منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

نيويورك خذلت مُعلّماً مسناً… وتركت قاتله حراً في الشوارع

13 مايو 2026
راميل بيرك، 32 عاماً، خلال جلسة استماع لتوجيه الاتهام إليه بتهمة دفع روس فالزون، البالغ من العمر 76 عاماً، إلى أسفل درجات مترو أنفاق مانهاتن في هجوم غير مبرر، مما أدى إلى وفاته.
راميل بيرك، 32 عاماً، خلال جلسة استماع لتوجيه الاتهام إليه بتهمة دفع روس فالزون، البالغ من العمر 76 عاماً، إلى أسفل درجات مترو أنفاق مانهاتن في هجوم غير مبرر، مما أدى إلى وفاته.

كان روس فالزون رجلاً كرّس حياته لخدمة سكان نيويورك بوصفه معلم مدرسة. وبعد تقاعده في سن السادسة والسبعين، كان يعيش سنواته الهادئة مستمتعاً بما تقدمه المدينة التي خدمها لعقود.

لكن يوم الخميس الماضي، وبدلاً من أن ترد له نيويورك الجميل، خذلته.

مقتل روس فالزون ربما ما كان ليحدث أصلاً لو أن المتهم بقتله، رامل بورك، ظل قيد الاحتجاز بعد توقيفه في الثاني من فبراير بتهمة الاعتداء على ثلاثة من ضباط شرطة هيئة الموانئ.

في تلك القضية، قامت الشرطة بما يتوقعه الناس منها: اعتقلت مشتبهاً به عنيفاً. كما قام مكتب المدعي العام في مانهاتن بما ينتظره الجمهور، ووجه إليه أربع تهم جنائية وأربع جنح.

يُزعم أن بيرك دفع فالزون (في الصورة) حتى لقي حتفه.
يُزعم أن بيرك دفع فالزون (في الصورة) حتى لقي حتفه.

لكن، ووفقاً لسجلات المحكمة الجنائية في نيويورك، أُطلق سراح بورك خلال أول جلسة له مع فرض “شروط غير مالية”، أي إنه غادر المحكمة حراً دون كفالة.

قرار سمح له بالتجول بحرية في شوارع نيويورك، وبارتكاب سلسلة من الجرائم والسلوكيات العنيفة التي يُعتقد أنها انتهت بمقتل روس فالزون.

والأكثر صدمة أن التقارير أشارت إلى أن بورك نُقل إلى مستشفى بلفيو قبل نحو ست ساعات فقط من مقتل فالزون، باعتباره شخصاً يعاني اضطراباً نفسياً، لكنه خرج من المستشفى بعد ساعة واحدة فقط.

ذلك القرار ترك روس فالزون، عملياً، أمام خمس ساعات فقط تفصله عن الموت.

وقال العمدة مامداني إنه يشعر بـ”الصدمة والرعب” إزاء مقتل روس فالزون والظروف التي قادت إليه، ووجّه هيئة الصحة والمستشفيات في نيويورك بفتح تحقيق حول قرار مستشفى بلفيو بإخراج بورك.

وبالطبع، التحقيق مطلوب.

لكن السؤال الذي يطرحه ملايين من سكان نيويورك هو: لماذا لم يُبدِ العمدة الغضب نفسه تجاه النظام الفاشل الذي يساير المجرمين، وسمح أصلاً لشخص اعتدى على ثلاثة ضباط شرطة وارتبط بسلسلة من الجرائم والتوقيفات بأن يبقى حراً في الشوارع؟.

ولماذا لم يطالب بتحقيق في تلك القرارات أيضاً؟.

نقلاً عن نيويورك بوست