منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

من إفريقيا إلى جنوب آسيا.. تقرير أممي يرصد تمدد داعش وتطور أدواته الرقمية

06 أغسطس 2026
مجلس الأمن الدولي
مجلس الأمن الدولي

لا يزال تنظيم داعش الإرهابي يمثل تهديدا خطيرا على السلم والأمن الدوليين رغم الضربات المتواصلة التي استهدفت قياداته وشبكاته خلال السنوات الماضية.

وأكدت الأمم المتحدة أن التنظيم نجح في التكيف مع المتغيرات الأمنية والسياسية، واستفاد من النزاعات الممتدة والهشاشة الأمنية في عدد من المناطق للحفاظ على نشاطه وتوسيع نفوذ بعض فروعه، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون الدولي وتطوير أدوات المواجهة بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الجديدة.

وقدّمت أوغولجيرين نيازبيردييفا، مديرة مكتب القائم بأعمال وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أمام مجلس الأمن إحاطة استعرضت خلالها التقرير الثالث والعشرين للأمين العام بشأن التهديد الذي يشكله تنظيم داعش على السلم والأمن الدوليين، مؤكدة أن الأمم المتحدة تواصل دعم الدول الأعضاء في بناء استجابات أكثر فاعلية لمواجهة التنظيم وفروعه وفق مركز أخبار الأمم المتحدة.

تهديد يتكيف مع المتغيرات

أوضحت نيازبيردييفا أن تنظيم داعش فقد جزءا كبيرا من قدرته على إدارة عملياته بشكل مركزي نتيجة الضغوط العسكرية والأمنية، إلا أنه أظهر قدرة واضحة على الصمود والتكيف مع المتغيرات، مستغلا البيئات التي تعاني من النزاعات وضعف مؤسسات الدولة لإعادة تنظيم صفوفه وتطوير أساليب عمله.

وأضافت أن أكثر مناطق القلق تتركز حاليا في أجزاء واسعة من القارة الإفريقية، خاصة منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، حيث عززت بعض فروع التنظيم قدراتها الميدانية ووسعت نطاق عملياتها، فيما يواصل تنظيم ولاية غرب أفريقيا تصدره قائمة أكثر فروع داعش نشاطا على مستوى العالم، مع امتلاكه قدرات متزايدة على استخدام الطائرات المسيّرة التجارية في تنفيذ عملياته.

تحديات مستمرة

وتطرقت المسؤولة الأممية إلى التطورات في سوريا، مشيرة إلى أن التحولات السياسية والأمنية المستمرة تعيد تشكيل طبيعة التهديد الإرهابي، وأكدت أن إغلاق مخيم الهول خلال شهر فبراير الماضي أثار مخاوف أمنية بسبب عدم معرفة أماكن وجود آلاف الأشخاص الذين كانوا يقيمون فيه، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة إلى تجديد دعوتها لتنفيذ عمليات إعادة إلى الوطن بصورة آمنة وطوعية وكريمة ووفقا لأحكام القانون الدولي.

وفي العراق، أشارت إلى أن عمليات مكافحة الإرهاب حققت نتائج ملموسة في تقليص قدرات تنظيم داعش، لكنها شددت على ضرورة الحفاظ على هذه المكاسب من خلال بناء مؤسسات قوية وخاضعة للمساءلة، وتطوير منظومة العدالة، وتعزيز برامج إعادة التأهيل والإدماج، إلى جانب معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي قد يستغلها التنظيم لاستعادة نشاطه.

أما في جنوب آسيا، فأكدت أن تنظيم داعش خراسان لا يزال من أخطر فروع التنظيم، إذ يواصل إظهار قدرته على التخطيط لهجمات خارج أفغانستان، ويستغل حالة عدم الاستقرار لتجنيد عناصر جديدة والحفاظ على نشاطه العملياتي.

التكنولوجيا ساحة جديدة للصراع

وأكدت نيازبيردييفا أن مواجهة التهديدات الجديدة تتطلب تعاونا دوليا أوسع، موضحة أن أي دولة لا تستطيع بمفردها التصدي لخطر الإرهاب العابر للحدود.

ودعت إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير إدارة الحدود، وتكثيف التعاون في مجالات العدالة الجنائية والتحقيقات المالية والاستجابات المشتركة.

كما حذّرت من التوسع المتزايد في استخدام داعش للتكنولوجيا الحديثة، بما يشمل الذكاء الاصطناعي، والاتصالات المشفرة، والمنصات الرقمية، والأصول الافتراضية، والطائرات المسيّرة، مؤكدة أهمية تطوير أطر الحوكمة والرقابة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، مع الاستفادة من هذه التقنيات لدعم جهود الوقاية ومكافحة الإرهاب في إطار احترام القانون الدولي.

وشددت على أن جميع تدابير مكافحة الإرهاب يجب أن تلتزم بالقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للاجئين، مؤكدة أن احترام هذه المبادئ يعزز شرعية وفعالية واستدامة الجهود الدولية.

تحذير من استغلال الذكاء الاصطناعي

من جانبها، أكدت كارمن كانتور، نائبة المديرة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب، أن التنظيمات الإرهابية تواصل استغلال منصات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة المشفرة، ومنصات الألعاب الإلكترونية، وأدوات الذكاء الاصطناعي لنشر الدعاية، وتجنيد الأفراد، وجمع الأموال، وتعزيز قدراتها العملياتية.

وأضافت أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد وسيلة لنشر الأفكار المتطرفة، بل أصبحت جزءا من البنية التشغيلية للتنظيمات الإرهابية، إذ تستخدم في التمويل ونقل الأموال وتأمين الموارد وتوسيع النشاط عبر الحدود.

كما نبّهت إلى تزايد الروابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة، محذرة من تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة لأغراض إرهابية، خاصة في إفريقيا، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز أمن البنية التحتية البحرية، وتبادل المعلومات، وتوسيع استخدام قواعد بيانات المسافرين لرصد تحركات العناصر الإرهابية وتعطيل أنشطتها.

دعم الضحايا وتعزيز التضامن الدولي

وأشادت نيازبيردييفا بالضحايا والناجين من الإرهاب في مختلف أنحاء العالم، قبيل إحياء اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم في الحادي والعشرين من أغسطس تحت شعار التعافي من خلال الذاكرة. وأعلنت أن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب سينظم فعالية رفيعة المستوى تتضمن شهادات للضحايا والناجين ورسائل من كبار مسؤولي الأمم المتحدة، تأكيدا على أهمية إبقاء البعد الإنساني في صدارة جهود مكافحة الإرهاب.

يذكر أن الأمم المتحدة أنشأت استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب عام 2006 لتكون الإطار الدولي الرئيسي لتنسيق جهود الدول في مواجهة الإرهاب، بينما يتولى مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، الذي تأسس عام 2017، دعم الدول في بناء القدرات وتعزيز التعاون الدولي وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ويصدر الأمين العام بصورة دورية تقارير ترصد تطور تهديد تنظيم داعش وفروعه، وتؤكد التقارير الأخيرة أن التنظيم لم يعد يعتمد على قيادة مركزية قوية، بل أصبح أكثر انتشارا عبر شبكات وفروع إقليمية تستفيد من النزاعات المسلحة، وضعف مؤسسات الدولة، والتطور السريع للتكنولوجيا الرقمية، وهو ما يجعل التعاون الدولي والالتزام بالقانون الدولي عنصرين أساسيين لضمان مواجهة أكثر فعالية واستدامة لهذا التهديد.