منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث في منصة صفر

الصحة ككرامة إنسانية.. مجلس حقوق الإنسان يناقش تحويل الرعاية الصحية من خدمة إلى حق

18 يونيو 2026
مجلس حقوق الإنسان
مجلس حقوق الإنسان

شهد الحوار التفاعلي مع المقررة الخاصة المعنية بالحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية نقاشاً واسعاً حول العلاقة بين الصحة والكرامة الإنسانية، حيث أكدت غالبية المداخلات أن الحق في الصحة لا يقتصر على الوصول إلى العلاج، بل يشمل ضمان احترام كرامة الإنسان وخصوصيته واستقلاليته وعدم تعرضه للتمييز أو الوصم أثناء طلب الرعاية الصحية.

وقد شددت المقررة الخاصة، في عرض تقريرها وملاحظاتها الختامية، على أن الكرامة الإنسانية يجب أن تكون في صميم السياسات الصحية، لا باعتبارها مبدأً أخلاقياً عاماً فحسب، بل كمعيار عملي ينعكس في التشريعات، والميزانيات، وآليات الحوكمة، وتدريب العاملين في القطاع الصحي، وطريقة تقديم الخدمات.

أنظمة صحية عادلة

أكدت عدة دول، من بينها الاتحاد الأوروبي، وأستراليا، وأيسلندا باسم بلدان الشمال والبلطيق، وقبرص، والسنغال، وبلغاريا، والجزائر، ونيبال، أن بناء أنظمة صحية عادلة يتطلب ربط الحق في الصحة بمبادئ المشاركة، والمساءلة، والاستقلالية، وحماية الخصوصية، وضمان عدم ترك أي شخص خلف الركب.

كما ركزت المداخلات على أن انتهاك الكرامة داخل الأنظمة الصحية قد يأخذ أشكالاً متعددة، منها الإقصاء، أو المعاملة غير اللائقة، أو غياب الموافقة المستنيرة، أو عدم احترام الخصوصية، أو فرض متطلبات إدارية تحول دون وصول الفئات الأكثر هشاشة إلى الرعاية.

وأشارت المقررة الخاصة في هذا السياق إلى أن بعض السياسات التي تبدو محايدة قد تؤدي عملياً إلى إقصاء المهاجرين، والنازحين، والأشخاص غير الحائزين على وثائق رسمية.

حماية القائمين على الخدمة

وبرز أيضاً موضوع كرامة العاملين في القطاع الصحي، حيث أكدت المقررة الخاصة والعديد من المداخلات أن الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين ليسوا فقط مقدمي خدمات، بل يشكلون الحلقة الأساسية التي تُترجم من خلالها حقوق الإنسان إلى رعاية فعلية.

ودعت المداخلات إلى تحسين ظروف عمل الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين، وحمايتهم من العنف، وإشراكهم في صنع السياسات الصحية.

ويعكس هذا النقاش تحوّلاً مهماً في مقاربة الحق في الصحة داخل مجلس حقوق الإنسان، إذ لم تعد الصحة تُطرح كملف خدمي أو تقني، بل كقضية كرامة وعدالة اجتماعية، ترتبط بنوعية الحياة، وبقدرة الإنسان على الوصول إلى الرعاية دون خوف أو إهانة أو تمييز.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print