منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

من خلف الميكروفون.. ريماس القسام إعلامية بين وطنين وصوت واحد لفلسطين

22 أغسطس 2025

في استديو هادئ بمدينة سبها جنوب ليبيا، تجلس الإعلامية ريماس القسام خلف الميكروفون، وفي نبرات صوتها مزيج من الحنين والفخر، تحمل قصص وطنين؛ فلسطين التي لم تطأها قدماها قط، وليبيا التي وُلدت فيها واحتضنتها منذ طفولتها.

وبدأت الحكاية في سبعينيات القرن الماضي، حين جاء والدها إلى ليبيا مدرسًا، بحثًا عن حياة أكثر استقرارًا بعيدًا عن التهجير، تقول ريماس: “ولدت هنا في مركز سبها الطبي، ولم أكن أدرك في طفولتي إن كنت أنتمي لليبيا أم لفلسطين، لكن الوعي بالانتماء بدأ يتشكل في الصف الثالث الابتدائي.. عندها فهمت أن لي وطنين.. فلسطين وليبيا”.

تزامن وعيها مع صور مقتل الطفل محمد الدرة عام 2000، تلك اللحظة التي عمّقت إحساسها بالارتباط بقضيتها الأم، رغم عيشها بعيدًا عنها.

مفتاح العودة وشجرة الزيتون

في بيت العائلة، كان مفتاح كبير يتدلى على الحائط، وعندما سألت عنه، أجابتها والدتها: “هذا مفتاح بيتنا في قرية حمامة بفلسطين، أخذناه معنا عند التهجير عام 1948.. سيبقى رمزًا للعودة مهما طال الزمن”.

ذلك المفتاح، ومعه شجرة الزيتون في ذاكرة العائلة، أصبحا رمزًا دائمًا للصمود والأمل بالنسبة لريماس، التي لم تعرف أرض فلسطين إلا من خلال الحكايات والصور.

ورغم دراستها لبرمجة الحاسوب واللغات، وجدت ريماس نفسها عام 2015 في عالم الإعلام بالصدفة، لكنها سرعان ما أدركت أن الميكروفون والكاميرا يمكن أن يكونا بوابتها لإيصال صوت فلسطين.

“لم أخطط لدخول الإعلام، لكن القضية الفلسطينية كانت السبب الرئيسي.. لم أستطع الوصول إلى فلسطين جسديًا، فوجدت في الإعلام منبرًا أعبر به عنها”.. تقول ريماس.

وقدّمت برامج إذاعية وتلفزيونية، وشاركت في وقفات احتجاجية، وواكبت أحداثًا كاغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، معتبرة أن رسالتها الإعلامية تتجاوز حدود الوظيفة إلى الدفاع عن حق شعبها.

ليبيا.. حضن بديل

تقول ريماس: “في ليبيا لم أشعر يومًا بالغربة. العلم الفلسطيني كان يرفع بجانب العلم الليبي، والتضامن كان واقعيًا، حتى في جمع التبرعات لغزة”.

ترى أن المجتمع الليبي قريب جدًا من الفلسطيني، في عاداته وتقاليده وحبه للأرض، ما سهّل عليها الاندماج وشعور الانتماء.

اليوم، وهي أم، تؤكد ريماس أن رسالتها لم تعد تقتصر على صوتها في الإعلام، بل على غرس حب الوطن في أبنائها: “أهم ما أريده لهم أن يحبوا بلادهم، ويدافعوا عنها، ويحملوا إرث الانتماء كما حملناه نحن. قد لا نعود نحن، لكن الأجيال القادمة ستعود”.