شهدت العاصمة الإيرانية طهران موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية، بعدما تجمع مئات الطلاب أمام منظمة الامتحانات وعدد من المؤسسات التعليمية اعتراضاً على التغييرات الأخيرة التي طرأت على آلية الامتحانات ومواعيدها. وجاءت التحركات في ظل حالة متنامية من الاستياء داخل الأوساط الأكاديمية، بعدما اعتبر الطلاب أن القرارات الأخيرة أربكت مسيرتهم الدراسية وفرضت عليهم ضغوطاً إضافية في مرحلة حساسة من العام الدراسي، الأمر الذي أعاد ملف السياسات التعليمية إلى واجهة النقاش داخل إيران.
ونقلت تقارير إخبارية أن التجمعات الطلابية التي شهدتها طهران السبت 27 يونيو، جاءت احتجاجاً على التعديلات المفاجئة في نظام الامتحانات وتأجيل المواعيد أكثر من مرة، وهو ما دفع الطلاب إلى تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بإعادة النظر في آلية اتخاذ القرارات داخل المؤسسات التعليمية، مؤكدين أن الإدارات المعنية لم تراعِ الظروف الأكاديمية والنفسية التي يعيشها الطلاب عند إقرار تلك التغييرات.
شعارات تعكس حجم الغضب
رفع المحتجون شعارات ركزت على الدفاع عن حقوق الطلاب في إيران ورفض ما وصفوه بالسياسات المجحفة، ورددوا عبارات تؤكد تمسكهم بحقوقهم التعليمية ورفضهم لأي إجراءات يرون أنها تمس مستقبلهم الأكاديمي. وعكست هذه الشعارات حجم الاحتقان داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية، في وقت يطالب فيه الطلاب بحوار مباشر مع الجهات المختصة للوصول إلى حلول عملية تضمن استقرار العملية التعليمية.
وأكد المشاركون في الاحتجاجات أن التعديلات المتكررة في جداول الامتحانات خلقت حالة واسعة من الارتباك بين الطلاب، كما زادت من الضغوط النفسية والتنظيمية التي يواجهونها خلال فترة الاستعداد للاختبارات. وأوضحوا أن استمرار تغيير المواعيد دون خطة واضحة يؤثر بصورة مباشرة في التحصيل العلمي ويضعف قدرة الطلاب على الاستعداد بالشكل المناسب.
مطالب بإصلاح آلية اتخاذ القرار
طالب المحتجون السلطات الإيرانية بإعادة تقييم طريقة إدارة الملف التعليمي، معتبرين أن القرارات الخاصة بالامتحانات يجب أن تعتمد على دراسة دقيقة لاحتياجات الطلاب وظروفهم، مع توفير قدر أكبر من الشفافية قبل الإعلان عن أي تعديلات تمس العملية التعليمية. كما شددوا على أهمية إشراك ممثلي الطلاب في مناقشة القرارات المرتبطة بالمواعيد واللوائح الامتحانية، ما يسهم في الحد من التوتر المتكرر داخل الجامعات.
ويرى الطلاب أن استمرار إصدار قرارات مفاجئة دون تمهيد أو تشاور ينعكس سلباً على البيئة التعليمية، ويؤدي إلى فقدان الثقة بين المؤسسات الأكاديمية والطلاب، الأمر الذي يزيد من حدة الاحتقان ويؤثر في استقرار العام الدراسي.
احتجاجات لطلاب الدراسات العليا
بالتزامن مع هذه التحركات، نظم عدد من طلاب الماجستير والدكتوراه في جامعة آزاد مسيرة منفصلة للتعبير عن رفضهم إجراء الامتحانات بالحضور المباشر. وطالب المشاركون بإعادة النظر في آليات تنفيذ الامتحانات ومراعاة التحديات الصحية واللوجستية التي يواجهها كثير من الطلاب، مؤكدين أن المرونة في تنظيم الاختبارات تمثل ضرورة لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الدارسين.
وأشار طلاب الدراسات العليا إلى أن طبيعة برامجهم الأكاديمية والظروف المرتبطة بالبحث العلمي تتطلب حلولاً أكثر مرونة، خاصة مع وجود طلاب يقيمون في مدن بعيدة أو يواجهون صعوبات في التنقل، وهو ما يجعل الاعتماد الكامل على الامتحانات الحضورية محل اعتراض من جانب شريحة واسعة منهم.
تصاعد التوتر داخل المؤسسات التعليمية
تكشف الاحتجاجات الأخيرة عن اتساع رقعة الغضب داخل المجتمع الطلابي الإيراني، بعدما تجاوزت الاعتراضات مرحلة الانتقادات الفردية لتتحول إلى تحركات جماعية تشمل طلاباً من تخصصات ومراحل دراسية مختلفة. ويعكس هذا المشهد اتساع دائرة الخلاف بين الطلاب والإدارات التعليمية حول أسلوب إدارة الملفات الأكاديمية، خصوصاً فيما يتعلق بالقرارات التي ترتبط مباشرة بمستقبل الطلاب الدراسي.
استمرار الاحتجاجات قد يدفع المؤسسات التعليمية إلى مراجعة بعض سياساتها، خاصة إذا استمرت المطالب الطلابية في الاتساع خلال الفترة المقبلة، في ظل إصرار المحتجين على ضرورة وضع آليات أكثر استقراراً ووضوحاً لإدارة الامتحانات وتنظيم العملية التعليمية.
شهدت الجامعات الإيرانية خلال السنوات الأخيرة احتجاجات متكررة ارتبطت بملفات تعليمية ومعيشية متعددة، منها آليات الامتحانات، ورسوم الدراسة، واللوائح الجامعية، إضافة إلى المطالبة بتوسيع مشاركة الطلاب في مناقشة القرارات الأكاديمية. وتؤكد هذه التحركات استمرار حالة الجدل بين الطلاب والإدارات التعليمية بشأن أسلوب إدارة المؤسسات الجامعية، في وقت تواجه فيه منظومة التعليم العالي تحديات متعلقة بتطوير السياسات التعليمية وتحقيق التوازن بين متطلبات الإدارة الأكاديمية واحتياجات الطلاب.
