منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بينها اعتداءات مباشرة.. ألمانيا تسجل 486 جريمة ضد وسائل الإعلام خلال 2025

28 يونيو 2026
الاعتداءات على وسائل الإعلام في ألمانيا لم تعد مرتبطة باتجاه سياسي
الاعتداءات على وسائل الإعلام في ألمانيا لم تعد مرتبطة باتجاه سياسي

سجّل المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة في ألمانيا «BKA» خلال عام 2025 ما مجموعه 486 جريمة استهدفت وسائل الإعلام، في مؤشر جديد على تصاعد الضغوط الأمنية التي تواجه الصحفيين والمؤسسات الإعلامية داخل البلاد.

وبحسب المتحدثة باسم المكتب، شملت هذه الجرائم 54 جريمة عنف كان الهدف الرئيسي للهجوم فيها وسائل الإعلام، بما في ذلك اعتداءات مباشرة على صحفيين.

وأوضحت بيانات المكتب الاتحادي أن جرائم العنف المسجلة تضمنت 41 حالة إصابة بدنية، و13 جريمة تُصنّف ضمن ما يعرف بـ”جرائم مقاومة السلطة”.

العنف ضد وسائل الإعلام

تظهر الإحصاءات أن الجناة المصنفين ضمن فئة «الأيديولوجية الأجنبية» شكلوا النسبة الأكبر من جرائم العنف ضد وسائل الإعلام، بواقع 26 قضية، شملت 13 جريمة مقاومة للسلطة و13 حالة إصابة بدنية.

وفي الطيف اليساري، سجل المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة 15 جريمة عنف ضد وسائل الإعلام، جميعها حالات إصابة بدنية، بينما سُجلت في الطيف اليميني 9 جرائم عنف، كانت هي الأخرى حالات إصابة بدنية فقط.

أما على مستوى إجمالي الجرائم ضد وسائل الإعلام خلال العام، فلم تتمكن السلطات من إسناد 181 قضية إلى أي أيديولوجية واضحة، وهو ما يعكس صعوبة تحديد الخلفيات السياسية أو الفكرية في عدد كبير من الوقائع.

قضايا ذات خلفيات متنوعة

ومن بين القضايا التي أمكن تصنيفها، استحوذ الطيف اليميني على النصيب الأكبر بـ150 قضية، تلاه الطيف المرتبط بـ«الأيديولوجية الأجنبية» بـ102 قضية، ثم الطيف اليساري بـ43 قضية، إضافة إلى 10 قضايا ذات خلفية دينية.

وتكشف هذه الأرقام أن الاعتداءات على وسائل الإعلام في ألمانيا لم تعد مرتبطة باتجاه سياسي واحد، بل تظهر عبر طيف واسع من الخلفيات الأيديولوجية، ما يضع سلامة الصحفيين وحرية العمل الإعلامي أمام تحديات متزايدة.

وتثير هذه البيانات مخاوف بشأن البيئة التي يعمل فيها الصحفيون، خصوصاً في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي والاجتماعي، وتزايد الهجمات اللفظية والبدنية على العاملين في المجال الإعلامي أثناء تغطية الأحداث العامة والاحتجاجات والملفات السياسية الحساسة.

حرية الصحافة في ألمانيا

يرى مراقبون أن حماية الصحفيين لا تقتصر على ملاحقة الاعتداءات بعد وقوعها، بل تتطلب تعزيز إجراءات الوقاية، وتوفير مسارات آمنة للإبلاغ، وضمان التعامل الجاد مع جرائم الكراهية والتحريض التي قد تمهد للعنف ضد العاملين في وسائل الإعلام.

وتؤكد هذه الإحصاءات أن حرية الصحافة في ألمانيا، رغم قوة الإطار القانوني والمؤسسي، تواجه اختباراً عملياً يتعلق بقدرة الدولة على حماية الصحفيين من الاعتداءات، وضمان استمرار الإعلام في أداء دوره الرقابي دون خوف أو تهديد.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print