منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

يوروبول يضرب شبكة تهريب أفغان عبر البلقان ويحقق مع شرطيين بتهم تسهيل العبور

19 يوليو 2026
وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون "يوروبول"
وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون "يوروبول"

تواصل أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية تكثيف عملياتها لمكافحة شبكات تهريب المهاجرين التي تستغل طرق البلقان لنقل طالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين نحو دول غرب أوروبا، وفي أحدث هذه العمليات، أعلنت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون عن تفكيك شبكة يشتبه في تورطها بتهريب مهاجرين أفغان انطلاقاً من تركيا مروراً ببلغاريا وصربيا، في قضية أعادت تسليط الضوء على تنامي نشاط الجماعات الإجرامية التي تستفيد من مسارات الهجرة غير النظامية لتحقيق أرباح مالية كبيرة.

وذكرت وكالة خاما برس الأفغانية، نقلاً عن بيان صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون “يوروبول”، أن عملية أمنية مشتركة نفذتها السلطات في بلغاريا وصربيا أسفرت عن اعتقال خمسة مشتبه بهم، بينهم شخص يشتبه في قيادته للشبكة، إضافة إلى شرطيين يواجهان اتهامات بالمساعدة في تسهيل عمليات التهريب، وأكدت الوكالة أن التحقيقات لا تزال مستمرة للكشف عن جميع المتورطين وتحديد نطاق نشاط الشبكة داخل دول العبور الأوروبية.

شبكة منظمة عبر طريق البلقان

أوضحت يوروبول أن الشبكة بدأت نشاطها خلال عام 2025، واعتمدت على تنظيم نقل مهاجرين أفغان من الأراضي التركية إلى بلغاريا، قبل تأمين عبورهم عبر صربيا وصولاً إلى عدد من دول غرب أوروبا.

واعتمد أفراد الشبكة على مسار البلقان، الذي يعد أحد أكثر طرق الهجرة غير النظامية استخداماً باتجاه الاتحاد الأوروبي، مستفيدين من شبكات لوجستية ووسطاء محليين لتأمين عمليات النقل والإيواء والعبور عبر الحدود.

وترى أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية أن التنظيم المحكم الذي اتبعته الشبكة يعكس مستوى متقدماً من التنسيق بين المهربين، الأمر الذي دفع السلطات إلى توسيع نطاق التحقيقات لرصد أي امتدادات محتملة في دول أخرى.

تفاصيل العملية الأمنية

جاءت العملية نتيجة تنسيق استخباراتي وأمني بين يوروبول وأجهزة الشرطة والنيابة العامة في بلغاريا وصربيا، ضمن استراتيجية أوروبية تستهدف الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وأسفرت المداهمات عن توقيف خمسة أشخاص، من بينهم المشتبه في قيادته للشبكة، بينما ركزت التحقيقات أيضاً على دور اثنين من رجال الشرطة اللذين يشتبه في استغلالهما موقعيهما الوظيفيين لتسهيل حركة المهاجرين عبر بعض نقاط العبور.

وأكدت يوروبول أن المحققين يواصلون جمع الأدلة وتحليل البيانات التي تمت مصادرتها خلال العملية، في محاولة لتحديد حجم الأموال التي حصلت عليها الشبكة وعدد الأشخاص الذين نجحت في تهريبهم منذ بدء نشاطها.

شبهات فساد وتسهيل للتهريب

يثير الاشتباه في تورط عنصرين من الشرطة اهتماماً خاصاً لدى السلطات الأوروبية، لأن استغلال موظفين رسميين لمواقعهم في دعم شبكات التهريب يهدد فعالية الرقابة الحدودية ويمنح الجماعات الإجرامية قدرة أكبر على التحرك.

وتعمل الجهات المختصة على التحقق من طبيعة الدعم الذي قدّمه الشرطيان للشبكة، وما إذا كان يقتصر على تسهيل عبور المهاجرين أو يمتد إلى توفير معلومات أو حماية ساعدت أفراد الشبكة على الإفلات من الملاحقة لفترات طويلة.

طريق البلقان تحت الرقابة

يمثل طريق البلقان أحد أبرز المسارات التي يستخدمها المهاجرون القادمون من آسيا والشرق الأوسط للوصول إلى الاتحاد الأوروبي. ويبدأ هذا المسار عادة من تركيا، ثم يمتد عبر بلغاريا أو اليونان إلى صربيا ودول أخرى في منطقة البلقان، قبل الوصول إلى دول غرب أوروبا.

وأدى تزايد نشاط شبكات التهريب على هذا الطريق إلى تعزيز التعاون الأمني بين دول الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان، مع تكثيف الدوريات الحدودية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات مشتركة لملاحقة المهربين.

وتشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن شبكات تهريب المهاجرين أصبحت أكثر تنظيماً ومرونة، إذ تغير باستمرار طرق العبور ووسائل النقل لتجنب الإجراءات الأمنية، كما تستغل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها كثير من المهاجرين وطالبي اللجوء.

تحديات متواصلة

تؤكد منظمات دولية، من بينها المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن شبكات التهريب تستغل حاجة الأشخاص الفارين من النزاعات أو الأزمات الاقتصادية، وتفرض عليهم مبالغ مالية كبيرة مقابل وعود بإيصالهم إلى أوروبا، بينما يواجه كثير منهم مخاطر الاستغلال أو الاحتجاز أو التعرض لحوادث مميتة أثناء الرحلة.

وتوضح هذه المنظمات أن مكافحة تهريب المهاجرين تتطلب ملاحقة الشبكات الإجرامية بالتوازي مع توفير مسارات قانونية وآمنة للهجرة واللجوء، بما يقلل اعتماد المهاجرين على المهربين ويحد من الاتجار بالبشر.

تعزيز التعاون الأوروبي

تواصل يوروبول تنسيق العمليات المشتركة بين أجهزة الشرطة الأوروبية لملاحقة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، مع التركيز على تفكيك الهياكل المالية والتنظيمية لهذه الجماعات، وليس الاكتفاء باعتقال المنفذين الميدانيين.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن التعاون العابر للحدود يمثل أحد أهم أدوات مواجهة الجريمة المنظمة، خاصة في القضايا التي تشمل عدة دول ومسارات دولية معقدة، مثل شبكات تهريب المهاجرين عبر طريق البلقان.

يعد تهريب المهاجرين من أكثر أنشطة الجريمة المنظمة ربحاً على مستوى العالم، وفق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إذ تعتمد الشبكات الإجرامية على استغلال الأشخاص الراغبين في الوصول إلى دول أخرى مقابل مبالغ مالية مرتفعة.

ويشكل طريق البلقان أحد أهم مسارات الهجرة غير النظامية نحو الاتحاد الأوروبي، حيث يستخدمه مهاجرون ولاجئون قادمون من أفغانستان وسوريا ودول آسيوية وإفريقية أخرى.

وتنسق وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون يوروبول بصورة مستمرة مع أجهزة الشرطة والقضاء في الدول الأوروبية لتبادل المعلومات وتنفيذ عمليات تستهدف شبكات التهريب، في إطار استراتيجية أوروبية أوسع لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتعزيز أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

Picture of فيولا فهمي
فيولا فهمي
صحفية متخصصة في قضايا الحريات وحقوق الإنسان