منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ألمانيا والدنمارك تتمسكان برقابة الحدود وتدفعان نحو مراكز إعادة المهاجرين خارج أوروبا

10 يوليو 2026
دورية أمنية على الحدود الألمانية الدنماركية
دورية أمنية على الحدود الألمانية الدنماركية

أكدت ألمانيا والدنمارك استمرارهما في فرض الرقابة على حدودهما المشتركة ضمن جهود الحد من الهجرة غير النظامية ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين، في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي نقاشات متسارعة حول تشديد سياسات الهجرة وتعزيز إجراءات إعادة المهاجرين الذين رفضت طلبات لجوئهم. ويعكس هذا التوجه تحولا متزايدا في مواقف عدد من الحكومات الأوروبية التي باتت تربط أمن الحدود بإدارة أكثر صرامة لملف الهجرة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، عقب لقائه وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف، أن الرقابة الحدودية أثبتت فاعليتها خلال الأشهر الماضية في الحد من محاولات العبور غير النظامي، كما أسهمت في دعم جهود الشرطة الاتحادية الألمانية لملاحقة شبكات تهريب المهاجرين بالتنسيق مع السلطات الدنماركية.

رقابة مستمرة على الحدود

أكد وزير الداخلية الألماني أن الحدود المشتركة مع الدنمارك لا تسجل أعلى معدلات العبور غير النظامي مقارنة بحدود أخرى، إلا أن استمرار عمليات التفتيش يوفر أداة فعالة لتعزيز الأمن وملاحقة شبكات التهريب قبل تمكنها من نقل المهاجرين إلى داخل الأراضي الألمانية.

وشدد الوزير على أن التعاون الأمني بين برلين وكوبنهاغن أسهم في تحسين تبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة ضد شبكات الاتجار بالبشر، مؤكدا أن الحكومة الألمانية ستواصل العمل بهذه الإجراءات في المرحلة الحالية.

من جانبه، أكد وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف أن بلاده ترى ضرورة الإبقاء على الرقابة الحدودية في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مشيرا إلى أن التنسيق مع ألمانيا يمثل جزءا أساسيا من سياسة بلاده في إدارة الحدود الخارجية والداخلية.

إجراءات بدأت في عام 2024

بدأت ألمانيا تطبيق الرقابة الثابتة على حدودها مع الدنمارك في السادس عشر من سبتمبر عام 2024، ومددت العمل بهذه الإجراءات عدة مرات مع استمرار التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

كما بدأت الدنمارك تطبيق إجراءات مماثلة على حدودها مع ألمانيا في الثاني عشر من مايو عام 2024، في إطار سياسة أمنية تهدف إلى تعزيز الرقابة على حركة العبور والحد من نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ويرى مسؤولون في البلدين أن استمرار هذه الإجراءات يوفر مرونة أكبر للأجهزة الأمنية في التعامل مع التحركات غير القانونية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انسيابية الحركة التجارية وحركة المسافرين النظاميين.

مراكز الإعادة تتصدر النقاش

اتفق الوزيران أيضا على دعم مشروع أوروبي يعرف باسم مراكز الإعادة، الذي يقضي بإنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لنقل المهاجرين غير النظاميين الذين رفضت طلبات لجوئهم، لكن تعذر إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية لأسباب قانونية أو عملية.

وأوضح دوبرينت أن عددا من الدول الأوروبية، من بينها اليونان وهولندا والنمسا، تؤيد هذا المشروع، معربا عن ثقته في إمكانية التوصل خلال العام الجاري إلى اتفاق مع دولة توافق على استضافة أول مركز من هذا النوع.

وأضاف أن الحكومات الأوروبية تأمل في إطلاق مشروع تجريبي لمراكز الإعادة خلال عام 2027، دون الكشف عن اسم الدولة التي قد تستضيف أول مركز.

توجه أوروبي نحو تشديد السياسات

يعكس مشروع مراكز الإعادة اتجاها أوروبيا متزايدا نحو تشديد سياسات الهجرة بعد سنوات من الضغوط التي فرضتها موجات اللجوء والهجرة غير النظامية على العديد من الدول الأعضاء.

ويرى مؤيدو المشروع أن هذه المراكز قد تسهم في تسريع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، كما قد تحد من محاولات الهجرة غير النظامية عبر توجيه رسالة واضحة بشأن تطبيق قوانين اللجوء والهجرة.

في المقابل، يواصل خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية متابعة تفاصيل المشروع، مطالبين بضمان توافقه مع القانون الدولي واتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، وضمان احترام حقوق الأشخاص الذين تنقلهم الدول الأوروبية إلى تلك المراكز، بما يشمل حقهم في الطعن القانوني والحصول على معاملة إنسانية.

التعاون الأمني أولوية مشتركة

أكد الوزيران أن التعاون بين ألمانيا والدنمارك لا يقتصر على الرقابة الحدودية، بل يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التنسيق بين أجهزة الشرطة، وتطوير آليات مكافحة شبكات تهريب البشر والجريمة المنظمة التي تستغل طرق الهجرة غير النظامية.

كما شددا على أهمية استمرار التنسيق الأوروبي في إدارة ملف الهجرة، مع التأكيد على أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تمثل أحد العناصر الأساسية لضمان أمن الدول الأعضاء والحفاظ على نظام شنغن القائم على حرية التنقل داخل الاتحاد.

شهدت أوروبا منذ عام 2015 واحدة من أكبر موجات الهجرة واللجوء في تاريخها الحديث، وهو ما دفع عددا من الدول إلى إعادة فرض رقابة مؤقتة على بعض الحدود الداخلية رغم نظام شنغن الذي يتيح حرية التنقل بين معظم دول الاتحاد الأوروبي.

وخلال السنوات الأخيرة اتجهت الحكومات الأوروبية إلى تشديد سياسات الهجرة من خلال إصلاح نظام اللجوء الأوروبي، وتعزيز حماية الحدود الخارجية، وزيادة التعاون مع دول العبور والمنشأ، إضافة إلى بحث إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي بهدف تسريع إجراءات الترحيل للأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء داخل الدول الأوروبية، مع استمرار الجدل القانوني والحقوقي بشأن مدى توافق هذه الإجراءات مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين وحقوق الإنسان.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print