم الشمل” في بريطانيا يحرم أكثر من 16 ألف لاجئ من الاجتماع بأسرهم

14 يوليو 2026
برنامج لم شمل أسر اللاجئين في المملكة المتحدة
برنامج لم شمل أسر اللاجئين في المملكة المتحدة

شهد ملف لم شمل أسر اللاجئين في المملكة المتحدة تطورات جديدة بعد تحذيرات أطلقها مجلس اللاجئين من التداعيات الإنسانية المتزايدة لاستمرار تعليق البرنامج الذي يتيح للاجئين استقدام أفراد أسرهم المباشرين، وأكد المجلس أن استمرار تجميد البرنامج منذ سبتمبر الماضي حرم آلاف الأشخاص من حقهم في التقدم بطلبات لم الشمل، الأمر الذي أبقى العديد من الأسر مشتتة، كما دفع بعض العالقين في مناطق النزاعات إلى البحث عن طرق غير نظامية للوصول إلى ذويهم، ومنها الاعتماد على شبكات تهريب البشر التي تستغل أوضاعهم الإنسانية.

وأوضح مجلس اللاجئين في المملكة المتحدة، في تقرير استند إلى بيانات صادرة عن وزارة الداخلية البريطانية، أن الحكومة أوقفت العمل ببرنامج لم شمل أسر اللاجئين خلال سبتمبر الماضي، رغم أنها أعلنت في ذلك الوقت أن التعليق سيكون مؤقتاً حتى ربيع العام الجاري، لكن السلطات البريطانية لم تحدد حتى الآن موعداً رسمياً لإعادة تشغيل البرنامج، وهو ما أثار مخاوف متزايدة لدى المنظمات الحقوقية والإنسانية بشأن مستقبل آلاف الأسر التي تنتظر استكمال إجراءات لم الشمل.

آلاف المتضررين من تعليق البرنامج

وأشار التقرير إلى أن نحو 16 ألفاً و300 شخص لم يتمكنوا من تقديم طلبات لم الشمل خلال الأشهر العشرة الماضية نتيجة استمرار تعليق البرنامج. وشملت قائمة المتضررين 9273 طفلاً و5835 امرأة، وهو ما يعني أن النساء والأطفال يمثلون نحو 90 في المئة من إجمالي الأشخاص الذين تأثروا مباشرة بوقف استقبال الطلبات.

ويرى مجلس اللاجئين أن هذه الأرقام تعكس حجم التأثير الإنساني للقرار، خاصة أن البرنامج يمثل أحد أهم الوسائل القانونية التي تمكن اللاجئين الحاصلين على الحماية في المملكة المتحدة من إعادة جمع أسرهم بطريقة آمنة ومنظمة بعيداً عن مخاطر الهجرة غير النظامية.

مسارات بديلة محدودة الفاعلية

وأكد التقرير أن الحكومة البريطانية ما زالت توفر بعض المسارات القانونية والآمنة لاستقبال الفئات الأكثر ضعفاً، إلا أن هذه البرامج لم تنجح في تعويض توقف برنامج لم الشمل. كما أظهرت البيانات انخفاض أعداد المستفيدين من تلك المسارات بأكثر من الثلث خلال العام الماضي، في وقت بقيت فيه البرامج الأخرى، مثل نظام رعاية المجتمعات المحلية، محدودة من حيث القدرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الأسر الراغبة في الالتحاق بذويها.

ويرى مجلس اللاجئين أن محدودية هذه البدائل تجعل برنامج لم الشمل الخيار الأكثر فاعلية للحفاظ على وحدة الأسر، خصوصاً بالنسبة للأطفال والنساء الذين يواجهون أوضاعاً إنسانية وأمنية معقدة في مناطق الصراعات.

شهادات تعكس حجم المعاناة

وسلط التقرير الضوء على الجانب الإنساني من الأزمة من خلال شهادة لاجئة إيرانية تقيم في العاصمة البريطانية لندن مع طفليها، في حين لا يزال زوجها عالقاً داخل إيران في ظروف وصفتها بالخطرة، وأكدت أن تعليق برنامج لم الشمل حرم أسرتها من فرصة الاجتماع مجدداً، بعدما انتظرت فترة طويلة حتى حصلت على صفة الحماية في المملكة المتحدة.

وقالت اللاجئة إن استمرار تجميد البرنامج يمزق الأسر ويحرمها من آخر أمل في استعادة حياتها الطبيعية، مشيرة إلى أن طول إجراءات اللجوء سبق أن تسبب في تأخير لم شمل عائلتها، قبل أن يؤدي تعليق البرنامج إلى تعقيد الوضع بصورة كبرى.

دعوات لاستئناف البرنامج

وجدد مجلس اللاجئين مطالبته للحكومة البريطانية بسرعة إعادة تفعيل برنامج لم شمل الأسر، مؤكداً أن استمرار تعليقه يفاقم الأزمات الإنسانية التي تعيشها العائلات التي فرقتها الحروب والنزاعات، وأوضح المجلس أن توفير مسار قانوني وآمن يحد من لجوء الأشخاص إلى شبكات تهريب البشر، كما يعزز جهود حماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

وشدد المجلس على أن إعادة تشغيل البرنامج لا تمثل فقط استجابة لالتزامات إنسانية، بل تسهم أيضاً في تعزيز استقرار اللاجئين الذين حصلوا بالفعل على الحماية داخل المملكة المتحدة، إذ يساعد وجود الأسرة على تسهيل الاندماج الاجتماعي والنفسي وتحسين فرص الاستقرار على المدى الطويل.

يعد برنامج لم شمل أسر اللاجئين أحد أبرز المسارات القانونية المعمول بها في المملكة المتحدة، إذ يسمح للاجئين الذين حصلوا رسمياً على صفة اللجوء أو الحماية الإنسانية بالتقدم بطلبات لاستقدام أفراد أسرهم المباشرين، وتشمل الزوج أو الزوجة والأبناء الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، شريطة استيفاء الضوابط القانونية المعمول بها.

ويهدف البرنامج إلى الحفاظ على وحدة الأسرة، والحد من مخاطر الهجرة غير النظامية، ومنع استغلال اللاجئين من قبل شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وتؤكد المنظمات الإنسانية أن وجود هذا المسار القانوني يسهم في حماية الأطفال والنساء من مخاطر البقاء في مناطق النزاعات، كما يدعم استقرار اللاجئين داخل المجتمع البريطاني، في حين يثير استمرار تعليق البرنامج انتقادات متزايدة من المؤسسات الحقوقية التي ترى أن غيابه يضاعف الأعباء الإنسانية ويؤخر لم شمل آلاف الأسر التي فرقتها الحروب والأزمات.