اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مشروع القرار L.30 المعنون «من الخطاب إلى الواقع: دعوة عالمية لاتخاذ إجراءات ملموسة لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب»، بأغلبية 30 صوتاً مؤيداً، مقابل امتناع 17 دولة عن التصويت، ودون تسجيل أي صوت معارض.
وجاء اعتماد القرار ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال مناقشات البند التاسع من جدول الأعمال، الذي يتناول العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وأشكال التعصب المرتبطة بها.
وقدّمت كينيا مشروع القرار نيابة عن المجموعة الإفريقية، التي أكدت أن مكافحة العنصرية لا يمكن أن تظل في إطار البيانات والمواقف السياسية، وإنما تتطلب إجراءات عملية لمعالجة جذور الظاهرة وآثارها المستمرة.
ويركز القرار على الإرث التاريخي للعبودية وتجارة الرقيق والاستعمار، وما ارتبط بهذه الممارسات من آثار لا تزال حاضرة في عدد من المجتمعات، داعياً إلى اتخاذ خطوات لمعالجة هذا الإرث وتعزيز العدالة الإصلاحية وجبر الضرر.
كما يقر النص بأن العنصرية والتمييز العنصري يمكن أن يتجليا في صور متعددة، من بينها عدم المساواة الاقتصادية، والإقصاء السياسي، والتفاوت في فرص الحصول على التعليم، فضلاً عن التحديات المرتبطة باستخدام التكنولوجيا والمنصات الرقمية.
وأكدت المجموعة الإفريقية أهمية معالجة الأسباب الهيكلية للعنصرية والتمييز، بدل الاكتفاء بالتعامل مع مظاهرها، مشيرة إلى أن العدالة الإصلاحية تمثل أحد العناصر المطروحة في هذا السياق.
ويأتي القرار في عام تحل فيه الذكرى الخامسة والعشرون لاعتماد إعلان وبرنامج عمل ديربان، بما أعاد ملف مكافحة العنصرية والتمييز العنصري إلى صدارة النقاش داخل المجلس.
وأعربت المجموعة الإفريقية عن أسفها لعدم التوصل إلى توافق بشأن المشروع بعد جولات التفاوض، مشيرة إلى أن بعض الصياغات التي كانت محل اتفاق في مراحل سابقة لم تحظَ بالتوافق في الصيغة النهائية.
وأيدت مصر المشروع، إلى جانب إثيوبيا وكوبا والصين، في حين أكدت دول أوروبية التزامها بمكافحة العنصرية والتمييز العنصري، مع إبداء ملاحظات على بعض عناصر النص.
كما أعلنت اليابان وهولندا امتناعهما عن التصويت، مستندتين إلى مخاوف قانونية تتعلق ببعض العناصر الجديدة في المشروع، لا سيما ما يرتبط بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 80/250، ومسائل تتعلق بالأثر الرجعي للقانون والتعويضات وتصنيف بعض الأفعال باعتبارها جرائم ضد الإنسانية.
وأشارت هولندا كذلك إلى الخطوات التي اتخذتها على المستوى الوطني للتعامل مع إرث العبودية، بما في ذلك الاعتذار الرسمي عن الدور الهولندي في تاريخ العبودية.
وطلبت المملكة المتحدة إجراء تصويت مسجل على مشروع القرار، لتنتهي عملية التصويت باعتماده بأغلبية 30 صوتاً مقابل 17 امتناعاً، دون أصوات معارضة.
وعقب الاعتماد، أعربت جنوب إفريقيا عن أسفها لعدم تمكن المجلس من اعتماد القرار بتوافق الآراء، بينما أكدت كينيا تمسكها بالموقف الذي قدمته المجموعة الإفريقية.
ويعكس اعتماد القرار استمرار الانقسام داخل المجلس بشأن كيفية التعامل مع القضايا التاريخية المرتبطة بالعنصرية والاستعمار والعبودية، في مقابل اتفاق واسع على ضرورة مكافحة العنصرية والتمييز العنصري والتعصب بمختلف أشكالها.
