تواجه الصحفيات في السلفادور تصاعداً ملحوظاً في مستويات العنف والتهديد خلال التغطيات الميدانية، في ظل توتر أمني وسياسي متزايد تعده منظمات إعلامية وحقوقية مؤشراً على تراجع حرية الصحافة واتساع الضغوط المفروضة على وسائل الإعلام المستقلة.
وحذر الاتحاد الدولي للصحفيين من تنامي المضايقات والانتهاكات التي تستهدف الصحفيات، متهماً السلطات بشن حملة قمع ممنهجة ضد الإعلام المستقل وتقييد العمل الصحفي، خاصة في الملفات المتعلقة بالاحتجاجات والسياسة والفساد.
وجاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع صدور تقرير جديد عن رابطة صحفيي السلفادور كشف عن ارتفاع غير مسبوق في الاعتداءات والضغوط الأمنية التي يتعرض لها الصحفيون، ولا سيما النساء.
ارتفاع خطير في الانتهاكات
وبحسب تقرير عام 2025 الصادر عن الرابطة، تضاعفت حالات التحرش والعنف ضد الصحفيات ثلاث مرات خلال العام الماضي، مع توثيق ما لا يقل عن 89 حالة اعتداء وتهديد استهدفت إعلاميات في البلاد.
وأشار التقرير إلى أن الاعتداءات شملت تهديدات مباشرة، ومضايقات، وترهيباً، وسلوكاً معادياً للنساء، إضافة إلى انتهاكات قائمة على النوع الاجتماعي واعتداءات لفظية وجسدية.
وأكدت الرابطة أن الصحفيات اللواتي يغطين الاحتجاجات أو التحقيقات السياسية وقضايا الفساد كن الأكثر عرضة للتهديدات وأعمال العنف، سواء في الشارع أو عبر الفضاء الرقمي.
اتهامات للسلطات والأمن
واتهم التقرير عناصر من الشرطة والجيش ومسؤولين حكوميين، إلى جانب حسابات منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي، بالضلوع في حملات الترهيب والتحريض ضد الصحفيات.
كما أشار إلى أن المنصات الرقمية تحولت إلى مساحة متزايدة للمضايقات المنظمة والتشهير والاستهداف الإلكتروني، ما يفاقم الضغوط النفسية والمهنية على العاملات في القطاع الإعلامي.
ولفت التقرير إلى أن وسائل الإعلام المستقلة في السلفادور تواجه ضغوطاً متصاعدة تشمل المراقبة الأمنية والتهديدات القضائية والضغوط الاقتصادية، إضافة إلى بناء قضايا قانونية ضد صحفيين ومؤسسات إعلامية.
وكشف التقرير أن أكثر من 50 صحفياً اضطروا إلى مغادرة البلاد خلال عام 2025 والعيش في المنفى، في تطور تعده منظمات الدفاع عن حرية الصحافة دليلاً على تدهور بيئة العمل الإعلامي داخل البلاد.
خنق إعلامي
ووصفت رابطة الصحفيين الوضع الإعلامي الحالي في السلفادور بأنه “خنق إعلامي”، محذرة من أن الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة تسببت في ظهور ما يعرف بـ”الصحارى الإخبارية”، وهي مناطق تفتقر إلى وسائل إعلام مستقلة أو وصول حر إلى المعلومات.
ويرى نشطاء إعلاميون أن استمرار هذا الوضع لا يهدد سلامة الصحفيين فقط، بل ينعكس أيضاً على حق المواطنين في الوصول إلى معلومات مستقلة ومتنوعة، وسط مخاوف من توسع الرقابة وتعزيز السيطرة الحكومية على المجال الإعلامي.
ودعا الاتحاد الدولي للصحفيين حكومة السلفادور إلى وقف المضايقات والتهديدات ضد الصحفيين وضمان سلامة العاملين في المجال الإعلامي، خاصة الصحفيات.
كما طالبت منظمات حقوقية وإعلامية المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بحرية التعبير باتخاذ إجراءات عاجلة لدعم الصحفيين الذين يتعرضون للضغوط والانتهاكات، والعمل على حماية استقلالية وسائل الإعلام في السلفادور.
