منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

لحماية الأطفال رقمياً.. أستراليا تضاعف الغرامات على شركات التكنولوجيا ومواقع التواصل

28 يونيو 2026
غرامات أسترالية على شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال
غرامات أسترالية على شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال

أعلنت الحكومة الأسترالية تشديد العقوبات على شركات التكنولوجيا الكبرى التي تخالف قانون الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لترتفع الغرامات القصوى إلى 99 مليون دولار أسترالي، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية الأطفال دون 16 عاماً من مخاطر المنصات الرقمية.

وتأتي التعديلات الجديدة بعد أشهر من بدء تطبيق الحظر الأسترالي على حسابات الأطفال دون 16 عاماً في عدد من منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، وسط إقرار رسمي بأن إجراءات التنفيذ الحالية لم تمنع استمرار وصول كثير من الأطفال إلى هذه التطبيقات.

وبموجب التشريعات المقترحة، سيحصل مفوض السلامة الإلكترونية في أستراليا على صلاحيات أوسع لإلزام شركات التواصل الاجتماعي بتقديم أدلة ووثائق تثبت الإجراءات التي اتخذتها لمنع المستخدمين دون 16 عاماً من إنشاء أو الاحتفاظ بحسابات على المنصات المشمولة بالقانون.

المسؤولية على عاتق المنصات

تؤكد الحكومة أن العقوبات لا تستهدف الأطفال أو أولياء أمورهم، بل تضع المسؤولية على عاتق المنصات نفسها، باعتبارها الطرف القادر على تصميم أنظمة تحقق فعالة، ومنع التحايل، وتقييد الحسابات المخالفة.

وبدأت أستراليا تطبيق قانون الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل في 10 ديسمبر 2025، ليشمل منصات رئيسية بينها فيسبوك وإنستغرام وسناب شات وتيك توك ويوتيوب ومنصات أخرى، في واحدة من أكثر التجارب التنظيمية تشدداً على مستوى العالم.

ورغم إعلان السلطات إزالة أو تقييد ملايين الحسابات التي تخص مستخدمين دون 16 عاماً منذ بدء التطبيق، أظهرت تقارير ودراسات حديثة أن عدداً كبيراً من الأطفال لا يزال قادراً على الوصول إلى المنصات، عبر حسابات بديلة أو بيانات عمر غير دقيقة أو وسائل التفاف على أدوات التحقق.

رسالة إلى شركات التكنولوجيا

قالت الحكومة الأسترالية إن تشديد الغرامات يبعث رسالة واضحة إلى شركات التكنولوجيا بأنها مطالبة ببذل جهود حقيقية، وليس الاكتفاء بالحد الأدنى من الامتثال القانوني.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن النقاش العالمي بشأن الحد الأدنى لعمر استخدام وسائل التواصل يتغير، لكنه شدد على أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تزال لا تقوم بما يكفي للالتزام بالقانون، مضيفاً أن عدداً كبيراً من الأطفال ما زال يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي.

من جانبها، قالت وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز إنها غير مقتنعة بأن المنصات تبذل كل ما في وسعها لإبعاد الأطفال عن هذه الخدمات، معتبرة أن بعض الشركات تتعامل مع القانون بمنطق الامتثال الأدنى، لا بمنطق حماية الأطفال فعلياً.

وتحقق الجهات المختصة في مدى التزام عدد من المنصات الكبرى بالإجراءات المطلوبة، وسط انتقادات متزايدة لأنظمة التحقق من العمر، التي يرى خبراء أنها لا تزال ضعيفة أمام محاولات التحايل، خصوصاً من جانب المراهقين الأكبر سناً.

سلامة الأطفال على الإنترنت

تعكس الخطوة الأسترالية اتجاهاً دولياً متصاعداً نحو تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية أكبر عن سلامة الأطفال على الإنترنت، في ظل مخاوف من التأثيرات النفسية والاجتماعية للإفراط في استخدام المنصات، والتعرض للمحتوى الضار، والتنمر، والاستغلال، والإدمان الرقمي.

لكن الجدل لا يزال قائماً حول مدى فاعلية حظر السن وحده؛ فمنتقدون يرون أن المنع قد يدفع الأطفال إلى منصات أقل تنظيماً أو إلى استخدام حسابات مخفية، بينما يطالب آخرون بتركيز أكبر على تصميم المنصات نفسها، وخوارزميات التوصية، والإعلانات الموجهة، وخاصية التمرير اللانهائي، وحماية البيانات الشخصية للقصر.

وفي بريطانيا، بدأت الحكومة السير في اتجاه مشابه، إذ أعلنت خططاً لحظر استخدام الأطفال دون 16 عاماً لبعض منصات التواصل الاجتماعي بحلول ربيع 2027، مع دراسة قيود إضافية على خصائص رقمية تعتبر عالية الخطورة بالنسبة للمراهقين.

حماية الأطفال رقمياً

تكشف التجربة الأسترالية أن حماية الأطفال رقمياً لم تعد ملفاً توعوياً فقط، بل أصبحت معركة تشريعية وتنظيمية مع شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تواجه ضغوطاً متزايدة لإثبات أن أرباحها ونماذجها التجارية لا تأتي على حساب سلامة الأطفال وحقوقهم.

وفي ظل استمرار قدرة الأطفال على تجاوز القيود، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة أستراليا على تحويل القانون من إعلان سياسي قوي إلى آلية تنفيذ فعالة، توازن بين حماية القصر، وخصوصية المستخدمين، وحق الأطفال في الوصول الآمن إلى الفضاء الرقمي.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print