أكدت مداخلات متعددة خلال الحوار التفاعلي أن التغطية الصحية الشاملة والرعاية الصحية الأولية لا يمكن أن تتحققا بمعزل عن معالجة المحددات الاجتماعية للصحة، مثل الغذاء، والسكن، والمياه، والتعليم، والعمل، والحماية الاجتماعية، والصرف الصحي.
وشددت المقررة الخاصة على أن شروط الحياة الكريمة تشمل الحق في السكن اللائق، والماء، والغذاء، والتعليم، إلى جانب الرعاية الصحية، وأكدت أن الحق في الصحة لا يبدأ عند باب المستشفى، بل من الظروف اليومية التي يعيشها الإنسان، والتي قد تجعله أكثر عرضة للمرض أو أكثر قدرة على الوقاية والتعافي.
وركزت إندونيسيا، في بيان مشترك باسم أكثر من 60 دولة، على الغذاء والتغذية كعامل أساسي للكرامة الإنسانية، خاصة بالنسبة للأطفال في مناطق النزاعات والنزوح، واعتبر البيان أن التغذية ليست مجرد مسألة صحية، بل شرطا أساسيا للنمو والرفاه والتمتع بالحقوق الأساسية.
وركزت نيجيريا على التغذية، والأمن الغذائي، والسكن، والمياه، والحماية الاجتماعية باعتبارها عناصر ضرورية لتحقيق نتائج صحية مستدامة، وبدوره، شدد الاتحاد الأوروبي على أهمية معالجة التعليم والسكن والحماية الاجتماعية والعمل ضمن أي مقاربة حقوقية للحق في الصحة.
وعلى مستوى السياسات الوطنية، عرضت دول عدة تجاربها في تعزيز التغطية الصحية الشاملة والرعاية الصحية الأولية، فقد أبرزت تايلاند نظامها للتغطية الصحية الشاملة وجهودها لتقديم الخدمات لغير المواطنين، بينما ركزت بنغلاديش على الاستثمار في الصحة وبرامج التحصين والرعاية الأولية، كما أشارت الجزائر إلى مجانية العلاج، والسكن الاجتماعي، والدعم المباشر للفئات الهشة، وركزت نيبال على دمج الصحة النفسية في الرعاية الأولية وتوسيع خدمات الصحة عن بعد.
وبرزت الرعاية الصحية المجتمعية في كلمات موزمبيق والسنغال والصين/شبكة المنظمات الصينية، حيث جرى التأكيد على أهمية تقديم الخدمات بالقرب من الناس، وكسر الحواجز الجغرافية، والاستفادة من الطب عن بُعد والتقنيات الذكية لتوسيع نطاق الوصول.
وتُظهر هذه المداخلات أن التغطية الصحية الشاملة ليست مجرد تأمين صحي أو توسع في عدد المرافق، بل هي مشروع اجتماعي متكامل يتطلب سياسات عامة عادلة، وتمويلاً كافياً، وبنية صحية قريبة من الناس، ومعالجة جدية للفقر والجوع والسكن غير اللائق والتمييز.
