منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ضمن فعاليات الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان

وسط توصيات بمكافحة التمييز.. النمسا تستعرض سجلها الحقوقي في الأمم المتحدة

07 يونيو 2026
علم النمسا

تستعد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمناقشة ملفات حقوقية متعددة خلال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، المقرر عقدها في جنيف خلال الفترة من 15 يونيو إلى 10 يوليو 2026، ومنها ملف النمسا الذي ورد في تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل.

عرض الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل تقريره بشأن النمسا بعد مناقشة سجلها الحقوقي خلال دورته الحادية والخمسين التي عُقدت بين 19 و30 يناير 2026، في حين جرى استعراض أوضاع حقوق الإنسان في البلاد خلال الجلسة التاسعة المنعقدة في 23 يناير، واعتمد التقرير في 30 يناير من العام نفسه.

ترأس وزير الدولة في المستشارية الاتحادية لشؤون الرقمنة والدستور والخدمة العامة والتنسيق ومكافحة معاداة السامية، ألكسندر برول، وفد النمسا المشارك في الاستعراض، حيث استعرضت الحكومة ما تعده خطوات أُنجزت في مجال تنفيذ التوصيات الدولية وتعزيز البنية المؤسسية لحقوق الإنسان.

أكد الوفد النمساوي أن بلاده تواصل الانخراط في منظومة حقوق الإنسان الدولية والإقليمية، وتعد الاستعراض الدوري الشامل أحد المرتكزات الأساسية في النظام الدولي لحقوق الإنسان، كما أشار إلى التزام النمسا بتنفيذ آراء هيئات الأمم المتحدة وأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وإلى تنفيذ عدد من التوصيات التي قُدمت خلال الجولة السابقة من الاستعراض.

أبرز الوفد اعتماد أمانة المظالم في عام 2022 ضمن الفئة “ألف” بوصفها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان المتوافقة مع مبادئ باريس، كما أشار إلى إنشاء هيئة مستقلة عام 2023 للتحقيق والنظر في الشكاوى المتعلقة بادعاءات سوء سلوك الشرطة.

وأوضح الوفد أن آليات التنسيق بين الوزارات والولايات لعبت دوراً رئيسياً في متابعة تنفيذ التوصيات الدولية وإعداد التقارير الخاصة بحقوق الإنسان، ما يعزز المتابعة المنتظمة للالتزامات المترتبة على الدولة.

استعرض ممثلو النمسا الإجراءات المتخذة لمكافحة الاتجار بالبشر، مشيرين إلى أن هذا الملف يشكل أولوية منذ عام 2004، وأكد الوفد إنشاء فرق عمل ومجموعات متخصصة تعالج قضايا الاتجار بالأطفال والاستغلال الجنسي والاستغلال في العمل، إضافة إلى تطوير أنظمة جمع البيانات والإحصاءات بهدف تحسين الوقاية وتحديد الثغرات القائمة.

شدد الوفد على أن منع العنف ضد النساء والفتيات يمثل أولوية حكومية أساسية تستند إلى مبدأ عدم التمييز، مشيراً إلى زيادة التمويل المخصص لمراكز الحماية من العنف، واعتماد تدابير تستهدف الوقاية المبكرة وحماية الضحايا والاستجابة لاحتياجات الفئات الأكثر ضعفاً بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.

أكدت النمسا كذلك استمرار تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مع التركيز على العيش المستقل والاندماج في سوق العمل وتحسين إمكانية الوصول، إلى جانب تطوير سياسات تستهدف تعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة.

وأشار الوفد إلى اتخاذ تدابير لحماية الأطفال ذوي الاختلافات الجنسية من التدخلات الطبية غير الضرورية، وإلى وجود ضمانات قانونية صارمة تتعلق بالتعقيم، خصوصاً بالنسبة للأشخاص غير القادرين على إبداء الموافقة.

استعرضت النمسا كذلك سياساتها في مجال حرية الدين أو المعتقد، مؤكدة أن هذه الحرية تتمتع بحماية دستورية منذ عام 1867، وأن الدولة تواصل تعزيز الحوار بين الأديان من أجل دعم التماسك الاجتماعي والاحترام المتبادل والتعايش السلمي.

أبرز الوفد اعتماد الاستراتيجية الوطنية الثانية لمكافحة معاداة السامية خلال عام 2025، والتي تضم 49 إجراءً لحماية الحياة اليهودية وتعزيز الوعي والتثقيف، إلى جانب برامج لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب وخطاب الكراهية عبر التوعية والتدريب المتخصص للشرطة والسلطات القضائية ومواجهة الكراهية على الإنترنت.

أكدت النمسا أيضاً مواصلة حماية الأقليات القومية ولغاتها وثقافاتها، معتبرة إياها جزءاً لا يتجزأ من هوية الدولة، كما أشارت إلى تبني سياسات مناخية تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة والالتزامات المناخية الدولية، وإلى أن 90% من الكهرباء في البلاد تأتي من مصادر متجددة، إضافة إلى اعتماد تقييم اتحادي لآثار التشريعات والميزانيات على المناخ ونشر أول تقرير للميزانية الخضراء في البلاد خلال عام 2025.

قدمت الدول الأعضاء خلال الحوار التفاعلي مئات التوصيات التي شملت مجالات مكافحة التمييز والعنصرية وخطاب الكراهية، وتعزيز حماية الأقليات، وضمان المساواة في التعليم، وحماية النساء من العنف، وتعزيز حقوق الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين واللاجئين، إضافة إلى توصيات تتعلق بحرية التعبير وحرية الدين والوصول إلى العدالة.

يعكس التقرير الذي سيُعرض ضمن وثائق الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان صورة تجمع بين عرض النمسا للإجراءات التي تقول إنها اتخذتها لتعزيز منظومة الحقوق والحريات، واستمرار مطالبة الدول الأعضاء بمزيد من الخطوات لمعالجة التمييز والعنف وضمان حماية الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات وتعزيز المساواة في التمتع بالحقوق.