لا يزال رجال الإطفاء في لوس أنجلوس يوجهون غضبهم نحو كارين باس ومجلس المدينة، ولديهم ما يبرر ذلك بالفعل.
فبعد الحرائق المدمرة التي اجتاحت منطقة “باليسيدز” العام الماضي، لم تحاول رئيسة البلدية فقط التنصل من المسؤولية وإلقاء اللوم على إدارة الإطفاء، بل إن سياسات التقشف في تمويل السلامة من الحرائق استمرت لسنوات طويلة.
اليوم، يشكو رجال الإطفاء من أعباء عمل مرهقة، تمتد أحياناً إلى 48 ساعة متواصلة، إلى جانب تأخر الرواتب أو عدم صرفها، وتعطل المعدات، وتراجع سرعة الاستجابة للحالات الطارئة. وقد بلغ الاستياء حدّ دفع فرق الإطفاء إلى جمع توقيعات لإطلاق مبادرة لزيادة ضريبة المبيعات، تمهيداً لطرحها في تصويت نوفمبر المقبل.
كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ كيف أصبحت الاستجابة أبطأ، والعمل أكثر قسوة، ورواتب رجال الإنقاذ مهددة؟
السبب واضح: لسنوات، فضّلت رئيسة البلدية وأعضاء المجلس البلدي توجيه الأموال إلى برامج اجتماعية على حساب الأمن والسلامة العامة.
وفي العام الماضي، أنفقت المدينة على برامج المشردين أكثر مما أنفقته على الحماية من الحرائق، رغم خفض هذا الإنفاق لاحقاً هذا العام، لكن جزءاً كبيراً من تلك الأموال يذهب إلى منظومة معقدة من المؤسسات والمنظمات التي تعيش على أموال الضرائب، وتقدم حلولاً مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة، بل تُبقيها قائمة.
الحقيقة التي لا يجب تجاهلها أن السلامة العامة هي المسؤولية الأساسية لأي مدينة. ومع ذلك، سمحت إدارة المدينة بتراجع أقسام الطوارئ والإطفاء، سواء عبر تقليص التمويل أو تركها تعاني من التدهور البطيء.
وخلال عطلة “يوم الذكرى” الأخيرة، ظهر بوضوح حجم الكفاءة والشجاعة التي يتمتع بها رجال الإطفاء في مدينة “غاردن غروف”، حين خاطروا بحياتهم لتأمين خزان مواد كيميائية كان مهدداً بالانفجار أو التسرب في أي لحظة، وأنقذوا الأحياء المجاورة والبيئة من كارثة محققة.
أما في لوس أنجلوس، فيبدو أن الاستعداد لمواجهة الكوارث أصبح مسألة ثانوية بالنسبة للمسؤولين.
وفي 21 مايو مرّر مجلس المدينة ميزانية جديدة تقلص الإنفاق على السلامة العامة مجدداً، بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوت واحد فقط معارض.
وقالت عضوة المجلس تريسي بارك التي تمثل آلاف المتضررين من حرائق “باسيفيك باليسيدز”: “نحن بعد عام ونصف العام فقط من أسوأ كارثة شهدتها مدينتنا، ومع ذلك ما زلنا نؤجل الاستثمار في إدارة الإطفاء”.
وهي محقة تماماً.
إن سياسة التقشف في ملف السلامة العامة ليست فقط قصيرة النظر، بل خطيرة ومخزية أيضاً.
- نقلاً عن نيويورك بوست
