منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

نيويورك تُطارد الاستثمار بالضرائب.. هل تدفع الولاية الأثرياء والوظائف إلى الهروب؟

16 مايو 2026
ألقت الحاكمة كاثي هوتشول كلمة في مؤتمر الإسكان الميسور التكلفة في ولاية نيويورك في فندق ماريوت ماركيز تايمز سكوير يوم الخميس الموافق 14 مايو 2026.
ألقت الحاكمة كاثي هوتشول كلمة في مؤتمر الإسكان الميسور التكلفة في ولاية نيويورك في فندق ماريوت ماركيز تايمز سكوير يوم الخميس الموافق 14 مايو 2026.

آدم ليهودي

قدّمت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول خطتها لفرض ضريبة على المنازل الفاخرة الثانوية باعتبارها الحل السحري لأزمة ميزانية مدينة نيويورك، لكن ما يبدو في الواقع ليس حلًا اقتصاديًا، بل عقدة معقدة قد تزيد المشكلات بدلًا من حلها.

في وقت يتباطأ فيه نمو الوظائف الخاصة داخل ولاية تُصنَّف في ذيل الولايات الأمريكية من حيث التنافسية الضريبية، ينشغل الساسة في نيويورك بصراع جديد حول فرض ضرائب إضافية على المنازل الفاخرة الثانية، بدلًا من التركيز على الاستثمار والنمو الاقتصادي.

الخطة التي أعلنتها هوكول الخميس الماضي كانت تستهدف في البداية العقارات الثانوية التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين دولار، لكنها عادت لتقول إن الضريبة ستُطبق خلال أول عامين على جميع المنازل الثانية التي تتجاوز “قيمتها السوقية” مليون دولار فقط، ما يوسع نطاق التأثيرات السلبية المحتملة.

المشكلة أن نظام الضرائب العقارية في نيويورك شديد التعقيد أصلًا. فالشقق السكنية والتعاونيات لا تُقيَّم وفق سعر بيعها الحقيقي، بل عبر “قيمة سوقية” تُحتسب بناءً على تقديرات إيجارية لمبانٍ مشابهة من حيث الحجم والعمر.

وبسبب إدراج مبانٍ خاضعة لضبط الإيجارات ضمن المقارنات، إضافة إلى تطبيق الزيادات الضريبية تدريجيًا، قد تختلف القيمة الضريبية للعقار بشكل هائل عن سعره الحقيقي في السوق.

لهذا تزعم هوكول أن “القيمة السوقية” البالغة مليون دولار تعادل فعليًا سعر بيع يصل إلى 5 ملايين دولار، رغم أن هذا الادعاء لا يمكن التحقق منه إلا عند بيع العقار فعلًا.

فعلى سبيل المثال، هناك شقة سكنية بيعت عام 2021 مقابل 18.6 مليون دولار، في حين تُقدَّر قيمتها السوقية الضريبية بنحو 2.2 مليون دولار فقط.

والأكثر تعقيدًا أن مكتب الحاكمة يخطط خلال عامين لإطلاق نظام تقييم جديد بالكامل، يعتمد على تقدير “القيمة المحتملة للبيع” للعقارات الفاخرة، ليُفرض بعدها رسم سنوي يصل إلى 6% على الملاك.

هذه البيروقراطية الجديدة لن تؤدي سوى إلى تعقيد نظام ضريبي مرتبك أصلًا، وستحتاج على الأرجح إلى مئات الموظفين الحكوميين لإدارته.

حتى مراقب حسابات مدينة نيويورك، مارك ليفين، أبدى شكوكه في إمكانية نجاح الخطة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من العقارات الفاخرة مسجلة بأسماء شركات ذات مسؤولية محدودة، ما يجعل تحديد العقارات الخاضعة للضريبة أمرًا بالغ الصعوبة.

وبرأيه، فإن كل هذه التعقيدات تعني أن العائدات الفعلية ستكون أقل كثيرًا من الـ500 مليون دولار التي تتوقعها هوكول.

بمعنى آخر، نحن أمام ضريبة جديدة قد لا توفر إيرادات حقيقية، لكنها في المقابل قد تدفع المستثمرين وأصحاب الدخول المرتفعة إلى مغادرة نيويورك.

أصحاب هذه العقارات يدفعون أصلًا الضرائب العقارية الكاملة، ويستخدمون خدمات المدينة بدرجة أقل من السكان الدائمين، ما يعني أن الضغط عليهم قد يكلف نيويورك أموالًا أكثر مما يجلب.

والأخطر أن هذه الضريبة لا تستند فعليًا إلى قيمة العقار، بل إلى هوية المالك ووضعه، ما يجعلها أقرب إلى “ضريبة هوية” لا “ضريبة عقارية”، ويفتح الباب مستقبلًا أمام ضرائب انتقائية أخرى.

إذا كانت نيويورك تريد فعلًا معالجة أزمة القدرة على المعيشة، فعليها تشجيع الاستثمار في الوظائف والإسكان الجديد، لا معاقبة المستثمرين.

خفض قيمة العقارات بسبب اندفاع الملاك للبيع لن يحل أزمة السكن، بل سيدفع الأموال إلى ولايات أخرى أكثر جذبًا.

كما أن تهديد ما يصل إلى 10 آلاف وظيفة في قطاع البناء لن يجعل نيويورك أكثر ثراءً، بل سيضيف مزيدًا من الناس إلى قوائم الإعانات الاجتماعية.

لقد حان الوقت لكي تتوقف قيادة نيويورك عن استعراضات “فرض الضرائب على الأغنياء”، وتبدأ أخيراً في إدارة الولاية بعقلية اقتصادية حقيقية.

نقلاً عن نيويورك بوست