منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

لتسريع إعادة آلاف الملاويين.. جنوب إفريقيا تبني مركز ترحيل ثانياً

19 يونيو 2026
جنوب إفريقيا تبني مركز ترحيل ثانيا
جنوب إفريقيا تبني مركز ترحيل ثانيا

بدأت جنوب إفريقيا إنشاء مركز ترحيل مؤقت ثانٍ في ديربان لتخفيف الضغط عن مركز شيروود، حيث ينتظر آلاف المواطنين الملاويين إعادتهم إلى بلادهم، وسط توتر متزايد بسبب الهجرة غير النظامية واشتباكات بين الشرطة ومهاجرين غاضبين من تأخر إجراءات العودة.

وقالت وكالة أسوشيتد برس إن المركز الجديد أُنشئ لتخفيف الاكتظاظ داخل مركز الترحيل الأول في منطقة شيروود بديربان، حيث يقيم نحو 10 آلاف مواطن ملاوي منذ أكثر من أسبوع، في انتظار إعادتهم إلى بلادهم.

وبحسب أسوشيتد برس، وصل آلاف آخرون من الملاويين إلى مركز شيروود خلال الأيام الماضية، بعدما لجؤوا إلى السلطات طلباً للعودة إلى بلادهم وسط تصاعد التوترات والهجمات المناهضة للمهاجرين في جنوب إفريقيا.

وتقول سلطات جنوب إفريقيا إن جميع الموجودين في المركز غير موثقين، وإن بعضهم يحتاج إلى المثول أمام القضاء قبل تنفيذ الترحيل، وهو ما يبطئ العملية، خاصة مع محدودية عدد الحافلات المتاحة من الجانب الملاوي.

وأعلنت حكومة جنوب إفريقيا أن حكومة ملاوي سهلت عودة 676 شخصاً حتى 15 يونيو 2026، لكن بطء وتيرة المغادرة دفع السلطات إلى بدء إجراءات ترحيل رسمية لضمان تنفيذ قوانين الهجرة بصورة “قانونية ومنظمة”.

اشتباكات في شيروود

وشهد مركز شيروود خلال اليومين الماضيين، اشتباكات بين الشرطة ومهاجرين كانوا يحتجون على تأخر إعادتهم إلى ملاوي، وقالت أسوشيتد برس إن الشرطة أطلقت الرصاص المطاطي واستخدمت القنابل الصوتية بعدما ألقى محتجون الحجارة والعصي وجذوع الأشجار باتجاه عناصر الأمن.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الاشتباكات اندلعت بسبب الإحباط من طول الانتظار وتدهور الظروف داخل الموقع، حيث يقيم آلاف الأشخاص في مساحة مؤقتة غير مهيأة لاستيعاب هذا العدد الكبير. كما نقلت تقارير محلية أن السلطات بدأت نقل بعض المهاجرين إلى موقع آخر في ديربان لتخفيف الاكتظاظ.

وتأتي هذه التطورات بعد موجة احتجاجات مناهضة للهجرة غير النظامية شهدتها جوهانسبرج ومناطق أخرى في جنوب إفريقيا في وقت سابق من العام، وسط تصاعد التوترات بين السكان المحليين والأجانب.

وقالت رويترز إن موجة عنف معادٍ للأجانب دفعت مهاجرين أفارقة، بعضهم يعيش في جنوب إفريقيا منذ سنوات طويلة ولديه روابط عميقة بالمجتمع المحلي، إلى الفرار أو طلب العودة إلى بلدانهم.

وأشارت إلى أن أعمال العنف شملت نهب متاجر وممتلكات لمهاجرين، ودفعت دولاً إفريقية، بينها ملاوي وغانا وموزمبيق، إلى التحرك لإعادة مواطنيها.

وحذر وزير العدل في جنوب إفريقيا، ممولوكو كوبايي، من أن الهجمات ضد الأجانب تضر بصورة البلاد في الخارج، داعياً المواطنين إلى ترك ملف الهجرة للسلطات المختصة بدلاً من اللجوء إلى العنف أو استهداف المهاجرين.

مخاوف إنسانية

تؤكد التقارير الواردة من ديربان أن الأزمة لا تقتصر على الإجراءات القانونية، بل تمتد إلى ظروف إنسانية صعبة داخل مراكز الانتظار المؤقتة، فقد تحدثت وسائل إعلام محلية عن اكتظاظ شديد في مركز شيروود، ووجود نساء وأطفال بين المنتظرين، إضافة إلى حالات ولادة ونقل بعض النساء إلى المستشفى.

وتقول أسوشيتد برس إن المركز المؤقت الثاني سيعمل لمدة تصل إلى 14 يوماً، في محاولة لتقليل الضغط على شيروود وتسريع نقل الراغبين في العودة أو الخاضعين لإجراءات الترحيل.

وتواجه جنوب إفريقيا، وهي أكبر اقتصاد في القارة، ضغوطاً متزايدة بسبب الهجرة غير النظامية، في ظل معدلات بطالة مرتفعة وتوترات اجتماعية يستغلها بعض الخطاب السياسي والشعبي لربط المهاجرين بالأزمات الاقتصادية والجريمة.

لكن منظمات ونقابات عمالية حذرت من أن تحميل المهاجرين مسؤولية الأزمات الاقتصادية لا يعالج جذور المشكلة، إذ دعت كبرى الاتحادات العمالية في جنوب إفريقيا العمال إلى عدم المشاركة في احتجاجات مناهضة للمهاجرين مقررة نهاية يونيو، محذرة من أن هذه التحركات قد تزيد العنف والانقسام.

أزمة إنسانية أعمق

يعكس بناء مركز ترحيل ثانٍ في ديربان حجم الضغط الذي تواجهه سلطات جنوب إفريقيا في إدارة ملف الهجرة غير النظامية، لكنه يكشف في الوقت نفسه أزمة إنسانية أعمق يعيشها آلاف الملاويين العالقين بين الخوف من العنف في جنوب إفريقيا وانتظار العودة إلى بلادهم.

وبين ضرورة تطبيق قوانين الهجرة وحماية كرامة الأشخاص المنتظرين للترحيل، تبقى الأولوية العاجلة هي ضمان إجراءات قانونية واضحة، وظروف إنسانية آمنة، ومنع تحول الغضب الشعبي إلى موجة جديدة من العنف ضد الأجانب.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print