منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

خوارزميات الحروب والتمييز.. كيف يهدد الذكاء الاصطناعي حقوق الإنسان في عصر الآلة؟

02 أغسطس 2026
الذكاء الاصطناعي يثير المخاوف بشأن حقوق الإنسان
الذكاء الاصطناعي يثير المخاوف بشأن حقوق الإنسان

تشهد الساحة الدولية اليوم زلزالاً استراتيجياً غير مسبوق في طبيعة النزاعات المسلحة؛ إذ تقتحم التكنولوجيا المتقدمة ساحات القتال المدعمة بالذكاء الاصطناعي، لتفرز واقعاً مرعباً تدق بشأنه الأمم المتحدة ناقوس الخطر محذرةً من تبعات حقوقية كارثية.

لقد جرى اختطاف الرقاقات المدنية والأنظمة الرقمية المخصصة أصلاً لخدمة البشرية، لإعادة توظيفها عسكرياً في إنتاج “روبوتات قاتلة” وأنظمة تسليح مستقلة ذاتياً، تبتلع الخط الفاصل بين البقاء والفناء بمعزل تام عن أي وازع أخلاقي أو تدخل بشري حقيقي.

يمثل هذا الانحراف التكنولوجي في صناعة الحرب اعتداءً سافراً وتهديداً مباشراً للحق في الحياة الحق الأسمى والأقدس الذي تظله المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ما ينذر بانهيار شامل للمنظومة الأخلاقية والقانونية التي تحمي البشرية من جشع الآلة.

وفي هذا السياق، تشير تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2025 إلى أن غياب الأطر التنظيمية الملزمة يتيح للجيوش الكبرى دمج أنظمة التعرف إلى الأهداف بالذكاء الاصطناعي في بيئات قتالية شديدة التعقيد، ما أدى إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد الضحايا المدنيين نتيجة الأخطاء الخوارزمية المتكررة.

وتوضح بيانات مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في منتصف عام 2026 أن الاعتماد على ما يسمى بـ«الروبوتات القاتلة» في النزاعات المسلحة الإقليمية قد تسبب في ارتفاع معدلات الإصابات بين المدنيين بنسبة تجاوزت 35 بالمئة مقارنة بالنزاعات التقليدية؛ نظراً لعجز هذه الأنظمة عن التمييز الدقيق بين المقاتلين والأشخاص المحميين، مثل الأطفال والنساء والعاملين في المجال الإنساني.

خطورة هذه الخوارزميات لا تكمن فقط في عجزها التقني عن فهم السياق الإنساني المعقد، بل تكمن بالأساس في محوها لمفهوم المسؤولية الجنائية والأخلاقية، فحين يُقتل إنسان برصاصة أطلقتها خوارزمية حاسوبية بناءً على تحليل تنبئي لبيانات ضخمة، يجد الضحايا وذووهم أنفسهم أمام فراغ قانوني تام يتهرب فيه المطورون والشركات التقنية والقيادات العسكرية من المساءلة القانونية.

ووفقاً لتوثيق المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي لعام 2025، فإن نحو 70 بالمئة من الدول المصنعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري ترفض التوقيع على أي معاهدات تحظر الأنظمة التي تعمل بلا إشراف بشري مباشر.

ويعكس هذا التعنت الدولي بوضوح مدى تغول الجشع التكنولوجي وحمى السباق العسكري على حساب أبسط المبادئ الإنسانية، ما يحول الإنسان إلى مجرد نقطة بيانات رقمية مستهدفة في معادلة خوارزمية صماء لا تعرف الرحمة ولا تدرك معنى الكرامة البشرية.

استهداف النساء والفتيات

لا تقتصر مخاطر الخوارزميات الحربية والتقنية على ميادين القتال المباشر، بل تمتد لتغزو الفضاء الرقمي المدني بأساليب بالغة الخطورة، تستهدف في المقام الأول النساء والفتيات عبر تقنيات التزييف العميق والعنف الرقمي الموجه.

ففي ظل غياب الضوابط القانونية الرادعة، تتحول خوارزميات توليد الصور والفيديوهات والصوتيات إلى أسلحة فتاكة تمس مباشرة بالكرامة الإنسانية والحق في الخصوصية والأمان الشخصي.

وتشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تقريرها الدوري لعام 2026 إلى أن نسب استخدام برمجيات التزييف العميق لإنتاج محتوى جنسي غير معتمد واستزراع وجوه النساء والفتيات في مقاطع مسيئة قد قفزت بنسبة هائلة بلغت 240 بالمئة بين عامي 2024 و2025، ما جعل الفتيات والنساء النسق الأكثر تضرراً من جشع الشركات التقنية التي تطلق هذه النماذج للعامة دون اختبارات أمان كافية.

وتؤكد الأبحاث الميدانية التي نشرتها منظمة “الوصول الرقمي الحر” في مطلع عام 2026 أن هذا النوع من العنف السيبراني لا يتوقف عند حدود الابتزاز المالي أو المعنوي، بل يتعداه ليكون أداة ممنهجة لإسكات الناشطات الحقوقيات والصحفيات، وتقويض مشاركتهن الفاعلة في الشأن العام.

ووفقاً لمرصد العنف الرقمي التابع لمنظمة العفو الدولية، فإن 82 بالمئة من ضحايا التزييف العميق ذي الطابع المهين هن النساء اللواتي يتربعن على واجهات العمل العام أو يدافعن عن حقوق الإنسان في الدول النامية.

وترصد المنظمة في بياناتها المحدثة لعام 2025 كيف تستغل الخوارزميات المتحيزة أصلاً بيئات شبكات التواصل الاجتماعي لنشر هذه المواد المفبركة بسرعة وسعة انتشار هائلتين، مستفيدة من تصميمات تعظم التفاعل بغض النظر عن الأضرار النفسية والاجتماعية الجسيمة التي تلحق بالضحايا، والتي تصل في حالات عدة إلى حد الانقراض الاجتماعي أو الانتحار.

الذكاء الاصطناعي والعدالة الرقمية

تتجلى أزمة خوارزميات الحروب والتمييز بأعلى صورها في اتساع فجوة العدالة الرقمية بين القوى التكنولوجية الكبرى ودول العالم النامي، حيث تتحول الثورة التقنية الحديثة إلى أداة جديدة للهيمنة والاستغلال بدل أن تكون وسيلة للتنمية والتمكين.

وتفيد البيانات الإحصائية التي أصدرها الاتحاد الدولي للاتصالات في تقريره السنوي لعام 2025 بأن أكثر من 65 بالمئة من البنى التحتية الخاصة بتطوير الذكاء الاصطناعي وخوارزمياته تتركز في ثلاث دول رئيسة فقط، في حين يعيش أكثر من ثلثي سكان العالم في مناطق تفتقر إلى الحد الأدنى من سيادة البيانات أو القدرة على التأثير في صياغة القواعد التي تحكم الفضاء الرقمي.

ولا تعني الفجوة الهيكلية تخلفاً اقتصادياً فحسب، بل تمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ المساواة وسيادة الشعوب وحقها في التنمية المنصوص عليها في المواثيق الدولية.

وفي سياق متصل، يشير تقرير صادر عن معهد بيل لحقوق الإنسان والديمقراطية في عام 2026 إلى أن الشركات العابرة للقارات تستخدم الدول النامية كأنها حقول تجارب مفتوحة لتطبيق أنظمة المراقبة الرقمية المعتمدة على الخوارزميات، بعيداً عن أي رقابة محلية فاعلة أو التزام بمعايير الشفافية.

وتوضح الأرقام الصادرة عن منظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2025 أن نحو 78 بالمئة من عقود توريد تقنيات التعرف إلى الوجه وأنظمة التتبع الأمني الذكية المبرمة مع حكومات الدول ذات الدخل Low-income تتم من قبل شركات تقنية غربية وصينية كبرى دون إجراء تقييمات لأثرها الحقوقي، ما أسفر عن تقويض حرية التعبير وتجريم الاحتجاجات السلمية في تلك الدول تحت غطاء مكافحة الجريمة والإرهاب.

ويعكس هذا الاستغلال الممنهج ازدواجية معايير واضحة، حيث تخضع خوارزميات التتبع والرقابة لقيود صارمة وحماية للخصوصية داخل الدول المصنعة، في حين تطلق العنان بلا قيود في الدول النامية.

كذلك فإن غياب إطار دولي ملزم ينظم التجارة الرقمية ونقل التكنولوجيا يعمق هذه الهوة ويجعل الدول النامية عاجزة عن حماية مواطنيها من مخاطر التحيز الخوارزمي، حيث أثبتت الدراسات الأكاديمية التي نشرتها جامعة أكسفورد في أواخر عام 2025 أن نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى تحمل تحيزات عنصرية وجغرافية وثقافية متأصلة ضد المجتمعات غير الغربية بنسب تصل إلى 60 بالمئة، وذلك بسبب اعتمادها على قواعد بيانات مصممة ومنقحة وفقاً لمعايير الدول المتقدمة وحدها.

ويكرس هذا الواقع الرقمي المعيب استبعاد الفئات الهشة ويزيد من تهميشها اقتصادياً واجتماعياً، ما يحتم على المجتمع الدولي صياغة ميثاق عالمي للعدالة الرقمية يضمن توزيع عوائد التكنولوجيا وتقاسم منافعها بعدالة، ويفرض رقابة صارمة على تصدير أنظمة الذكاء الاصطناعي القابلة للاستخدام القمعي أو العسكري إلى المناطق المضطربة.

إطار قانوني دولي ملزم

أثبتت التجربة العملية أن المبادرات الطوعية ومدونات السلوك الأخلاقي التي تطلقها شركات التكنولوجيا الكبرى لا تعدو كونها غطاءً تسويقياً لتجنب المساءلة، حيث تشير دراسة تحليلية أعدها مركز جنيف للسياسات الدبلوماسية في عام 2026 إلى أن 90 بالمئة من مدونات السلوك الصادرة عن شركات التكنولوجيا غفلت عن تضمين آليات واضحة لمعاقبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن الخوارزميات.

ومن هذا المنطلق، تؤكد نداءات المفوضية السامية لحقوق الإنسان الصادرة في تقريرها النصف سنوي لعام 2026 أن العالم بات بحاجة ماسة لمعاهدة دولية جديدة ملزمة قانوناً تحظر بالكامل استخدام الأسلحة المستقلة التي تفتقر إلى السيطرة البشرية الفعالة.

وتؤكد الأرقام أن بناء درع حقوقي بشري يتطلب أيضاً تخصيص موارد كافية لتدريب الكوادر القضائية والحقوقية في الدول النامية على تقنيات التدقيق الخوارزمي، لتمكينها من كشف التحيزات ومقاضاة الجهات المتجاوزة، فضلاً عن إلزام الشركات التقنية بإجراء تقييمات دورية ومستقلة لأثر خوارزمياتها في حقوق الإنسان قبل طرحها في الأسواق العالمية.

وكما خلصت إليه توصيات القمة العالمية لحقوق الإنسان والتكنولوجيا المنعقدة في جنيف في ربيع عام 2026، فإن الخيار لم يعد ترفاً، بل هو معركة وجودية تهدف إما إلى استعادة سيادة الإنسان والأخلاق على الآلة، أو الاستسلام التدريجي لعالم تسيطر فيه خوارزميات الجشع والتمييز على مصائر الشعوب ومقدراتها.

خوارزميات الحروب والتمييز

أكد الخبير التقني الكويتي أركان العنزي أن الحروب المعاصرة لم تعد تبدأ بالرصاص وحده ولا تنتهي عند حدود ساحات القتال التقليدية، مشيراً إلى أنه في زمن الذكاء الاصطناعي يمكن لسطر برمجي أو نموذج تنبؤي أو طائرة مسيّرة ذاتية القرار أن تتحول إلى أداة للقتل أو الابتزاز أو التمييز، في حين يقف الإنسان أحياناً خارج دائرة القرار أو داخلها شكلياً فقط، وهو ما يطرح التساؤل الأخطر حول الجهة التي تتحمل المسؤولية حين تخطئ الخوارزمية، سواء أكانت المبرمج أم الشركة أم الدولة أم الضحية التي لم تكن تملك حق الاعتراض أصلاً.

ونبه العنزي في تصريحات خاصة لـ”صفر” إلى أن تحذيرات الأمم المتحدة من الأسلحة الذاتية لم تعد خطاباً نظرياً، لافتاً إلى ما شدد عليه الأمين العام للأمم المتحدة من أن أنظمة الأسلحة الفتاكة المستقلة التي تعمل من دون سيطرة أو رقابة بشرية تُعد مرفوضة سياسياً ومثيرة للاشمئزاز أخلاقياً، مع دعوته إلى صك قانوني ملزم بحلول عام 2026 لحظر الأنظمة التي لا تخضع لتحكم بشري كافٍ وتنظيم غيرها من الأنظمة الذاتية.

وأكد الخبير الكويتي أن الخطورة تبدأ حين تنتقل التقنيات المصممة أصلاً لخدمة الإنسان إلى المجال العسكري والأمني من دون ضوابط صارمة، فالشرائح الإلكترونية والكاميرات الذكية وبرمجيات التعرف إلى الوجوه والطائرات المسييرة وأنظمة تحليل البيانات الضخمة كلها أدوات مدنية في ظاهرها، لكنها تتحول عند دمجها بخوارزميات الاستهداف والتتبع إلى منظومات قادرة على تحديد الهدف وملاحقته ومهاجمته.

وأوضح أن الخطر لا يكمن في الآلة وحدها بل في سلسلة القرار التي تسبق استخدامها عندما تصبح البيانات الناقصة أو المنحازة حكماً ميدانياً سريعاً يصبح معه الحق في الحياة رهينة لنموذج رياضي لا يفهم السياق الإنساني، مشيراً إلى أن عسكرة الذكاء الاصطناعي تهدد السلام الاجتماعي خارج مناطق النزاع عبر تسخير أدوات المراقبة والفرز الأمني لتتبع المعارضين وقمع الاحتجاجات وتسريب الحرب إلى المدينة والهاتف والمنصة الرقمية وملف المواطن.

ونبه العنزي إلى تقدم خطر آخر لا يقل تدميراً يتمثل في التزييف العميق، مشيراً إلى هيئات أممية معنية بالمرأة أكدت أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ضاعف مخاطر العنف الرقمي، ومنه التزييف العميق وانتحال الهوية والابتزاز الجنسي والملاحقة القائمة على البيانات والهجمات الرقمية المنسقة ضد النساء والفتيات، موضحاً أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب حزمة متكاملة تبدأ من التصميم وتنتهي بالمحاسبة عبر وضع علامات مائية رقمية وتطوير أنظمة تحقق وإلزام المنصات بأدوات كشف سريعة وإنشاء قنوات بلاغات عاجلة مقترنة بقوانين واضحة تجرّم تداول المواد المفبركة وتوفر حماية للضحايا.

وأكد الخبير التقني أن الخوارزميات ليست محايدة دائماً بل ترث تحيز المجتمع البشري وتكرره بمظهر تقني موضوعي، مشيراً إلى ما حذرت منه تقارير أممية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي من تركز فوائد التقنية لدى عدد محدود من الدول والشركات والأفراد بلا حوكمة شاملة مع الدعوة إلى آليات دولية وصندوق عالمي لتقليص الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة.

واختتم العنزي بتأكيد أن ضمان بقاء الإنسان داخل دائرة القرار بوصفه صاحب سلطة فعلية على الإيقاف والمراجعة والرفض هو شرط أخلاقي لا تفصيل تقني، مشدداً على أن التقنية وُجدت لخدمة الإنسان لا لاستبداله ولحماية الحياة لا لتحويلها إلى احتمال داخل خوارزمية صماء.

من يحمي الحقوق من الخوارزميات؟

قالت الخبيرة الحقوقية الدكتورة أسماء رمزي إن الأسلحة المستقلة تثير إشكالية جوهرية تمس صميم الحق في الحياة، مشيرة إلى أن هذه الأنظمة قد تكون قادرة على اختيار الهدف وتحديد توقيت ومكان استخدام القوة دون تدخل بشري مباشر، وهو ما يعقد الأمور خصوصاً عندما تعمل الخوارزمية في بيئات معقدة تعجز فيها عن التمييز بصورة موثوقة بين المقاتلين والمدنيين أو تقدير التناسب والضرورة في كل حالة.

وأكدت رمزي في تصريحات خاصة لـ”صفر” أن القانون الدولي الإنساني يفرض أحكاماً على البشر الذين يخططون للهجوم ويقررونه وينفذونه، ولا يمكن بحال من الأحوال نقل هذه المسؤولية إلى آلة صماء، مبينةً أنه ينبغي ألا تكون الخوارزمية هي المسؤول القانوني عن قرار القتل، بل يجب أن تظل المسؤولية قابلة للتتبع إلى الدولة والقيادة العسكرية والمشغلين والمصممين أو الجهات المسؤولة عن التطوير والاستخدام بحسب طبيعة الفعل والقانون المنطبق، ومنبهةً إلى أن المشكلة القانونية الأساسية تكمن في ضرورة منع ظهور فجوة مسؤولية يتذرع فيها كل طرف بأن القرار صدر عن النظام الآلي.

وأشارت الخبيرة الحقوقية إلى أن تقنيات التزييف العميق تتجاوز مجرد التلاعب بالصورة لتتحول إلى أداة مدمرة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، خصوصاً عندما تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور أو مقاطع جنسية مزيفة لنساء وفتيات دون موافقتهن ونشرها بقصد التشهير والابتزاز والتحرش.

وأوضحت الدكتورة أسماء رمزي أن الفجوة الرقمية تجاوزت المعنى التقليدي المتعلق بامتلاك جهاز كمبيوتر أو الوصول إلى الإنترنت، لتصبح مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على امتلاك البيانات والبنية التحتية ومراكز الحوسبة والمهارات ونماذج الذكاء الاصطناعي والقدرة على المشاركة في وضع قواعد التكنولوجيا نفسها، ما يزيد من خطر تخلف اقتصادات نامية عن الاستفادة من هذه الثورة التقنية.

وحول آليات إخضاع شركات التقنية الكبرى للمساءلة الحقوقية والقانونية عابرة الحدود، أشارت رمزي إلى أن التحدي يكمن في عمل هذه الشركات في دول متعددة في حين يقع الضرر على دولة أخرى، وتختلف ولاية الشركة الأم عن التابعة، مؤكدة أن المساءلة تحتاج إلى مزيج من القانون الوطني والتعاون الدولي والقواعد العابرة للحدود.

ونبهت إلى ضرورة إلزام الشركات بإجراء تقييمات دورية لآثار الذكاء الاصطناعي في حقوق الإنسان وفرض مبدأ العناية الواجبة وتوفير الشفافية بالقدر الضروري، إلى جانب إيجاد آليات سريعة للإبلاغ عن المحتوى الضار وإزالته ومنح الضحايا حق الوصول إلى القضاء والتعويض الفعال وتعزيز التعاون العابر للحدود وفرض عقوبات مالية وتنظيمية حقيقية.

واختتمت رمزي بتأكيد أن المطلوب لصياغة معاهدة دولية ملزمة تضمن بقاء التحكم والقرار النهائي حكراً على الإنسان يتجاوز الإعلانات الأخلاقية، مستندة إلى حظر الأسلحة التي تتخذ قرارات استخدام القوة بصورة مستقلة استجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة، وتحديد مفهوم التحكم البشري الفعال، ما يضمن قدرة الإنسان على الفهم والتدخل والإيقاف وتحمل المسؤولية.