منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إنقاذ الجامعات الأمريكية يبدأ بإنهاء العنصرية الليبرالية المؤسسية القائمة على مبدأ «ممنوع دخول البيض»

28 يونيو 2026
هيئة تحرير "الواشنطن بوست": الكليات تمارس التمييز بشكل كبير ومنهجي ضد المتقدمين البيض (وخاصة الآسيويين)
هيئة تحرير "الواشنطن بوست": الكليات تمارس التمييز بشكل كبير ومنهجي ضد المتقدمين البيض (وخاصة الآسيويين)

على مدى عقود، انغمست الجامعات الأمريكية في ممارسة فصل عنصري صارخ داخل مساكنها الجامعية، ومع ذلك لم تبدأ الحكومة الفيدرالية في التصدي لهذه الظاهرة إلا الأسبوع الماضي.

قد تكون هذه عنصرية ليبرالية، لكن شعار «ممنوع دخول البيض» لا يقل انتهاكاً للدستور الأمريكي عن شعار «ممنوع دخول السود».

وهذا الشكل من الفصل العنصري، رغم أنه يبدو أقل خطورة نسبياً، والمطبق في نحو نصف الجامعات الأمريكية، ليس سوى قمة جبل الجليد لعنصرية مؤسسية خبيثة تنخر منظومة التعليم العالي في الولايات المتحدة.

والادعاء بأن الهدف هو «فعل الخير» لا يغير شيئاً؛ فأنصار الفصل العنصري في الماضي كانوا أيضاً مقتنعين بأنهم يفعلون الصواب.

لنبدأ بالخطوة التي أعلنها وزير الإسكان سكوت تيرنر، عندما وجّه رسالة رسمية إلى الجامعات حذّر فيها من أن تخصيص مساكن جامعية على أساس العِرق، تحت مسمى «السكن القائم على الانتماء»، يشكل انتهاكاً للقوانين الفيدرالية المناهضة للتمييز.

تسوّق الجامعات هذه المساكن على أنها «اختيارية»، لكن التمييز بطبيعته ليس اختياراً بالنسبة لمن يتعرض له، كما أن المحكمة العليا أسقطت منذ زمن بعيد ذريعة «منفصل لكن متساوٍ».

ولم تتوقف الجامعات عند هذا الحد. فما بدأ بمساكن جامعية قائمة على الهوية العرقية تحول تدريجياً إلى منظومة أوسع بكثير من التمييز.

فالحصص العرقية غير المعلنة ظلت تتحكم فعلياً في سياسات القبول الجامعي، على الأقل حتى الحكم التاريخي الذي أصدرته المحكمة العليا عام 2023 في قضية Students for Fair Admissions ضد جامعة هارفارد.

ولم يكن الأمر مجرد «تمييز إيجابي» كما يحاول البعض تصويره.

فما كشفت عنه وثائق القضية، إلى جانب القضية الموازية ضد جامعة نورث كارولاينا، أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الجامعات مارست تمييزاً ممنهجاً وعلى نطاق واسع ضد المتقدمين البيض، ولا سيما الأمريكيين من أصول آسيوية، لإفساح المجال أمام قبول مزيد من الطلاب السود وذوي الأصول اللاتينية.

رفضت هارفارد، كما تفعل بقية جامعات رابطة «آيفي ليغ»، طلبات طلاب آسيويين حصلوا على درجات في اختبار SAT تفوق بمئات النقاط درجات طلاب سود جرى قبولهم، ثم بررت ذلك بالادعاء أن هؤلاء الطلاب الآسيويين يفتقرون إلى السمات الشخصية المطلوبة، في تبرير لا يمكن وصفه إلا بأنه عنصري.

ولم يُبدِ القائمون على هذه السياسات أي رغبة في التراجع. فبعد صدور حكم المحكمة العليا مباشرة، سارعت جامعات في مختلف أنحاء البلاد إلى التخلي عن اختبارات SAT وغيرها من المعايير الموضوعية، متخذة من جائحة كورونا ذريعة لذلك.

والغاية كانت واضحة: جعل ممارسات التمييز أكثر صعوبة في الإثبات.

نقلاً عن نيويورك بوست

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print