منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

رغم مخاوف الترحيل.. مونديال 2026 ينعش أحياء المهاجرين في نيويورك

24 مايو 2026
أحد أحياء المهاجرين في نيويورك
أحد أحياء المهاجرين في نيويورك

تعيش أحياء المهاجرين في مدينة نيويورك حالة من الترقب مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، وسط آمال واسعة بأن تتحول البطولة إلى فرصة لإنعاش الأنشطة التجارية وإعادة الحيوية إلى المجتمعات التي تأثرت خلال الأشهر الماضية بحملات الترحيل وسياسات الهجرة المشددة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وذكرت وكالة فرانس برس أن أحياء ذات طابع مهاجر، مثل منطقة ليتل هايتي في بروكلين، بدأت تستعد مبكراً لأجواء البطولة، رغم التراجع الملحوظ في حركة الزبائن وإغلاق بعض المتاجر نتيجة حالة القلق التي يعيشها السكان، ويأمل الأهالي أن تسهم أجواء كأس العالم في إعادة البهجة والحركة الاقتصادية إلى المنطقة، خاصة مع تأهل منتخب هايتي للمونديال لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.

أحياء تبحث عن الأمل

داخل مدينة نيويورك وفي شوارع ليتل هايتي التي كانت تعج بالحركة التجارية، تبدو الأجواء أكثر هدوءاً من المعتاد، وتقول ماهاليا ديروزييه، مديرة المشاريع في مجموعة ليتل هايتي بي كيه المدنية، إن المخاوف المرتبطة بحملات الهجرة دفعت بعض أصحاب الأعمال إلى إغلاق متاجرهم رغم عدم تعرض الحي مباشرة لمداهمات من سلطات الهجرة.

وترى ديروزييه أن مشاركة هايتي في بطولة كأس العالم ستمثل دفعة معنوية كبيرة للجالية الهايتية في المدينة، مؤكدة أن البطولة ستمنح السكان شعوراً بالحياة والطاقة والأمل، متوقعة أن تملأ الأعلام الهايتية شوارع نيويورك خلال المباريات.

استعدادات رسمية واسعة

وتعمل سلطات نيويورك على استثمار الحدث العالمي من خلال تنفيذ برامج ميدانية تستهدف أحياء المهاجرين قبل انطلاق المباريات في 11 يونيو المقبل، وتقوم الجهات المعنية بالترويج للأنشطة التجارية والمطاعم والمقاهي الموجودة في تلك المناطق، بهدف جذب الزوار والسياح إلى خارج المسارات التقليدية في مانهاتن.

كما تعد هيئة السياحة في المدينة برنامجاً متكاملاً للفعاليات المرتبطة بالمونديال، يتضمن حفلات مشاهدة جماعية وحملات ترويجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب مبادرة خاصة تحمل اسم فايف بورو وينرز سبيشال، سيتم خلالها توزيع أكواب تذكارية بطابع كروي على المطاعم والمقاهي المشاركة.

رهان اقتصادي على البطولة

ويؤكد مسؤولو المدينة أن كأس العالم يمثل فرصة مهمة للشركات الصغيرة للوصول إلى شرائح جديدة من الزبائن، خاصة في الأحياء ذات الطابع الثقافي المتنوع. ويأمل القائمون على المبادرة أن يتحول تنقل الجماهير بين الأحياء المختلفة إلى مهرجان رياضي متنقل يعكس تنوع نيويورك الثقافي.

وتتوقع المدينة أن يتوجه المشجعون إلى أحياء معينة وفقاً لهوية المنتخبات المشاركة، مثل توجه الجالية الهايتية إلى ليتل هايتي أو تجمع الجاليات الإفريقية في مناطق مثل ليتل سنغال بحي هارلم لمتابعة مباريات منتخباتها.

تحديات مستمرة للمهاجرين

ورغم الأجواء الاحتفالية المنتظرة، لا تزال المجتمعات المهاجرة تعاني من آثار الضغوط الاقتصادية والنفسية الناتجة عن حملات الترحيل، وخلال جلسة استماع عقدها مجلس مدينة نيويورك مؤخراً، أقر مسؤولون بأن السلطات لا تمتلك أدوات دقيقة لقياس حجم التأثير الاقتصادي في الشركات الصغيرة داخل مجتمعات المهاجرين.

وأشار مسؤولون في إدارة خدمات الأعمال الصغيرة إلى أن المؤشرات العقارية وحدها لا تعكس الواقع الكامل للأزمة التي تواجهها هذه المجتمعات، مؤكدين أن كأس العالم قد يخفف جزئياً من الضغوط، لكنه لن يكون كافياً لمعالجة الخسائر المتراكمة خلال الفترة الماضية.

المونديال فرصة للاحتفال بالهوية

وفي مطعم غولدن بلو بار أند ريستورانت بمنطقة ليتل هايتي، تعوّل العائلة المالكة للمطعم على البطولة لاستقطاب أعداد كبيرة من المشجعين، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لأسعار تذاكر المباريات، وهو ما يدفع كثيرين إلى متابعة اللقاءات داخل المطاعم وأماكن التجمع المحلية.

وتؤكد أمانتا شيري التي تشارك في إدارة المطعم، أن الجالية الهايتية تتطلع إلى استغلال المناسبة لإظهار الجانب المشرق من ثقافتها، بعيداً عن الصورة السلبية التي ارتبطت بها هايتي في بعض وسائل الإعلام خلال السنوات الأخيرة.

تستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك نهائيات كأس العالم 2026 في نسخة تاريخية تعد الكبرى في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى، وتستعد مدن أمريكية عدة، بينها نيويورك، لاستقبال ملايين الزوار والمشجعين خلال البطولة، وسط توقعات بعوائد اقتصادية ضخمة على قطاعات السياحة والمطاعم والتجارة، وتعد نيويورك واحدة من أكثر المدن تنوعاً عرقياً وثقافياً في العالم، حيث تضم جاليات مهاجرة كبيرة من دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وإفريقيا وآسيا، وهو ما يمنح البطولة بعداً اجتماعياً وثقافياً يتجاوز الجانب الرياضي.