منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بعد 5 سنوات من عودة طالبان.. النساء في أفغانستان بين العزل والإقصاء ونداءات متواصلة لاستعادة الحقوق

28 يوليو 2026
نساء أفغانستان يطالبن بالحصول على حقوقهن
نساء أفغانستان يطالبن بالحصول على حقوقهن

يتواصل تدهور أوضاع النساء في أفغانستان مع اقتراب الذكرى السنوية الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من استمرار القيود المفروضة على الحقوق الأساسية للنساء والفتيات، والتي طالت التعليم والعمل وحرية التنقل والمشاركة في الحياة العامة، في واحدة من أكثر أزمات حقوق الإنسان إلحاحاً في العالم.

في هذا السياق، أوضحت حركة “منارة حرية النساء الأفغانيات”، في بيان، أن اقتراب ذكرى الخامس عشر من أغسطس يمثل مناسبة لتجديد المطالبة بإنهاء السياسات التي تستهدف النساء، داعية النساء الأفغانيات والناشطين ومنظمات المجتمع المدني إلى المشاركة في حملات احتجاج وبرامج تضامنية لإيصال صوت المرأة الأفغانية إلى المجتمع الدولي والمطالبة بالحرية والعدالة والمساواة.

وأكدت الحركة أن الخامس عشر من أغسطس 2021 شكّل نقطة تحول مأساوية في حياة ملايين النساء والفتيات، بعدما فُرضت قيود واسعة على حقوقهن، شملت حرمان أعداد كبيرة منهن من التعليم والعمل، إلى جانب تقليص حضورهن في المؤسسات العامة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أوضاع الأسر والمجتمع الأفغاني بأكمله.

قيود على الحقوق الأساسية

فرضت سلطات طالبان، منذ عودتها إلى الحكم، سلسلة من الإجراءات التي حدّت بصورة غير مسبوقة من مشاركة النساء في الحياة العامة، إذ مُنعت الفتيات من مواصلة التعليم الثانوي والجامعي في معظم أنحاء البلاد، كما فُرضت قيود على عمل النساء في عدد من القطاعات الحكومية والأهلية، ومنها منظمات الإغاثة المحلية والدولية.

وامتدت القيود إلى حرية التنقل والظهور في الأماكن العامة، مع فرض اشتراطات تتعلق بالسفر واللباس، إلى جانب تقليص فرص مشاركة النساء في الأنشطة السياسية والاجتماعية، وهو ما دفع منظمات حقوق الإنسان إلى التحذير من اتساع دائرة التمييز القائم على النوع الاجتماعي.

وانعكست هذه الإجراءات على الوضع الإنساني لملايين الأسر، إذ فقدت آلاف النساء مصادر دخلهن، في حين حُرمت ملايين الفتيات من استكمال تعليمهن، وهو ما ينذر بآثار طويلة الأمد على التنمية والاقتصاد ومستقبل الأجيال القادمة في أفغانستان.

تحذيرات حقوقية وأممية

حذرت الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية مراراً من أن استمرار القيود المفروضة على النساء والفتيات يفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان، ويؤثر في قدرة المجتمع على التعافي من سنوات الصراع، كما يقوض الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

واعتبرت منظمات حقوقية أن استبعاد النساء من التعليم والعمل لا يمثل انتهاكاً لحقوقهن الفردية فحسب، بل ينعكس أيضاً على حق المجتمع في التنمية والاستقرار، ويزيد من معدلات الفقر والاعتماد على المساعدات الإنسانية، في وقت تواجه فيه أفغانستان تحديات اقتصادية وإنسانية معقدة.

ودعت حركة “منارة حرية النساء الأفغانيات” إلى توسيع حملات التضامن مع النساء داخل أفغانستان، مؤكدة أن الوعي الدولي والضغط الحقوقي يمثلان أحد السبل للحفاظ على حضور قضية المرأة الأفغانية على أجندة المجتمع الدولي، وعدم السماح بتراجع الاهتمام بها مع مرور الوقت.

وشددت الحركة على أن إنهاء التمييز القائم على النوع الاجتماعي يتطلب تحركاً جماعياً من الحكومات والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، لضمان احترام الحقوق الأساسية للنساء والفتيات، وفي مقدمتها الحق في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.

أزمة مستمرة منذ 2021

تعود الأزمة الحالية إلى أغسطس 2021، عندما استعادت حركة طالبان السيطرة على أفغانستان بعد انسحاب القوات الدولية، لتبدأ مرحلة جديدة اتسمت بإعادة فرض قيود واسعة على النساء، رغم تعهدات أولية باحترام بعض الحقوق في إطار الشريعة الإسلامية.

يبقى وضع النساء في أفغانستان أحد أبرز الملفات الحقوقية على المستوى الدولي، حيث ترى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أن استمرار حرمان النساء من حقوقهن الأساسية لا يمس نصف المجتمع الأفغاني فقط، بل يهدد مستقبل البلاد بأكملها، ويجعل تحقيق التنمية والاستقرار أكثر صعوبة في السنوات المقبلة.