في لحظة تعكس التحديات المتصاعدة التي تواجه حرية الإعلام حول العالم، أعلنت المؤسسة الدولية لوسائل الإعلام النسائية في واشنطن منح جائزة الشجاعة في الصحافة لعام 2026 لأربع صحفيات من إيران والولايات المتحدة وميانمار، تقديرا لعملهن الصحفي في بيئات شديدة الخطورة، ورفضهن التراجع أمام الاعتقال والتهديدات والقيود القضائية والأمنية.
وقالت المؤسسة الدولية لوسائل الإعلام النسائية في بيان رسمي إن اختيار الفائزات جاء تقديرا لالتزامهن المستمر بنقل الحقائق المتعلقة بالقضايا الاجتماعية وحقوق الإنسان، رغم ما تعرضن له من ضغوط مباشرة واعتقالات وملاحقات قضائية ومحاولات مستمرة لتقييد عملهن الصحفي.
حرية الصحافة تحت الضغط
وأكدت المؤسسة الدولية لوسائل الإعلام النسائية في واشنطن أن جائزة الشجاعة في الصحافة تُمنح للصحفيات اللاتي يواصلن أداء عملهن المهني في بيئات محفوفة بالمخاطر، حيث تتعرض حرية الإعلام لتحديات متزايدة تشمل القمع السياسي والرقابة وتهديدات السجن، مشيرة إلى أن الجائزة تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية حماية الصحفيين وضمان حقهم في نقل المعلومات دون خوف أو تضييق.
وأوضحت المؤسسة أن الصحفيات الفائزات هذا العام ينتمين إلى إيران والولايات المتحدة وميانمار، وتم اختيارهن من بين مرشحات يمثلن 53 دولة حول العالم، وواصلن عملهن رغم الظروف القاسية التي واجهنها أثناء التغطية الإعلامية للقضايا الاجتماعية والسياسية وحقوق الإنسان.
إلهة وإلناز محمدي
تُعد الصحفية الإيرانية إلهة محمدي، مراسلة صحيفة هام ميهان، من أبرز الأسماء التي شملها التكريم هذا العام، بعد أن تعرضت للاعتقال على خلفية تغطيتها جنازة الشابة الكردية جينا أميني في مدينة سقز، وهي الجنازة التي شكّلت نقطة تحول في الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران عام 2022.
وأمضت إلهة محمدي أكثر من عام في السجن، حيث واجهت إجراءات قانونية متعددة وضغوطا أمنية وقيودا مستمرة، في إطار قضايا مرتبطة بتغطيتها الإعلامية للأحداث التي رافقت الاحتجاجات.
أما شقيقتها إلناز محمدي، وهي محررة القسم الاجتماعي في صحيفة هام ميهان، فقد عرفت بعملها الصحفي الذي يركز على قضايا المرأة والملفات الاجتماعية والانتهاكات المدنية داخل إيران، حيث نشرت خلال السنوات الماضية تقارير وتحقيقات تناولت أوضاع النساء والاحتجاجات والقيود المفروضة على الحريات المدنية.
وتشير المؤسسة الدولية إلى أن تجربة الشقيقتين تعكس حجم التحديات التي تواجه الصحفيين في إيران، خصوصا في ظل القيود المتزايدة على حرية التعبير وتغطية القضايا المرتبطة بالاحتجاجات الاجتماعية والسياسية.
صحفيات من ثلاث قارات
إلى جانب الصحفيتين الإيرانيتين، شمل التكريم الصحفية الأمريكية جورجيا فورت، والصحفية من ميانمار التي تستخدم الاسم المستعار ناي مين ناي، حيث واصلن جميعا عملهن الصحفي في ظروف صعبة اتسمت بالتهديدات والمخاطر والضغوط السياسية.
وأكدت المؤسسة الدولية لوسائل الإعلام النسائية أن اختيار الفائزات يعكس تنوع التحديات التي تواجه الصحفيات حول العالم، سواء في الدول التي تشهد صراعات سياسية أو في البيئات التي تعاني من قيود على حرية الإعلام أو من ضعف الحماية القانونية للصحفيين.
وأضافت أن الصحفيات المكرمات قدمن نموذجا مهنيا في الاستمرار بالعمل الصحفي رغم المخاطر، ونجحن في نقل قضايا مجتمعاتهن إلى الرأي العام الدولي، خاصة تلك المتعلقة بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
أهمية جائزة الشجاعة
تمنح المؤسسة الدولية لوسائل الإعلام النسائية جائزة الشجاعة في الصحافة سنويا للصحفيات اللاتي يواجهن تحديات كبيرة أثناء ممارسة عملهن، وتعد واحدة من أبرز الجوائز الدولية التي تسلط الضوء على قضايا حرية الإعلام وحقوق الصحفيين.
وتسعى الجائزة إلى دعم الصحفيات اللائي يتعرضن للاعتقال أو التهديد أو العنف، وتأكيد أهمية دور المرأة في الصحافة الاستقصائية وتغطية القضايا الحساسة، خاصة في البيئات التي تشهد قيودا على حرية التعبير.
كما تهدف الجائزة إلى تعزيز الوعي العالمي بالمخاطر التي يواجهها الصحفيون أثناء أداء مهامهم، وتشجيع المؤسسات الإعلامية الدولية على توفير حماية أكبر للعاملين في هذا المجال.
سياق دولي متصاعد ضد الصحفيين
تأتي هذه الجائزة في وقت تشهد فيه العديد من الدول تصاعدا في القيود المفروضة على الصحافة، بما في ذلك الاعتقال التعسفي للصحفيين، وفرض الرقابة على المحتوى الإعلامي، وملاحقة الصحفيين بسبب تغطية قضايا سياسية أو اجتماعية حساسة.
وتشير منظمات دولية معنية بحرية الصحافة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا في عدد الصحفيين المعتقلين في عدد من دول العالم، خاصة في سياق التوترات السياسية والاحتجاجات الشعبية، ما يعكس تحديات متزايدة أمام حرية التعبير.
وتؤكد تقارير دولية أن الصحفيات بشكل خاص يواجهن مخاطر إضافية تشمل التهديدات المباشرة والعنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب القيود القانونية والسياسية التي تحد من قدرتهن على العمل بحرية.
الحفل السنوي وتكريم الفائزات
من المقرر أن يقام الحفل السابع والثلاثون لتوزيع جوائز الشجاعة في الصحافة خلال شهر نوفمبر المقبل في مدينتي نيويورك ولوس أنجلوس، حيث سيتم تكريم الصحفيات الفائزات وسط حضور واسع من ممثلي المؤسسات الإعلامية والحقوقية الدولية.
ويأتي هذا الحفل في إطار الجهود المستمرة لتعزيز حرية الصحافة وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الصحفيين حول العالم، خصوصا في المناطق التي تشهد صراعات سياسية أو قيودا على حرية التعبير.
يذكر أن جائزة الشجاعة في الصحافة أُطلقت من قبل المؤسسة الدولية لوسائل الإعلام النسائية بهدف تكريم الصحفيات اللائي يعملن في ظروف عالية المخاطر ويواصلن أداء رسالتهن الإعلامية رغم التهديدات، وتركز الجائزة على دعم حرية الصحافة وتعزيز دور المرأة في الإعلام، وتسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في مختلف أنحاء العالم، وتعد المؤسسة من أبرز المنظمات الدولية المعنية بدعم الصحفيات، حيث تعمل على توفير الدعم المهني والقانوني والنفسي لهن، إضافة إلى تسليط الضوء على قضايا حرية التعبير وحقوق الإنسان في المجال الإعلامي.
