منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارًا لتجديد ولاية الفريق العامل المعني بحقوق الفلاحين والعاملين في المناطق الريفية

05 أكتوبر 2026
لقطة من جلسة حقوق الإنسان
لقطة من جلسة حقوق الإنسان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان مشروع القرار L.22 المعنون «الفريق العامل المعني بحقوق الفلاحين وغيرهم من الأشخاص العاملين في المناطق الريفية»، بأغلبية 33 صوتًا مؤيدًا مقابل امتناع 14 دولة عن التصويت، وذلك بعد طلب المملكة المتحدة إجراء تصويت مسجل على مشروع القرار، الذي يهدف إلى مواصلة عمل الفريق العامل وتعزيز حماية حقوق الفلاحين والعاملين في المناطق الريفية ودعم تنفيذ إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق هذه الفئات.

وجاء اعتماد المشروع ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الاجتماع الأربعين للمجلس، بعدما قدمته بوليفيا باسم مجموعة أساسية تضم كوبا والكاميرون وإندونيسيا ولوكسمبورغ وجنوب أفريقيا، مع انضمام دول أخرى إلى قائمة مقدمي الرعاية. ويأتي القرار في إطار استمرار عمل آلية مجلس حقوق الإنسان المعنية بحقوق الفلاحين وغيرهم من الأشخاص العاملين في المناطق الريفية، وهي آلية أنشأها المجلس لمتابعة تنفيذ الإعلان الأممي وتعزيز حقوق الفئات التي تعتمد على العمل الزراعي والأنشطة الريفية في سبل عيشها.

وأكدت بوليفيا، عند تقديم مشروع القرار، أن ملايين الرجال والنساء والأطفال والشباب في مختلف مناطق العالم يبدأون يومهم منذ ساعات الفجر في الحقول والمزارع وحظائر الماشية، مشيرة إلى الدور الأساسي الذي يؤدونه في إنتاج الغذاء والإسهام في إعمال الحق في الغذاء.

وأوضحت أن أهمية الفلاحين والعاملين في المناطق الريفية لا تقتصر على إنتاج الغذاء، وإنما تمتد إلى الحفاظ على الثقافة واللغة والعادات والتقاليد ونقلها بين الأجيال، فضلًا عن المحافظة على أنماط التنظيم الجماعي والممارسات الخاصة بالمجتمعات الريفية.

واعتبرت بوليفيا أن اعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الفلاحين وغيرهم من الأشخاص العاملين في المناطق الريفية شكّل محطة مهمة في تطوير حماية هذه الفئات ضمن القانون الدولي، مشيرة إلى أن إنشاء الفريق العامل مثّل خطوة لاحقة لتعزيز البنية المؤسسية لآليات الإجراءات الخاصة التابعة للمجلس.

وأشادت بوليفيا بعمل أعضاء الفريق العامل، الذين شاركوا في محافل دولية مختلفة، وتعاونوا مع منظمات الفلاحين، وأعدوا تقارير حول أوضاعهم، إلى جانب تنفيذ زيارات رسمية، معتبرة أن استمرار هذه الآلية يكتسب أهمية في ظل التحديات التي تواجه المجتمعات الريفية.

كوبا: آلية حيوية لحماية الفلاحين

وأعلنت كوبا دعمها لمشروع القرار وتجديد ولاية الفريق العامل، مشيرة إلى أن الآلية اضطلعت خلال السنوات الثلاث الماضية بأعمال مهمة، من بينها تحديد الممارسات الجيدة والدروس المستفادة، فضلًا عن دعم جهود الدول من خلال التعاون والمساعدة التقنية وبناء القدرات.

وأكدت أن الفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق الريفية يقدمون مساهمة أساسية في إطعام العالم، داعية إلى تحسين ظروف عملهم ومعيشتهم وتعزيز الحماية الاجتماعية والعمالية وضمان تمتعهم الكامل بحقوق الإنسان.

واعتبرت كوبا أن الفريق العامل يمثل آلية مهمة لتحقيق هذه الأهداف، ودعت الدول إلى دعم مشروع القرار واعتماده.

البرازيل: مواجهة أوجه عدم المساواة في المناطق الريفية

من جانبها، دعمت البرازيل بقوة تجديد ولاية الفريق العامل، وأعربت عن تقديرها لعمل الخبراء المستقلين، معتبرة أن دورهم يساهم في تحويل المبادئ الواردة في إعلان الأمم المتحدة إلى إجراءات ذات أثر ملموس على أرض الواقع.

وقالت إن إطار حقوق الفلاحين يمكن أن يسهم في مواجهة أوجه عدم المساواة الهيكلية في المناطق الريفية، مشيرة إلى الدور المحوري للمجتمعات الفلاحية والعاملين في المناطق الريفية والشعوب التقليدية في مواجهة الجوع وتعزيز الأمن الغذائي.

كما أكدت أهمية الحفاظ على التنوع الزراعي واستخدامه بصورة مستدامة، مع حماية حقوق وسبل عيش وكرامة سكان المناطق الريفية.

وأشارت البرازيل إلى أهمية سياسات الحق في الغذاء والسيادة الغذائية، بما يشمل الحقوق المرتبطة بالأرض والأقاليم والمشاركة الفعالة لهذه الفئات في تصميم السياسات واتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتها.

لقطة من جلسة حقوق الإنسان

مصر: تحسين ظروف المعيشة ودعم الحيازات الصغيرة

وأكدت مصر دعمها لمشروع القرار وتجديد ولاية الفريق العامل، مشيدة بجهود بوليفيا والمجموعة الأساسية في تقديم النص، ومؤكدة الحاجة إلى استمرار عمل الآلية.

وأوضحت مصر أن الأشخاص الذين يزرعون الأرض ويسهمون في إطعام العالم يجب أن يتمكنوا من الاستفادة من عمليات التنمية والحفاظ على كرامتهم وضمان وسائل عيشهم، مشيرة إلى إسهامهم في مكافحة الجوع وتحقيق الأمن الغذائي والحفاظ على التنوع البيولوجي.

ورحبت مصر باهتمام مشروع القرار بالتنمية الريفية والحيازات الصغيرة الأسرية ودور المزارعات، إلى جانب التأكيد على مستقبل الشباب في مجال الزراعة.

وأشارت إلى أن الأزمات الاقتصادية وتغير المناخ والتصحر تفرض تحديات متزايدة على سكان المناطق الريفية، مؤكدة أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تعاونًا دوليًا، خصوصًا عبر تبادل المعارف والخبرات والتكنولوجيا بما يلبي احتياجات البلدان النامية.

وأعربت مصر عن أملها في أن تسهم توصيات الفريق العامل في تحسين الظروف المعيشية للفلاحين وغيرهم من العاملين في المناطق الريفية، معلنة دعم مشروع القرار والتصويت لصالحه.

ويأتي هذا الموقف في سياق اعتراف أوسع داخل منظومة الأمم المتحدة بالتحديات الخاصة التي تواجه الفلاحين والعاملين في المناطق الريفية، بما في ذلك قضايا الفقر والحماية الاجتماعية والعمل وظروف المعيشة والوصول إلى الأرض والموارد الطبيعية. وقد سبق لآليات الأمم المتحدة أن حددت صغار المزارعين والعمال الزراعيين والأشخاص الذين يعتمدون على الصيد والرعي وغيرها من الأنشطة الريفية ضمن الفئات التي قد تواجه أشكالًا متعددة من الهشاشة والتمييز.

باكستان: المياه والأمن الغذائي

وأيدت باكستان تجديد ولاية الفريق العامل، مرحبة باعتراف مشروع القرار بالدور الأساسي للفلاحين في الأمن الغذائي والتغذية والتنوع البيولوجي والتنمية المستدامة.

وأشارت إلى أن المجتمعات الريفية في البلدان النامية تواجه آثارًا غير متناسبة للفقر وتغير المناخ والجفاف والتصحر والصدمات الاقتصادية، معتبرة أن التعاون الدولي وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا عناصر ضرورية لدعم التنمية الريفية.

كما رحبت باكستان باهتمام القرار بصغار المزارعين والمزارعين الأسريين والمزارعات، معتبرة أن دورهم أساسي في بناء نظم غذائية قادرة على الصمود وتعزيز سبل العيش في المناطق الريفية.

وأولت باكستان أهمية خاصة لمسألة المياه، مشيرة إلى أن الوصول المتوقع والمستمر إلى الموارد المائية يمثل عنصرًا أساسيًا للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي وسبل عيش المجتمعات الريفية، بما في ذلك في الحالات التي تكون فيها الموارد المائية مشتركة بين الدول وتخضع للقواعد القانونية الدولية ذات الصلة.

غامبيا: تعزيز مشاركة الفلاحين

وأكدت غامبيا دعمها لمشروع القرار، مشيرة إلى أهمية استمرار ولاية الفريق العامل في ظل العدد الكبير من السكان العاملين في الزراعة واعتماد قطاعات واسعة على الحيازات الصغيرة.

وأوضحت أن الفلاحين والعاملين في المناطق الريفية يؤدون دورًا حيويًا في الأمن الغذائي والتنمية المستدامة والحفاظ على التنوع البيولوجي، رغم تعرضهم لضغوط بيئية ومحدودية في الوصول إلى الفرص الاقتصادية والاجتماعية.

ورحبت غامبيا بالتعديلات التي عززت الاعتراف بالمشاركة الهادفة للفلاحين والعاملين في المناطق الريفية في عمليات صنع القرار والسياسات والبرامج التي تؤثر في حقوقهم.

كما أشادت بإبراز دور المزارعات ومساهمتهن في الأمن الغذائي والحفاظ على التنوع البيولوجي والمعارف التقليدية، معتبرة أن تجديد الولاية سيسمح للفريق العامل بمواصلة دعم تنفيذ إعلان الأمم المتحدة وتعزيز التعاون الدولي.

بريطانيا: تحفظات على الإطار الحقوقي للقرار

وفي المقابل، أعلنت المملكة المتحدة أنها لن تدعم مشروع القرار، رغم تأكيدها الالتزام بحماية حقوق الفلاحين والعاملين في المناطق الريفية.

وأقرت المملكة المتحدة بالمساهمة المهمة للمجتمعات الريفية في الأمن الغذائي والتنمية المستدامة والحد من الفقر، مشيرة بصورة خاصة إلى أهمية صغار المزارعين والمزارعين الأسريين ومزارعي الكفاف.

كما أشارت إلى برامج وشراكات تنموية دعمت من خلالها الإنتاجية الزراعية والقدرة على مواجهة تغير المناخ وسبل العيش المستدامة، ولا سيما بالنسبة إلى النساء وصغار المنتجين.

لكنها أوضحت أن لديها تحفظات منذ فترة طويلة بشأن الإطار الذي يستند إليه مشروع القرار، معتبرة أن إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الفلاحين يسعى، من وجهة نظرها، إلى إنشاء فئات جديدة من الحقوق لمجموعة محددة، وهو ما رأت أنه يتعارض مع مبدأ عالمية حقوق الإنسان.

واستندت المملكة المتحدة في موقفها إلى مبدأ المساواة في الكرامة والحقوق، معتبرة أن جميع الأشخاص يتمتعون بالحقوق نفسها بحكم كونهم بشرًا، وقالت إنها لذلك لا تستطيع دعم ولاية آلية تركز على تنفيذ صك لا تؤيده.

وبناء على ذلك، أعلنت المملكة المتحدة معارضتها لمشروع القرار وامتناعها عن التصويت، مع تأكيد استعدادها لمواصلة الحوار بشأن التحديات الحقوقية التي تواجه سكان المناطق الريفية.

اعتماد القرار بأغلبية الأصوات

وعقب انتهاء المداخلات، أعلنت رئاسة مجلس حقوق الإنسان وجود آثار مالية مرتبطة بمشروع القرار، قبل الانتقال إلى مرحلة تفسير التصويت.

وبعد أن طلبت المملكة المتحدة إجراء تصويت مسجل، جرى التصويت على مشروع القرار L.22، وأسفرت النتيجة عن 33 صوتًا مؤيدًا و14 صوتًا بالامتناع عن التصويت، دون تسجيل أصوات معارضة في النتيجة المعلنة.

وبذلك اعتمد مجلس حقوق الإنسان مشروع القرار المتعلق بتجديد ولاية الفريق العامل المعني بحقوق الفلاحين وغيرهم من الأشخاص العاملين في المناطق الريفية، بما يسمح باستمرار عمل الآلية في متابعة تنفيذ إعلان الأمم المتحدة، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والمساعدة التقنية وبناء القدرات.

ويضع القرار حقوق الفلاحين والعاملين في المناطق الريفية ضمن مجموعة أوسع من قضايا حقوق الإنسان المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة والعمل والحماية الاجتماعية والمساواة والمشاركة في صنع القرار. كما يعكس النقاش الذي سبق التصويت استمرار التباين بين الدول بشأن طبيعة الإطار الحقوقي الخاص بهذه الفئات، في مقابل وجود دعم واسع لاستمرار الحوار الدولي حول التحديات التي تواجه المجتمعات الريفية وسبل تعزيز حقوقها.