انطلقت اليوم الاثنين أعمال المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، تحت شعار المجتمعات المسلمة في الغرب ودورها في مواجهة الإسلاموفوبيا، بمشاركة جهات حكومية ومنظمات دولية وإقليمية ومؤسسات مجتمع مدني وشبابية معنية بقضايا الحوار بين الحضارات والتسامح الديني.
وأوضحت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في بيان نقلته إدارة الثقافة وحوار الحضارات بالجامعة، أن المؤتمر الذي يستمر يومين يأتي بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو، بهدف تنفيذ توصيات المؤتمر الدولي الأول لمكافحة كراهية الإسلام، وتطوير آليات عملية لمواجهة تنامي خطاب الكراهية والتمييز الديني، وتعزيز قيم الاحترام المتبادل والتعايش السلمي.
تعزيز التعاون الدولي
أكدت جامعة الدول العربية أن انعقاد المؤتمر يعكس الحاجة إلى توحيد الجهود الإقليمية والدولية للتصدي لجميع أشكال التعصب والتمييز على أساس الدين أو المعتقد، في ظل تحديات متزايدة تواجه المجتمعات متعددة الثقافات، خاصة مع انتشار بعض الخطابات المحرضة على الكراهية عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
وأضافت الجامعة أن المؤتمر يركّز على الانتقال من مرحلة النقاش والتشخيص إلى وضع برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ، من خلال تعزيز التعاون بين الحكومات والمؤسسات الدينية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في نشر ثقافة قبول الآخر واحترام التنوع.
محاور لمواجهة خطاب الكراهية
ناقش المؤتمر عددا من الملفات المرتبطة بمواجهة الإسلاموفوبيا، من بينها دور المؤسسات الدينية والمراكز الإسلامية في دعم الخطاب المعتدل، وأهمية تطوير رسائل دينية وثقافية ترفض التطرف والكراهية، إلى جانب استعراض التجارب الوطنية والإقليمية والدولية في الحد من خطاب التحريض والتمييز.
كما بحث المشاركون دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ قيم التسامح والمواطنة وتعزيز الوعي بأهمية التنوع الثقافي والديني، إضافة إلى دور مؤسسات المجتمع المدني في حماية الفئات المستهدفة بخطابات الكراهية، وتمكين الشباب من المشاركة في نشر ثقافة الحوار والتفاهم بين المجتمعات.
منصة دائمة للتنسيق
شهد المؤتمر انعقاد الاجتماع الأول للمنصة المؤسسية الدائمة متعددة الأطراف لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، وهي آلية تهدف إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الإقليمية والدولية، وتحويل توصيات المؤتمرات السابقة إلى خطط وبرامج عملية لمواجهة مظاهر الكراهية والتمييز.
وأكدت جامعة الدول العربية أن إنشاء هذه المنصة يمثل خطوة لتعزيز التعاون المستمر بين الجهات المعنية، وتبادل الخبرات والممارسات الناجحة في مواجهة خطاب الكراهية، مع التركيز على بناء جسور التواصل بين الثقافات والأديان المختلفة.
مشاركة دولية واسعة
شارك في أعمال المؤتمر ممثلون عن حكومات ومنظمات دولية وإقليمية ووطنية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني وشخصيات معنية بقضايا الحوار الحضاري والتسامح الديني، بهدف مناقشة حلول مشتركة للتعامل مع ظاهرة الإسلاموفوبيا باعتبارها تحديا يؤثر في العلاقات داخل المجتمعات المتنوعة.
تشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية إلى ارتفاع المخاوف بشأن انتشار خطاب الكراهية والتمييز الديني في عدد من مناطق العالم، حيث حذرت الأمم المتحدة من تأثير التحريض على الكراهية الدينية في زيادة التوترات المجتمعية وتهديد حقوق الأقليات.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2021 قرارا بتعيين مبعوث خاص لمكافحة خطاب الكراهية، كما أطلقت الأمم المتحدة خطة عمل دولية لمواجهة خطاب الكراهية وتعزيز الوقاية منه، وتؤكد المواثيق الدولية، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حق الأفراد في حرية الدين والمعتقد، وتحظر التحريض على التمييز أو العداء أو العنف بسبب الدين أو المعتقد.
