منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

https://sifrreports.com/ar/wp-admin/edit.php

التطهير العرقي في الضفة الغربية.. تقرير حقوقي يتهم إسرائيل بتسريع التهجير القسري للفلسطينيين

11 يونيو 2026
عمليات الهدم والتهجير في الضفة الغربية
عمليات الهدم والتهجير في الضفة الغربية

حذرت منظمة العفو الدولية من تسارع وتيرة التهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن السلطات الإسرائيلية تواصل توسيع سيطرتها على الأراضي عبر سياسات ممنهجة تستهدف التجمعات البدوية والرعوية. وقالت المنظمة إن هذه الممارسات تندرج ضمن حملة تطهير عرقي تقودها الدولة، بالتزامن مع تصاعد النشاط الاستيطاني وتوسيع عمليات الضم.

اتهامات بتسريع الضم

وذكرت منظمة العفو الدولية، في تقرير جديد اطلعت عليه منصة “صفر”  تحت عنوان “محو كل ما هو فلسطيني: التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل ضد التجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية”، أن الحكومة الإسرائيلية حولت ضم الأراضي إلى هدف سياسي معلن. وأوضحت أن التقرير يوثق تسارع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، إلى جانب تقديم دعم مالي ولوجستي واسع للمستوطنات والمستوطنين.

وأكدت المنظمة أن هذه السياسات أسهمت في زيادة عمليات التهجير القسري للفلسطينيين في المنطقة ج التي تمثل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية. وتعد هذه المنطقة محوراً أساسياً للمشاريع الاستيطانية بسبب مواردها الطبيعية وأراضيها الزراعية الواسعة.

تحذيرات من جرائم ممنهجة

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن السنوات الأخيرة شهدت تصعيداً غير مسبوق في عمليات اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وتجريدهم من ممتلكاتهم. وأضافت أن ما يجري ليس نتيجة تصرفات فردية، بل سياسة رسمية تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض.

وأشارت إلى أن عنف المستوطنين أصبح جزءاً من منظومة متكاملة تدعمها السلطات الإسرائيلية. وأكدت أن هذه الممارسات تشكل إحدى أدوات فرض السيطرة على الأراضي وتقليص الوجود الفلسطيني فيها.

أرقام تكشف حجم التهجير

بحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تعرضت 117 تجمعاً فلسطينياً للتهجير القسري الكامل أو الجزئي بين يناير 2023 وأبريل 2026. كما بلغ عدد الفلسطينيين المهجرين قسراً خلال الفترة نفسها نحو 5910 أشخاص.

وأوضح التقرير أن المستوطنين أنشؤوا 363 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية حتى نهاية أبريل 2026. وتم إنشاء 212 بؤرة منها منذ عام 2023. وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تتخذ إجراءات فعلية لتفكيك هذه البؤر رغم مخالفتها للقوانين الدولية.

توسع استيطاني غير مسبوق

ورصد التقرير زيادة كبيرة في حجم المشاريع الاستيطانية خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً لبيانات منظمة السلام الآن، طرحت الحكومة الإسرائيلية خططاً لبناء أكثر من 50 ألف وحدة استيطانية بين عامي 2023 و2025.

كما وافقت الجهات المختصة خلال عام 2025 وحده على بناء ما يقارب 28 ألف وحدة استيطانية جديدة. ويعد هذا الرقم الأعلى منذ بدء تسجيل هذه البيانات.

وفي المقابل، هدمت السلطات الإسرائيلية أكثر من 3400 منزل ومنشأة فلسطينية في المنطقة ج منذ مطلع عام 2023. وأدى ذلك إلى تهجير آلاف الفلسطينيين من مناطق سكنهم.

عنف المستوطنين يتصاعد

أكدت منظمة العفو الدولية أن الضفة الغربية تشهد تصاعداً حاداً في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين. وشملت هذه الاعتداءات مهاجمة المنازل والممتلكات الزراعية ومنع الوصول إلى المراعي ومصادر المياه.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الهجمات تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة. كما وثقت حالات حرق وتخريب للمنازل والمدارس والمركبات والبنية التحتية الأساسية في عدد من التجمعات الفلسطينية.

الإفلات من العقاب

انتقد التقرير استمرار غياب المساءلة القانونية بحق المتورطين في اعتداءات المستوطنين. وأكد أن هذا الواقع أسهم في زيادة وتيرة العنف ومنح منفذي الهجمات شعوراً بالحصانة.

وأضاف أن العديد من الفلسطينيين الذين تقدموا بشكاوى تعرضوا للتحقيق أو الاحتجاز، بدلاً من توفير الحماية لهم. واعتبرت المنظمة أن هذه الممارسات تعزز بيئة الإفلات من العقاب.

دعوات لتحرك دولي

دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف التهجير القسري والتوسع الاستيطاني. كما طالبت بفرض عقوبات على المسؤولين المتورطين في هذه السياسات، ووقف العلاقات الاقتصادية والاستثمارية التي تسهم في دعم الاحتلال والاستيطان.

وشددت المنظمة على ضرورة دعم التحقيقات الدولية المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما طالبت بضمان عودة الفلسطينيين المهجرين إلى مناطقهم وحماية حقوقهم الأساسية.

تعد المنطقة ج كبرى مناطق الضفة الغربية من حيث المساحة، وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة بموجب اتفاقية أوسلو. وتشكل هذه المنطقة نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وتضم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية. ويعد التوسع الاستيطاني في المنطقة أحد أبرز القضايا الخلافية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث تعده الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية مخالفاً للقانون الدولي. وتؤكد منظمات حقوقية دولية أن عمليات الهدم والتهجير والاستيطان المتواصلة تهدد الوجود الفلسطيني في أجزاء واسعة من الضفة الغربية وتعرقل فرص التوصل إلى تسوية سياسية دائمة.