منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

أزمة تتجاوز المرض.. كيف يهدد نقص الإمدادات الطبية حياة مرضى السرطان؟

17 يونيو 2026
مرضى السرطان في غزة وفنزويلا يبحثون عن العلاج
مرضى السرطان في غزة وفنزويلا يبحثون عن العلاج

لا تتوقف معاناة مرضى السرطان عند طبيعة المرض، بل تتأثر أيضاً بقدرة الأنظمة الصحية على توفير العلاج في الوقت المناسب، وفي البيئات التي تعاني أزمات إنسانية أو اقتصادية ممتدة، يتحول الحصول على الدواء والفحوصات المتخصصة إلى تحدٍّ يومي يفرض على المرضى مواجهة معركتين في آن واحد.. معركة المرض، ومعركة الوصول إلى العلاج.

وتكشف التجربتان الفلسطينية والفنزويلية كيف يمكن أن يؤدي اضطراب الإمدادات الطبية وضعف الموارد الصحية إلى تقويض فرص العلاج، رغم اختلاف السياقات السياسية والاقتصادية في البلدين، ما يضع الحق في الصحة أمام اختبار حقيقي.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى وجود نحو 10 آلاف مريض سرطان في قطاع غزة، مع تسجيل أكثر من ألفي إصابة جديدة سنوياً، بينها 122 حالة لدى الأطفال.

وفي الوقت نفسه تفيد بيانات صادرة عن الأمم المتحدة ووزارة الصحة في غزة بأن نحو 11 ألف مريض تأثروا بتراجع الخدمات التشخيصية والعلاجية المتخصصة داخل القطاع، نتيجة تعطل أجزاء واسعة من النظام الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

ويحتاج نحو 5 آلاف مريض إلى تحويلات عاجلة للعلاج خارج غزة، سواء لأغراض التشخيص أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، في حين تشير بيانات أممية إلى أن أكثر من 4 آلاف مريض ما زالوا ينتظرون الحصول على فرصة للسفر لتلقي العلاج.

وتؤكد الجهات الصحية أن 64% من أدوية السرطان الأساسية غير متوفرة، الأمر الذي فاقم معاناة المرضى وأثر في استمرارية بروتوكولات العلاج.

أزمة تتجاوز نقص الدواء

توضح منظمة الصحة العالمية أن محدودية الوصول إلى الأدوية والمعدات التشخيصية والعلاجية أدت إلى تأخير العلاج وتراجع فرص الحصول على الرعاية المتخصصة، في وقت يشهد فيه القطاع الصحي ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة استمرار الأزمة الإنسانية.

ولا يقتصر أثر النقص على تأجيل جلسات العلاج، بل يمتد إلى تعطيل الفحوصات التشخيصية والمتابعة الدورية، ما قد ينعكس سلباً على فرص السيطرة على المرض وتحسين معدلات النجاة.

وفي فنزويلا تشير تقديرات الجمعية الفنزويلية لمكافحة السرطان إلى تسجيل 80,698 إصابة جديدة بالسرطان خلال عام 2023، مقابل 32,229 وفاة مرتبطة بالمرض خلال العام نفسه، ما يجعل السرطان ثاني أسباب الوفاة في البلاد بعد أمراض القلب والأوعية الدموية.

وحذرت الجمعية من أن المرضى يواجهون تحديات مستمرة تتعلق بالحصول على التشخيص المبكر والعلاج والرعاية المتخصصة، في ظل الضغوط التي تعرض لها النظام الصحي خلال السنوات الماضية، وما رافقها من صعوبات في توفير بعض الأدوية والتجهيزات الطبية.

الأمن الدوائي.. تحدٍّ إضافي

في هذا السياق، حذر الإعلامي نبيه كحيل من تفاقم أزمة نقص الأدوية، مشيراً إلى أن شح الإمدادات الدوائية بات يهدد حياة آلاف المرضى، ولا سيما المصابين بالأمراض المزمنة والسرطان.

وأضاف كحيل في حديثه لـ”صفر” أن الأزمة لا ترتبط بعامل واحد، بل هي نتاج مجموعة من التحديات المتداخلة، تشمل القيود المفروضة على إدخال الأدوية، والأزمات المالية التي تؤثر في قدرة القطاع الصحي على تأمين احتياجاته، إلى جانب اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد.

ويرى كحيل أن هذه العوامل مجتمعة تضع الأمن الدوائي أمام اختبار حقيقي، وتزيد من المخاوف بشأن قدرة المرضى على الحصول على العلاج بصورة منتظمة، خاصة أولئك الذين تعتمد حياتهم على أدوية لا تحتمل الانقطاع.

الحق في العلاج

يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان حق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة، ومنها الحصول على الأدوية الأساسية والرعاية الصحية اللازمة دون تمييز.

غير أن التجربتين الفلسطينية والفنزويلية تظهران كيف يمكن للأزمات الإنسانية أو الاقتصادية أن تحول هذا الحق إلى تحدٍّ يومي، خصوصاً بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة التي تعتمد حياتها على استمرارية العلاج وتوافره.

وتكشف هذه الوقائع أن أزمة السرطان لا تتوقف عند حدود التشخيص أو تطور المرض، بل تمتد إلى قدرة المرضى على الوصول إلى الدواء والخدمات المتخصصة في الوقت المناسب.

وبين نقص الإمدادات وضعف الأنظمة الصحية وتعقيدات الأزمات الممتدة، يجد آلاف المرضى أنفسهم في مواجهة معاناة مضاعفة.