فتحت جلسة اعتماد نتائج الاستعراض الدوري الشامل الخاصة بسانت لوسيا أمام مجلس حقوق الإنسان نقاشاً حقوقياً واسعاً حول الفجوة بين قبول الدولة عدداً كبيراً من التوصيات، وبين استمرار ملفات حساسة خارج نطاق الإصلاحات الحاسمة، وعلى رأسها عقوبة الإعدام ورفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 18 عاماً.
وخلال الجلسة، أعلنت سانت لوسيا قبولها 149 توصية من أصل 198 توصية قُدمت إليها في إطار الدورة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل، وهو ما اعتبرته عدة دول مؤشراً إيجابياً على الانخراط البنّاء مع آليات حقوق الإنسان، كما رحبت وفود دولية بتأكيد الحكومة التزامها بالتنمية الشاملة، وبنهج يضع الإنسان في صلب السياسات العامة، وبانضمامها مؤخراً إلى اتفاقية مناهضة التعذيب.
لكن هذا القبول الواسع للتوصيات لم يمنع منظمات حقوقية من توجيه انتقادات واضحة إلى سانت لوسيا، معتبرة أن بعض الملفات الأكثر حساسية بقيت خارج دائرة الالتزام المباشر، فقد ركزت مداخلات حقوقية على عدم تأييد سانت لوسيا للتوصيات المتعلقة بإلغاء عقوبة الإعدام أو فرض تعليق رسمي على تنفيذها، رغم الإشارة إلى عدم تنفيذ العقوبة منذ سنوات طويلة.
واعتبرت منظمة Advocates for Human Rights أن وجود تعليق فعلي على تنفيذ الإعدام لا يكفي بحد ذاته لضمان حماية الحق في الحياة، داعية سانت لوسيا إلى الانتقال من حالة الامتناع العملي إلى التزام قانوني واضح، من خلال إقرار تعليق رسمي وطوعي على تنفيذ العقوبة، تمهيداً لإلغائها بالكامل، وأشارت المنظمة إلى أن إبقاء العقوبة في التشريعات يظل موضع قلق، حتى في حال عدم استخدامها فعلياً.
الحد الأدنى لسن الزواج
وفي ملف آخر لا يقل حساسية، انتقدت Popular Students Relief Society عدم قبول سانت لوسيا توصيات مرتبطة برفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 18 عاماً، واعتبرت المنظمة أن هذه التوصية تمثل خطوة أساسية في حماية الأطفال، ولا سيما الفتيات، من الزواج المبكر، وفي مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل.
وتناولت مداخلات أخرى قضايا حماية الأطفال من الاستغلال والاتجار، وضمان وصول الأطفال، ومنهم الأطفال ذوو الإعاقة، إلى التعليم، ما يعكس اتساع دائرة القلق الحقوقي حول أوضاع الفئات الأكثر هشاشة.
من جانبها، قدمت سانت لوسيا خطاباً ركز على محدودية الموارد، وصغر حجم الدولة، والهشاشة المناخية، والفجوات في البيانات والتنفيذ، مؤكدة أنها تواجه تحديات بنيوية تؤثر في قدرتها على تنفيذ الالتزامات الحقوقية بالسرعة المطلوبة، كما شددت على أنها تنظر إلى الاستعراض الدوري الشامل بوصفه أداة للتقييم والتطوير، وليس إجراءً شكلياً.
معيار التقدم الحقوقي
غير أن النقاش الذي شهدته الجلسة أظهر أن معيار التقدم الحقوقي لا يقاس فقط بعدد التوصيات المقبولة، بل أيضاً بطبيعة الملفات التي جرى الالتزام بها، وتلك التي بقيت معلقة، فقبول 149 توصية يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يغلق الباب أمام مساءلة حقوقية أوسع بشأن عقوبة الإعدام، وزواج الأطفال، وحماية الفئات الضعيفة.
وتكشف حالة سانت لوسيا عن إشكالية متكررة في الاستعراض الدوري الشامل؛ فالدول قد تُظهر تعاوناً واسعاً من حيث الأرقام، لكنها تبقى أمام اختبار التنفيذ الحقيقي في الملفات الأكثر حساسية.
وبين الإشادة الدبلوماسية والانتقاد الحقوقي، تبدو سانت لوسيا أمام مرحلة دقيقة تتطلب تحويل التعهدات العامة إلى إصلاحات تشريعية واضحة وقابلة للقياس.
