منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يعتمد قراراً لحماية المستشفيات والطواقم الطبية في النزاعات المسلحة

07 يوليو 2026
مهاجمة المستشفيات والطواقم الطبية انتهاك لحقوق الإنسان
مهاجمة المستشفيات والطواقم الطبية انتهاك لحقوق الإنسان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مشروع قرار جديد بشأن حماية الرعاية الصحية في النزاعات المسلحة، بعد مناقشات موسعة شهدتها الجلستان الثالثة والثلاثون والرابعة والثلاثون من أعمال الدورة الثانية والستين للمجلس، وسط توافق دولي على ضرورة وقف استهداف المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي، وضمان وصول الخدمات الطبية إلى المدنيين في مناطق النزاعات.

وجاء اعتماد القرار ضمن فعاليات الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، في إطار البند الثالث من جدول أعمال المجلس المعني بتعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان، بما فيها الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحق في التنمية.

وبعد استكمال المناقشات وتقديم تفسيرات المواقف، أقر المجلس مشروع القرار L26 Rev1 بتوافق الآراء، في خطوة تعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لخطورة الاعتداءات على المرافق الصحية وما تسببه من آثار إنسانية واسعة.

وأكدت دولة قطر، مقدمة مشروع القرار، أن العالم يشهد تصاعدًا غير مسبوق في الهجمات على المستشفيات والمراكز الصحية والعاملين في المجال الطبي خلال النزاعات المسلحة، وهو ما يؤدي إلى حرمان المدنيين من الخدمات الأساسية ويضاعف معاناتهم الإنسانية.

وأوضحت أن النص يستند إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولات الإضافية، باعتبار أن تقديم الرعاية الصحية أثناء النزاعات يمثل حقًا أساسيًا والتزامًا إنسانيًا لا يجوز المساس به حتى في أوقات الحرب أو الاحتلال.

دعوة الجميع للالتزام

وأضافت قطر أن مشروع القرار يطالب جميع الدول وأطراف النزاعات بالوفاء بالتزاماتها الدولية، وحماية المستشفيات والعاملين الصحيين، وضمان حصول الجرحى والمرضى على الرعاية الطبية دون تمييز، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المناطق المتضررة.

ويسلط الضوء على التداعيات الصحية طويلة الأمد للنزاعات، مثل انهيار البنية التحتية الصحية، وانتشار الأوبئة، وسوء التغذية، وتدهور صحة الأمهات والأطفال، والصحة النفسية، والأوضاع الإنسانية للأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين داخليًا.

وأكد الوفد القطري أن استهداف المرافق الصحية أو عرقلة عملها قد يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وقد يرقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، مشيرًا إلى أن القرار يتضمن دعوات لتعزيز آليات المتابعة والمساءلة وجبر ضرر الضحايا.

وأوضح أن المشاورات غير الرسمية التي سبقت عرض المشروع أسفرت عن نص توافقي يبرز التكامل بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، معلنًا أن 62 دولة شاركت في رعاية المشروع، قبل أن تنضم إليه 11 دولة إضافية خلال الجلسة.

دعم المجموعات الإقليمية

وحظي المشروع بدعم واسع من المجموعات الإقليمية والدول الأعضاء. فقد أكدت الكويت، متحدثة باسم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن حماية العاملين في المجال الطبي ووسائل نقل الأدوية والخدمات الصحية تمثل التزامًا قانونيًا وإنسانيًا لا يقبل المساومة، مشيرة إلى أن استهداف الطواقم الطبية يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وداعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية العاملين الصحيين والمدنيين أثناء النزاعات.

وأعلن فريق منظمة التعاون الإسلامي دعمه الكامل للقرار، معتبرًا أن المبادرة تأتي استجابة للزيادة غير المسبوقة في الهجمات على المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين في القطاع الصحي، في ظل استمرار الإفلات من العقاب. وأكد الفريق أن القرار يعيد التأكيد على التكامل بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويشدد على حماية المستشفيات والطواقم الطبية والإمدادات الصحية وضمان وصول الرعاية الطبية دون تمييز.

من جانبها، شددت مصر على أن حماية الرعاية الصحية أثناء النزاعات المسلحة والاحتلال أصبحت أولوية إنسانية ملحة للحفاظ على ما تبقى من الإنسانية والكرامة في زمن الحروب. وأكد الوفد المصري أن أفراد الإسعاف والطواقم الطبية يؤدون عملًا بطوليًا لإنقاذ الأرواح، بينما يمثل حرمان المدنيين من العلاج انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأضاف أن مصر شاركت في رعاية المشروع وساندت سابقًا قرار مجلس الأمن رقم 2286 بشأن حماية المرافق الطبية، داعية إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية لجميع المتضررين دون عوائق.

احترام القانون الدولي

وأكدت إسبانيا أن مشروع القرار يعزز الالتزام السياسي باحترام القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى مساهمتها في اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2286، وإلى مشاركتها في المبادرات الدولية الهادفة إلى تعزيز احترام قواعد القانون الدولي الإنساني. كما أوضحت أن حماية المستشفيات والعاملين الصحيين وضمان وصول الإمدادات الطبية تمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها للدبلوماسية الإنسانية.

وأعلنت اليابان تأييدها للقرار، مؤكدة أن حماية المرافق الطبية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان يمثلان من المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، مع ضرورة تفسير وتطبيق الالتزامات الدولية بصورة متسقة مع القانون الدولي.

وخلال استئناف المناقشات في الجلسة الرابعة والثلاثين، أعربت إندونيسيا عن قلقها البالغ إزاء تكرار الهجمات على المستشفيات والعاملين الصحيين في مناطق النزاعات، معتبرة أن هذه الاعتداءات لم تعد حوادث فردية، بل أصبحت نمطًا من التدمير المتعمد لأنظمة الرعاية الصحية، الأمر الذي يستدعي استجابة جماعية من المجتمع الدولي، مؤكدة دعمها لاعتماد القرار بتوافق الآراء.

بدوره، رحب العراق بالمشروع، مؤكدًا أنه يمنح أهمية خاصة لحماية النساء والأطفال والعاملين في القطاع الصحي، في ظل اتساع رقعة النزاعات المسلحة، بما في ذلك الأراضي الفلسطينية المحتلة والسودان وأفغانستان، داعيًا جميع الدول إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية في حماية المرافق الصحية وضمان استمرار الخدمات الطبية.

مهاجمة المستشفيات والطواقم الطبية

أكدت سويسرا أن الهجمات على المستشفيات والطواقم الطبية تتسبب في آثار تتجاوز الضحايا المباشرين، إذ تؤدي إلى انهيار أنظمة الرعاية الصحية وتقويض الحق في الصحة. ورحبت بالإشارة إلى آليات الرصد التابعة لمنظمة الصحة العالمية وإلى مبدأ المساءلة، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان متكاملان ويعزز كل منهما الآخر في حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

وفي المقابل، أبدت المملكة المتحدة تحفظات قانونية على بعض الصياغات، موضحة أن القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان يمثلان إطارين قانونيين مستقلين، وأن الحفاظ على هذا التمييز ضروري لضمان الوضوح القانوني. وأكدت في الوقت نفسه التزامها الكامل بحماية العاملين الصحيين والمرافق الطبية والمدنيين، وبالحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة.

واتخذت الهند موقفًا مشابهًا، إذ أعلنت دعمها للهدف الإنساني للمشروع، لكنها شددت على أن حماية الرعاية الصحية أثناء النزاعات تستند بالفعل إلى قواعد راسخة في القانون الدولي الإنساني، معتبرة أن الأولوية ينبغي أن تظل لتعزيز الامتثال للقواعد القائمة وتحقيق المساءلة، لا لإنشاء أطر قانونية جديدة. ومع ذلك أعلنت انضمامها إلى توافق الآراء دعمًا للهدف الإنساني للقرار.

وفي ختام المناقشات، أعلن رئيس مجلس حقوق الإنسان عدم وجود طلبات إضافية للكلمة، قبل أن يعرض مشروع القرار على المجلس لاعتماده. ولعدم تسجيل أي اعتراض، أعلن اعتماد مشروع القرار L26 Rev1 بتوافق الآراء، في رسالة سياسية وقانونية تؤكد ضرورة حماية المستشفيات والطواقم الطبية، وضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للمدنيين في جميع النزاعات المسلحة، باعتبارها التزامًا لا يقبل الانتقاص بموجب القانون الدولي.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print