منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مطالب إسبانية بتشديد الرقابة على حدود المغرب مع تصاعد محاولات الهجرة غير النظامية

20 يوليو 2026
مهاجرون أفارقة يحاولون العبور إلى إسبانيا عبر المغرب
مهاجرون أفارقة يحاولون العبور إلى إسبانيا عبر المغرب

عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة المشهد السياسي في إسبانيا، بعدما كثفت أحزاب رئيسية مطالبها بتشديد الرقابة على الحدود مع المغرب، في ظل تزايد محاولات الوصول إلى مدينتي سبتة ومليلية، وربطت هذه الأحزاب بين تشديد الإجراءات الأمنية وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بينما دعت إلى مراجعة الأطر القانونية المنظمة لعمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين، بما يمنح السلطات الأمنية صلاحيات أوسع للتعامل مع التطورات الميدانية.

وأفادت وكالة المغرب العربي للأنباء، نقلًا عن تقارير إعلامية إسبانية، بأن الفريق البرلماني لحزب فوكس تقدم بمقترحات لتعديل مسودة الإعلان المؤسساتي الذي تعتزم سلطات مدينة سبتة عرضه على الجمعية العامة للمدينة.

 وركزت التعديلات على تشديد التدابير الأمنية على الحدود مع المغرب، مع إدراج توصيف يعتبر الهجرة غير النظامية إحدى أدوات الحرب الهجينة ضد إسبانيا ضمن نص الإعلان.

تصعيد سياسي

وضع حزب فوكس ملف الحدود في مقدمة أولوياته، مطالبًا الحكومة الإسبانية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة في إدارة معبر تاراخال، الذي يربط مدينة سبتة بالأراضي المغربية، ويرى الحزب أن المعبر يجب أن يخضع بالكامل للمعايير المطبقة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بدل استمرار العمل بالتفاهمات الثنائية الخاصة التي تنظم آلية تشغيله بين مدريد والرباط.

كما دعا الحزب إلى اعتماد سياسة تقوم على الإغلاق الفوري للمعبر الحدودي إذا اعتبرت الحكومة الإسبانية أن المغرب لا يلتزم بالاتفاقات الثنائية أو يستخدم ملف الهجرة وسيلة للضغط السياسي على إسبانيا أو الاتحاد الأوروبي، ويعكس هذا الطرح تصاعد الجدل داخل الساحة السياسية الإسبانية بشأن آليات إدارة الحدود الجنوبية في ظل استمرار تدفقات المهاجرين غير النظاميين.

مقترحات تشريعية

في المقابل، طرح الحزب الشعبي الإسباني مقاربة مختلفة ركزت على تعديل الإطار القانوني المنظم للهجرة. وأعلن الحزب تقديم مقترح لتعديل القانون التنظيمي للهجرة بهدف منح سند قانوني واضح لعمليات الإعادة الفورية للمهاجرين غير النظاميين الذين يصلون سباحة إلى سبتة ومليلية.

ويقضي المقترح بتعديل المادة الإضافية العاشرة من قانون الهجرة، بحيث يعتبر البحر امتدادًا للحدود البرية في المدينتين، وهو ما يسمح لقوات الأمن بتنفيذ عمليات الإعادة الفورية للأشخاص الذين تعترضهم في المياه القريبة من الحدود، مع الالتزام بالضمانات القانونية المنصوص عليها في التشريعات الإسبانية.

وجاء هذا التحرك بعد صدور حكم من المحكمة العليا الإسبانية أكد قانونية الإعادة الفورية في بعض الحالات، لكنه قصر تطبيقها على المناطق البرية المحاذية للسياج الحدودي، واعتبر أن النصوص القانونية الحالية لا تشمل المناطق البحرية ضمن مفهوم الحدود المادية.

تغير في أساليب العبور

يرى الحزب الشعبي أن شبكات تهريب البشر غيّرت أساليبها خلال الفترة الأخيرة، واتجهت بصورة متزايدة إلى تنظيم محاولات عبور عبر البحر، بعد تشديد الرقابة على السياج الحدودي في سبتة ومليلية، ويؤكد الحزب أن هذا التحول فرض تحديات جديدة على قوات الأمن، التي تحتاج إلى غطاء قانوني أكثر وضوحًا للتعامل مع محاولات الوصول عبر السباحة أو باستخدام وسائل بحرية بسيطة.

 

ويهدف التعديل المقترح، وفق رؤية الحزب، إلى توفير الحماية القانونية لعناصر الحرس المدني والقوات الأمنية العاملة في المدينتين، مع تمكينها من تطبيق إجراءات الإعادة الفورية بما يتوافق مع التشريعات الوطنية والأحكام القضائية.

ضغوط متزايدة

تزامنت هذه المطالب مع ارتفاع ملحوظ في محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة خلال الأسابيع الأخيرة. وشهدت المدينة، بحسب وسائل إعلام إسبانية، محاولة جماعية شارك فيها أكثر من مئة مهاجر حاولوا الوصول سباحة من السواحل المغربية إلى المدينة، الأمر الذي استدعى تدخل قوات الأمن الإسبانية.

وأشارت مصادر في الحرس المدني الإسباني إلى تزايد وتيرة هذه المحاولات مع دخول فصل الصيف، الذي يوفر ظروفًا بحرية أكثر ملاءمة للعبور. وترى الأجهزة الأمنية أن استمرار هذا النسق قد يفرض ضغوطًا إضافية على الإمكانات البشرية واللوجستية المخصصة لحماية الحدود الجنوبية لإسبانيا.

توازن بين الأمن والقانون

يعكس النقاش السياسي الدائر في إسبانيا تباينًا في الرؤى بشأن أفضل السبل لإدارة ملف الهجرة غير النظامية. فبينما يطالب بعض الأحزاب بتشديد الإجراءات الأمنية وإعادة النظر في آليات إدارة الحدود مع المغرب، يركز آخرون على ضرورة تحديث التشريعات بما يضمن فاعلية التدخلات الأمنية مع الالتزام بالقواعد القانونية الوطنية والأوروبية.

ويأتي هذا الجدل في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي العمل على تطوير سياسات مشتركة للهجرة واللجوء، تقوم على تعزيز حماية الحدود الخارجية، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتحسين التعاون مع دول المنشأ والعبور، إلى جانب احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية طالبي اللجوء.

وتكتسب مدينتا سبتة ومليلية أهمية خاصة في سياسات الهجرة الأوروبية، باعتبارهما الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية. ولذلك تنظر المؤسسات الأوروبية إلى أي تطورات تشهدها المدينتان باعتبارها جزءًا من منظومة حماية الحدود الخارجية للاتحاد، وهو ما يمنح النقاش الإسباني أبعادًا أوروبية تتجاوز الإطار المحلي.

ويترقب المراقبون مآلات المقترحات المطروحة داخل البرلمان الإسباني، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بملف الهجرة، وتزايد الدعوات إلى إيجاد حلول تجمع بين متطلبات الأمن الحدودي والالتزامات القانونية والإنسانية، بما يحقق استجابة أكثر فاعلية للتحديات المتجددة على الحدود الجنوبية لإسبانيا.

تمثل مدينتا سبتة ومليلية جيبين إسبانيين يقعان على الساحل الشمالي للمغرب، وتشكلان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا.

وتشهد المدينتان منذ سنوات محاولات متكررة للهجرة غير النظامية، سواء عبر تسلق الأسوار الحدودية أو السباحة من السواحل المغربية.

وأدى هذا الواقع إلى جعل ملف الهجرة أحد أبرز محاور التعاون بين مدريد والرباط، كما يحتل مكانة بارزة في سياسات الاتحاد الأوروبي الخاصة بحماية الحدود الخارجية ومكافحة تهريب المهاجرين.

وخلال السنوات الأخيرة، عززت إسبانيا الإجراءات الأمنية في سبتة ومليلية، بالتوازي مع تطوير التعاون الأمني مع المغرب، في محاولة للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية والتصدي لأنشطة شبكات التهريب.