وسّعت ألمانيا سياسة ترحيل المواطنين الأفغان بإعادة أول شخص لا يحمل أي سوابق جنائية إلى أفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، في خطوة تعكس تشدد الحكومة الألمانية في ملف الهجرة واللجوء، لكنها أثارت في المقابل انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان.
أول حالة من نوعها
ونقلت وكالة “رويترز” عن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت قوله إن المواطن الأفغاني الذي رُحّل استنفد جميع الإجراءات القانونية المتعلقة بطلب اللجوء، وانتهى الأمر برفض طلبه بشكل نهائي، ما جعله مستوفياً لشروط الترحيل وفقاً للقانون الألماني.
وأوضح الوزير أن الرجل كان ضمن مجموعة تضم 31 مواطناً أفغانياً نُقلوا جواً إلى أفغانستان الثلاثاء، مشيراً إلى أن الحالات الأخرى كانت لأشخاص لديهم سوابق جنائية، في حين تعد هذه المرة الأولى التي تشمل فيها الرحلة شخصاً لا يملك سجلاً جنائياً.
محاولة إقامة فاشلة
وبحسب السلطات الألمانية، سبق للمواطن الأفغاني المرحّل أن حاول الإقامة في دولة أوروبية أخرى، إلا أنه اعتُبر مقيماً بصورة غير قانونية هناك، قبل أن يعود مجدداً إلى ألمانيا، حيث استُكملت بحقه إجراءات اللجوء وانتهت برفض نهائي أدى إلى ترحيله.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الحكومة الألمانية أن سياسة الترحيل تستهدف في المقام الأول الأشخاص الملزمين بمغادرة البلاد بعد استنفاد جميع الوسائل القانونية.
انتقادات حقوقية
وأعادت ألمانيا استئناف ترحيل المواطنين الأفغان عام 2024 بعد توقف استمر منذ سيطرة طالبان على الحكم، وهي الخطوة التي واجهت اعتراضات متواصلة من منظمات حقوق الإنسان.
ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، فقد جرى ترحيل أكثر من 200 مواطن أفغاني من ألمانيا منذ استئناف هذه السياسة، في حين أفادت المنظمة بأن أحد المرحلين على الأقل توفي بعد وصوله إلى أفغانستان.
وتطالب المنظمات الحقوقية الحكومات الأوروبية بمراعاة الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أفغانستان عند اتخاذ قرارات ترحيل طالبي اللجوء، محذرة من المخاطر التي قد يتعرض لها العائدون.
جدل حول التواصل مع طالبان
وأثار تنفيذ عمليات الترحيل مجدداً نقاشاً سياسياً داخل ألمانيا بشأن طبيعة التواصل مع سلطات طالبان التي تتولى الحكم في أفغانستان منذ عام 2021.
وتتهم منظمات حقوقية وأحزاب معارضة الحكومة الألمانية بمنح الحركة قدراً من الشرعية السياسية من أجل تسهيل عمليات إعادة المرحلين، خاصة في ظل سيطرة طالبان على السفارة الأفغانية في برلين والقنصلية العامة في مدينة بون.
لكن الحكومة الألمانية تنفي وجود أي اعتراف رسمي بطالبان، مؤكدة أن الاتصالات الجارية تقتصر على الجوانب الفنية اللازمة لتنفيذ عمليات الترحيل.
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم وزارة الداخلية الاتحادية، إيلينا زينغر، إن وزير الداخلية “لا يتعاون مع إرهابيين أو إسلامويين”، مؤكدة أن ما جرى هو “اتفاق بين السلطات المختصة يهدف فقط إلى تنفيذ عمليات الترحيل، وليس تعاوناً سياسياً مع طالبان”.
التزام باتفاق الائتلاف
من جانبه، شدد وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت على أن السياسة الحالية تأتي تنفيذاً لاتفاق الائتلاف الحكومي الذي ينص على ترحيل المجرمين والأشخاص الملزمين بمغادرة ألمانيا.
وأوضح الوزير أن الترحيل لا يقتصر على أصحاب السوابق الجنائية، بل قد يشمل أيضاً الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم نهائياً ولم يبدوا جهوداً كافية للاندماج في المجتمع الألماني، معتبراً أن الحكومة تنفذ ما تعهدت به ضمن برنامجها السياسي.
اجراءات الهجرة
توقفت ألمانيا عن ترحيل المواطنين الأفغان بعد سيطرة حركة طالبان على كابول في أغسطس2021، بسبب المخاوف الأمنية والإنسانية. إلا أن الحكومة الألمانية أعادت العمل بهذه السياسة خلال عام 2024 في إطار تشديد إجراءات الهجرة، مع تأكيد أن الترحيل يقتصر على الأشخاص الذين استنفدوا جميع الإجراءات القانونية أو يشكلون تهديداً للأمن العام. وفي المقابل، لا تزال منظمات حقوق الإنسان تعد الأوضاع داخل أفغانستان لا توفر ضمانات كافية لسلامة المرحلين، وهو ما يجعل هذه السياسة محل جدل مستمر داخل ألمانيا وعلى المستوى الأوروبي.
