في شوارع المدن الإيرانية، لم تعد معاناة النساء العاملات مجرد أرقام في تقارير اقتصادية، بل أصبحت قصة يومية لآلاف السيدات اللائي يحاولن الحفاظ على مصدر دخلهن وسط ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل.
مع كل موجة ركود اقتصادي، تجد النساء أنفسهن في مقدمة المتضررين، خصوصًا العاملات في الوظائف المؤقتة وقطاعات الخدمات، حيث يكنّ أول من يفقدن وظائفهن عندما تضطر الشركات إلى تقليص النفقات.
بعد سنوات من العمل في وظيفة بسيطة لتأمين احتياجات أسرتها، وجدت أمينة نفسها أمام خيار صعب بعد فقدان مصدر دخلها، وفق وكالة “أنباء المرأة”.
لم يكن أمامها سوى الانتقال إلى العمل غير الرسمي، مثل البيع عبر الإنترنت أو تقديم خدمات منزلية، لكن هذه الأعمال لا تمنحها استقرارًا أو ضمانًا لمستقبلها.
تقول قصتها إنها لم تخسر وظيفة فقط، بل خسرت شعور الأمان الذي كانت تعتمد عليه في مواجهة ارتفاع تكاليف الحياة.
اقتصاد يضغط على النساء
تُظهر البيانات أن مشاركة المرأة الإيرانية في سوق العمل لا تزال منخفضة مقارنة بالرجال، حيث تراوح معدل مشاركة النساء خلال السنوات الأخيرة بين 12 و15 بالمئة، مقابل 65 إلى 70 بالمئة للرجال.
وفي أوقات الأزمات الاقتصادية، تتضاعف الضغوط على النساء، إذ تشير التقارير إلى أن معدلات بطالتهن وصلت في بعض الفترات إلى ضعف معدلات بطالة الرجال.
ويطلق الخبراء على هذه الظاهرة اسم “تأنيث الفقر”، حيث تتحمل النساء أعباء اقتصادية أكبر مع محدودية فرص العمل واستمرار فجوة الأجور.
فحتى من تبقين في سوق العمل يواجهن تحديات أخرى، أبرزها الفارق في الدخل، إذ تشير التقديرات إلى أن أجور النساء تقل عن الرجال بنسب تتراوح بين 20 و30 بالمئة.
العمل غير الرسمي.. حلٌ مؤقت
مع تراجع الوظائف الرسمية، لجأت الكثير من النساء إلى بدائل مثل، البيع عبر الإنترنت والأعمال المنزلية والبيع المتجول وخدمات النقل عبر التطبيقات.
لكن هذه الأعمال، رغم أنها توفر دخلًا سريعًا، تفتقر إلى الحماية الوظيفية، ولا تضمن راتبًا ثابتًا أو تأمينًا اجتماعيًا.
وتواجه النساء اللاتي يعُلن أسرهن تحديات مضاعفة؛ فهن مطالبات بتوفير الاحتياجات الأساسية في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة وتتراجع فرص الحصول على عمل مستقر.
وتشير التقديرات إلى أن ملايين النساء المعيلات في إيران يعتمدن على أعمال غير رسمية لتوفير احتياجات أسرهن.
عودة أصعب لسوق العمل
تؤكد دراسات دولية أن النساء غالبًا ما يكنّ أول من يخرج من سوق العمل الرسمي خلال الأزمات، والأصعب في العودة إليه بعد انتهائها.
وفي إيران، يرى خبراء أن هذا النمط أصبح أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تحوّلت الأزمة الاقتصادية بالنسبة لكثير من النساء من مجرد فقدان وظيفة إلى معركة يومية للحفاظ على الاستقلال وتأمين الحياة.
وخلف أرقام التضخم والبطالة، توجد قصص لنساء يحاولن الصمود في اقتصاد متقلب، يبحثن عن فرصة عمل ويحملن مسؤولية أسر كاملة، في وقت أصبحت فيه الوظيفة المستقرة حلمًا بعيد المنال بالنسبة للكثيرات.
