أفرجت السلطات الإيرانية، عن الصحفية شيرين سعيدي المقيمة في طهران، بعد نحو عامين من توقيفها في سجن إيفين، في خطوة فُسّرت على نطاق واسع بأنها جاءت في إطار تعميم “العفو” الأخير الذي أصدرته السلطات الإيرانية.
ولم تُعلن الجهات الرسمية أي تفاصيل حول ظروف الإفراج أو بنوده القانونية، ما أثار تساؤلات حول خلفيات هذا القرار المفاجئ، بحسب ما ذكرت شبكة “إيران إنترناشيونال”، اليوم الثلاثاء.
بدأت قضية الصحفية شيرين سعيدي في الثاني من يناير 2023، عندما استدعيت إلى النيابة العامة للتحقيق بتهمة “التواطؤ بقصد العمالة ضد الأمن القومي”.
وبعد ساعات من التحقيق، أُمرت بإيداعها سجن إيفين، وتحديداً في الجناح النسائي، بموجب قرار قضائي رسمي.
وفي مايو 2024، أصدرت المحكمة الثورية في طهران، الفرع الخامس عشر، حكماً يقضي بسجنها خمس سنوات بتهم مرتبطة بالأمن القومي، رغم اعتراضات واسعة من مؤسسات إعلامية وحقوقية داخل إيران وخارجها.
تشويه وتضليل إعلامي
في 29 مايو 2024، نشرت وكالة ميزان التابعة للسلطة القضائية تقريراً نفت فيه وجود الصحفية شيرين سعيدي في سجن إيفين، مستندة إلى تشابه في الأسماء مع شخص آخر خارج السجن.
واعتُبر التقرير محاولة لتشويه القضية والتقليل من شأنها، في وقت كانت منظمات الصحافة الدولية تؤكد استمرار احتجازها.
وفي العاشر من مايو 2024، أصدرت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) بياناً طالبت فيه السلطات الإيرانية بإطلاق سراح سعيدي فوراً وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها، معتبرة أن سجن الصحفيين لمجرد قيامهم بعملهم “يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات”.
مسيرة مهنية حافلة
وُلدت شيرين سعيدي عام 1972، وهي صحفية اقتصادية، تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 28 عاماً في عدد من الصحف والمجلات الاقتصادية الإيرانية.
وعُرفت بجرأتها في تناول قضايا الفساد المالي وسوء الإدارة في المؤسسات الاقتصادية، ما جعلها عرضة للاستدعاءات الأمنية المتكررة قبل اعتقالها النهائي عام 2023.
ويرى مراقبون أن الإفراج عن سعيدي، رغم صدور حكم قاسٍ بحقها قبل عام واحد فقط، قد يشير إلى محاولة من النظام الإيراني لامتصاص الانتقادات الدولية المتصاعدة بشأن ملف الحريات الصحفية، خصوصاً بعد التقارير الأممية الأخيرة التي تحدثت عن تزايد أعداد الصحفيين المعتقلين في البلاد.
تطبيق “العفو العام”
يعتبر هذا الإفراج اختباراً لمدى جدّية السلطات في تطبيق ما سمّته “العفو العام”، وسط دعوات حقوقية لمتابعة أوضاع باقي الصحفيين المحتجزين في سجون إيران، وعلى رأسهم أولئك الذين اعتُقلوا خلال موجة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد عقب وفاة مهسا أميني عام 2022.
وبينما عبّر ناشطون وصحفيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن فرحتهم بخروجها، شددوا في الوقت نفسه على أن حرية الصحافة في إيران لا تزال رهينة القرارات الأمنية والسياسية، وأن الإفراج عن سعيدي “خطوة إيجابية لكنها لا تعني نهاية القمع”.
