اتهمت منظمة حقوقية، خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان المخصصة للاحتفال باليوم الدولي للمرأة في الدبلوماسية، السلطات الإيرانية بمواصلة قمع النساء بسبب دورهن في الاحتجاجات والحركات المطالبة بالمساواة خلال السنوات الأخيرة.
وقالت منظمة Human Rights Research League، في مداخلتها أمام المجلس، إن النساء لعبن دوراً محورياً في الحركات الاحتجاجية التي شهدتها إيران خلال الأعوام الأخيرة، ووضعت النساء الإيرانيات قضية المساواة في صدارة الأجندة السياسية، وأسهمن في إحداث تغييرات اجتماعية وسياسية مهمة.
القمع السياسي
وأضافت المنظمة أن أجهزة الأمن الإيرانية تواصل ممارسة القمع السياسي ضد النساء، باعتبارهن رمزاً للمقاومة داخل المجتمع الإيراني، في إشارة إلى الدور البارز الذي أدته النساء في الاحتجاجات والحراك العام.
وتُعد هذه المداخلة من أبرز المداخلات الاتهامية المباشرة التي وردت خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان التي اتسم معظم خطابها بطابع عام يركز على المعوقات الهيكلية أمام مشاركة النساء في العمل والدبلوماسية وصنع القرار.
ورغم أن الجلسة لم تكن مخصصة لمناقشة أوضاع دولة بعينها، فإن مداخلة المنظمة أعادت ربط حق المرأة في العمل والتمثيل السياسي بحرية التعبير والاحتجاج والمشاركة العامة، مؤكدة أن النساء لا يُقصين فقط من المؤسسات الرسمية، بل قد يتعرضن للملاحقة عندما يطالبن بدور سياسي واجتماعي أوسع.
العنف والترهيب والتحرش
وتتقاطع هذه المداخلة مع ما طرحته عدة جهات أخرى في الجلسة حول أن العنف والترهيب والتحرش، سواء في الفضاء العام أو الرقمي، يشكل أدوات لإسكات النساء ومنعهن من المشاركة في الحياة العامة داخل إيران، كما تعكس أن مشاركة المرأة في صنع القرار لا تنفصل عن حماية الحق في التعبير والتنظيم والاحتجاج السلمي.
وفي السياق ذاته، كانت مداخلات أخرى قد شددت على أن النساء المدافعات عن حقوق الإنسان، والصحفيات، والنساء المشاركات في الحياة العامة، يواجهن حملات تشهير ومعلومات مضللة وعنفاً رقمياً، ما يؤثر في أمنهن الشخصي وفرصهن في الاستمرار داخل المجال العام.
وتطرح الاتهامات الموجهة لإيران سؤالاً حقوقياً أوسع حول وضع النساء في السياقات التي تواجه فيها المطالبات بالمساواة إجراءات أمنية أو سياسية، فحين تُعامل مشاركة النساء في الاحتجاج أو الدفاع عن الحقوق بوصفها تهديداً، تصبح المشاركة السياسية نفسها محفوفة بالمخاطر.
ومع ضرورة التعامل مع هذه الاتهامات بوصفها صادرة عن منظمة حقوقية داخل الجلسة، فإنها تسلط الضوء على جانب مهم من النقاش: تمكين المرأة في الدبلوماسية وصنع القرار لا يمكن فصله عن حماية النساء في الشارع، وفي المجتمع المدني، وفي الفضاء العام، وفي كل مساحة يطالبن فيها بالمساواة والكرامة والحقوق.
