لم تقتصر مداخلات الجلسة على القتل والقصف والاشتباكات المستمرة في حرب أوكرانيا، بل فتحت بعض المنظمات الحقوقية زاوية أكثر عمقاً حول الآثار الاجتماعية للحرب، خاصة في النساء وشبكات الرعاية داخل المجتمع الأوكراني، في ظل تدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأشارت الرابطة النسائية الدولية للسلام والحرية، في بيان مشترك مع منظمات أخرى، إلى أن الأضرار الجسيمة والمنهجية التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والكهرباء والتدفئة لا تؤثر فقط في الخدمات، بل تضرب النسيج الاجتماعي الأوكراني وقدرة السكان على تقديم الرعاية وتلقيها.
وبحسب المداخلة، فإن الحرب مزقت الأسر وأضعفت شبكات الدعم المجتمعي، وأصبحت ملايين النساء المسؤولات الرئيسيات عن توفير الرعاية النفسية والاجتماعية والمادية لأسرهن.
وهذا يعني أن تدمير البنية التحتية لا يؤدي فقط إلى انقطاع الكهرباء أو المياه، بل ينقل عبئاً إضافياً إلى داخل المنازل، خصوصاً على النساء اللواتي يتحملن غالباً مسؤوليات الرعاية اليومية.
حرب أوكرانيا من منظور أوسع
تبرز هذه الزاوية أهمية النظر إلى الحرب من منظور أوسع من الخسائر المباشرة، فالانهيار الجزئي أو المتكرر للخدمات العامة يخلق ضغطاً مستمراً على الأسر، ويزيد من أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر، ويؤثر في قدرة النساء على العمل، والتنقل، والحماية، والوصول إلى الدعم.
كما أن حرب أوكرانيا، وفق هذه القراءة، لا تدمّر البنية المادية فقط، بل تضعف البنية الاجتماعية التي يحتاجها المدنيون للبقاء والتعافي، فالمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء ليست مرافق فنية فحسب، بل جزء من نظام الرعاية الذي يسمح للمجتمع بالاستمرار.
وتمنح هذه المقاربة ملف أوكرانيا بعداً حقوقياً نسوياً واجتماعياً مهماً، إذ تكشف كيف تتحول الهجمات على البنية التحتية إلى عبء غير متكافئ على الفئات التي تقوم بالرعاية، وكيف يمكن أن تتحول الحرب إلى أزمة طويلة الأمد في الصحة النفسية والاجتماعية، حتى بعد توقف القصف.
