منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حملة قضائية جديدة.. اعتقال رئيسة بلدية أوسكودار التركية يعمّق التوتر بين الحكومة والمعارضة

29 يوليو 2026
رئيسة بلدية أوسكودار التركية
رئيسة بلدية أوسكودار التركية

تواصل السلطات التركية توسيع التحقيقات التي تستهدف البلديات التي يديرها حزب الشعب الجمهوري المعارض، بعدما نفذت قوات الأمن، الأربعاء، حملة مداهمات في إسطنبول انتهت باعتقال رئيسة بلدية أوسكودار سينم ديديطاش وخمسة مسؤولين وآخرين، ضمن تحقيق يتعلق بمخالفات مزعومة في تراخيص البناء والإشغال، في خطوة تعكس استمرار المواجهة السياسية والقضائية بين الحكومة والمعارضة.

وأفادت قناة “إن.تي.في” التركية بأن السلطات احتجزت رئيسة بلدية أوسكودار، إلى جانب نائب رئيس البلدية، والأمين العام، ومهندس معماري، ووكيل تجاري، ومقاول، وذلك في إطار تحقيقات تجريها النيابة العامة بشأن آلية إصدار تراخيص البناء داخل البلدية.

وجاءت هذه التطورات ضمن حملة قانونية متواصلة تستهدف عددا من البلديات التي يديرها حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

تحقيقات ومداهمات

نفذت الشرطة التركية مداهمات متزامنة استهدفت 11 موقعا في مدينة إسطنبول، وصادرت أجهزة ومواد رقمية قالت السلطات إنها قد تسهم في استكمال التحقيقات الجارية.

وركزت التحقيقات على شبهات تتعلق بإجراءات منح تراخيص البناء والإشغال داخل بلدية أوسكودار، وما إذا كانت تلك الإجراءات خالفت القوانين واللوائح المنظمة.

وأشارت المعلومات التي أوردتها وسائل إعلام تركية إلى أن المحققين يشتبهون في وجود آلية داخل البلدية كانت تلزم شركات المقاولات بتوقيع عقود استشارية قبل الحصول على الموافقات الخاصة بتراخيص البناء، وهو ما يمثل محور التحقيقات التي لا تزال مستمرة.

المعارضة ترفض الاتهامات

رفض حزب الشعب الجمهوري الاتهامات التي طالت مسؤوليه، وأكد أن التحقيقات التي تستهدف رؤساء البلديات وأعضاء الإدارات المحلية تحمل دوافع سياسية، وتأتي في إطار ضغوط متزايدة على المعارضة في تركيا منذ عام 2024، خاصة بعد النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية.

وأكدت قيادات الحزب أن البلديات التابعة له تعمل وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، مشيرة إلى أن القضاء يجب أن يوفر ضمانات المحاكمة العادلة بعيداً عن أي اعتبارات سياسية.

الحكومة تؤكد استقلال القضاء

في المقابل، أكدت الحكومة التركية في مناسبات سابقة أن جميع التحقيقات الجارية تخضع لإشراف النيابة العامة والسلطات القضائية المختصة، وشددت على أن القضاء يعمل بصورة مستقلة وفقا للدستور والقوانين، وأن الإجراءات المتخذة تستند إلى ملفات وتحقيقات قانونية، وليس إلى اعتبارات سياسية.

كما أوضحت الحكومة أن السلطات القضائية تتعامل مع جميع القضايا وفق الأدلة المتوافرة، وأن أي مخالفات تتعلق بالإدارة المحلية أو المال العام تستوجب التحقيق بغض النظر عن الانتماءات الحزبية للمسؤولين المعنيين.

تصاعد التوتر السياسي

تعكس هذه القضية استمرار حالة التوتر بين الحكومة والمعارضة، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية التركية نقاشا واسعا حول العلاقة بين السلطة التنفيذية والإدارات المحلية، خاصة في المدن الكبرى التي تديرها المعارضة.

ويرى مراقبون للشأن التركي أن التحقيقات المتكررة في البلديات المعارضة أصبحت من أبرز الملفات السياسية خلال العامين الماضيين، إذ تثير جدلا متواصلا حول مستقبل الإدارة المحلية وآليات الرقابة والمساءلة، في مقابل مطالب المعارضة بضمان استقلال القضاء وعدم توظيف الإجراءات القانونية في الصراع السياسي.

شهدت تركيا منذ عام 2024 سلسلة من التحقيقات والإجراءات القضائية التي استهدفت عددا من البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري، بعد أن عزز الحزب حضوره في الانتخابات المحلية وفاز بإدارة عدد من المدن والبلديات الكبرى، وعلى رأسها إسطنبول وأنقرة.

وتؤكد المعارضة أن هذه التحقيقات تمثل ضغوطا سياسية تستهدف مسؤوليها، بينما تصر الحكومة على أن القضاء التركي يتعامل مع جميع القضايا باستقلالية كاملة، وأن التحقيقات ترتبط بشبهات قانونية وإدارية يجري النظر فيها وفقا للإجراءات القضائية المعمول بها.