منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

سياسات الهجرة على طاولة المونديال.. حاكم تكساس يهدد بسحب تمويلات أمنية من مدن كأس العالم

27 أبريل 2026

هدد حاكم ولاية تكساس الأمريكية جريج أبوت بسحب تمويلات أمنية تصل إلى نحو 200 مليون دولار من مدن هيوستن ودالاس وأوستن، في خِضَم خلاف متصاعد حول سياسات التعاون مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، وذلك قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس العالم 2026.

وربط أبوت استمرار هذه التمويلات بتعديل السياسات المحلية التي تقيد تعاون الشرطة مع السلطات الفيدرالية المختصة بالهجرة، في خطوة فجرت جدلاً سياسياً وأمنياً واسعاً داخل الولاية، وفق ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز.

وكشف أبوت عن موقفه عبر تهديد مباشر بوقف منح الأمن العام المرتبطة بالبطولة، مؤكداً أن على المدن الالتزام الكامل بقانون الولاية والتعاون مع السلطات الفيدرالية لإبعاد من وصفهم بالمجرمين الخطرين.

وأوضح المتحدث باسم الحاكم أندرو ماهاليريس أن هذا التوجه يأتي ضمن ما اعتبره “أدوات ضرورية لحماية سكان تكساس”، مشدداً على أن الامتثال لقوانين الهجرة الفيدرالية يمثل شرطاً أساسياً لاستمرار الدعم المالي.

استعدادات لاستضافة المونديال

من جانبها، أفادت منصة “لاتين تايمز” بأن التهديدات جاءت في سياق استعدادات مكثفة لاستضافة مباريات كأس العالم في مدن هيوستن ودالاس، بينما تستعد أوستن لاستضافة المنتخب السعودي كمقر إقامة خلال البطولة، رغم عدم استضافتها مباريات رسمية.

وبرزت مخاوف من أن تؤثر هذه المواجهة السياسية على جاهزية البنية الأمنية للحدث العالمي، الذي يُتوقع أن يستقطب عشرات الآلاف من المشجعين الدوليين خلال فترة تمتد حتى منتصف يوليو.

وأضافت المنصة ذاتها أن إدارات المدن المعنية، وعلى رأسها هيوستن ودالاس، بدأت بالفعل في تعديل سياسات التعاون الشرطي مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، في محاولة للحفاظ على التمويل المخصص للأمن العام.

وجاءت هذه التعديلات تحت ضغط مباشر من تهديدات بوقف منح مالية ضخمة مرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم، في حال استمرار القيود على التعاون مع السلطات الفيدرالية.

وحذّر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، إلى جانب منظمات حقوقية أخرى، من أن تشديد سياسات إنفاذ الهجرة قد يضع الزوار والمقيمين في حالة من القلق، مشيراً إلى احتمال تعرض بعض المشجعين لخطر الاعتقال أو الترحيل أثناء وجودهم في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته فايننشال تايمز، واعتبرت هذه المنظمات أن البيئة الأمنية والسياسات المتبعة قد تؤثر على حرية التنقل خلال البطولة.

تعديل سياسات الشرطة

صوّت مجلس مدينة هيوستن بأغلبية 13 صوتاً مقابل 4 لصالح تعديل سياسات الشرطة المتعلقة بأوامر الهجرة الإدارية، بما يسمح بتعاون أوسع مع سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية.

وأشارت منصة “لاتين تايمز” إلى أن هذا التعديل جاء بعد أن كانت القيود السابقة تمنع احتجاز أفراد بناءً على مذكرات إدارية، وهو ما اعتُبر محاولة لحماية نحو 114 مليون دولار من تمويلات الولاية المرتبطة بالأمن والاستعدادات للبطولة.

وأضافت المنصة أن التعديل ألغى نصوصاً كانت تمنع صراحة احتجاز الأفراد بناءً على أوامر إدارية، كما ألغى وصف هذه الأوامر بأنها غير خاضعة لمراجعة قضائية، في تحول قانوني يعكس حجم الضغط السياسي والمالي الواقع على المدن المضيفة.

وأكد عمدة هيوستن جون ويتمير أن المدينة “لا خيار أمامها سوى الاستمرار في الاستعداد لكأس العالم”، مشيراً إلى ضرورة تسيير دوريات أمنية في الأحياء المختلفة لضمان الجاهزية، في ظل ضغوط متزايدة لإعادة صياغة سياسات التعاون مع السلطات الفيدرالية، بحسب “فايننشال تايمز”.

تعزيز التعاون مع السلطات

في السياق، عدّلت مدينة دالاس سياساتها الأمنية بعد تحذيرات من مكتب الحاكم بخسارة أكثر من 32 مليون دولار من منح السلامة العامة، إضافة إلى أكثر من 55 مليون دولار من تمويلات كأس العالم، وفق “لاتين تايمز”/ وسمحت السياسة الجديدة للشرطة بالاستفسار عن وضع الهجرة أثناء التوقيفات القانونية ومشاركة المعلومات مع الجهات الفيدرالية عند الضرورة.

وقال قائد شرطة دالاس دانيال كومو إن مهمة الشرطة لم تتغير، وإن التعديل يهدف فقط إلى تعزيز التعاون مع السلطات الفيدرالية، مع التأكيد على أن عمل الشرطة لا يستهدف التحقق من الوضع القانوني للأفراد، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية أوردتها المنصة.

وانتقدت كارو ريفيرا نيلسون، محامية في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في تكساس، هذه الضغوط، معتبرة أن مجلس مدينة هيوستن استسلم لترهيب سياسي، وأن التعديلات تمثل وصمة عار على حد تعبيرها.

وأضافت أليخاندرا ساليناس، عضوة مجلس مدينة هيوستن، أن الحاكم يستخدم أساليب ضغط سياسي لإجبار المدينة على التخلي عن سلطتها المحلية، ووصفت ذلك بأنه محاولة لسحب التمويل كأداة لإخضاع السياسات المحلية.

حقوق المهاجرين

وحذّر مسؤولون في قطاع الفنادق من أن ارتفاع الأسعار والمخاوف المرتبطة بالهجرة والتضخم قد تؤثر على الإقبال الدولي على حضور مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة، وفق بيانات شركة “لايت هاوس إنتليجنس” التي أشارت إلى تراجع الطلب على الحجوزات خلال فترة البطولة، كما نقلت “فايننشال تايمز”.

وأعلن وزير الأمن الداخلي الأمريكي، ماركواين مولين، أن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم لضمان سلامة وأمن جميع المباريات، مؤكداً أن الأولوية ستكون لتأمين الحدث الرياضي العالمي، بحسب ما جاء في منشورات رسمية نقلتها الصحيفة.

وأكدت النسخة الإنجليزية من صحيفة “آس” الإسبانية أن التوتر بين حكومة الولاية والمدن المضيفة بدأ ينعكس على التحضيرات قبل أسابيع من انطلاق البطولة، وسط مخاوف من تأثير سياسات الهجرة على تجربة المشجعين الدوليين وحجم الحضور الجماهيري، في مشهد يتداخل فيه الأمن بالسياسة والرياضة بشكل غير مسبوق.

واحتجزت ولاية تكساس أكثر من 17900 شخص لدى إدارة الهجرة والجمارك حتى أوائل أبريل، وهو أعلى رقم بين الولايات الأمريكية، ما يعكس تصاعد سياسات إنفاذ الهجرة خلال الفترة الأخيرة.