منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مخاوف حقوقية من أوضاع محتجزات سياسيات في سجن وكيل آباد بإيران

06 مايو 2026
مخاوف حقوقية متزايدة من أوضاع المساجين في إيران
مخاوف حقوقية متزايدة من أوضاع المساجين في إيران

تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع النساء المحتجزات في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد الإيرانية، وسط اتهامات باستخدام السجون وظروف الاحتجاز القاسية كأداة للضغط السياسي على الناشطات والمعارضات، في ظل بيئة أمنية مشددة واتساع نطاق الملاحقات القضائية على خلفية الاحتجاجات والتوترات الأخيرة.

ووفقًا لموقع حقوق الإنسان الإيراني “هرانا”، تُحتجز حاليًا 23 امرأة في جناح يُعرف باسم “آراميش”، فيما توجد سبع أخريات في وحدة الحجر الصحي داخل السجن.

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن هذه الأجنحة تعاني من مشكلات خطيرة، تشمل ضعف التهوية، ونقص الأسرة، وسوء الأوضاع الصحية، واضطرابات في نظامي التدفئة والتبريد، إضافة إلى قيود مشددة على الوصول إلى الخدمات الطبية.

وبحسب “هرانا”، فإن عددًا من المحتجزات اعتُقلن خلال الاحتجاجات الأخيرة، بينما أُوقفت أخريات عقب بدء الهجمات على إيران وما تبعها من تصعيد أمني، ولا تزال كثيرات منهن في وضع قضائي غير واضح، وسط غياب معلومات دقيقة حول مسار قضاياهن أو التهم النهائية الموجهة إليهن.

وضع قانوني معقد

وأفادت تقارير حقوقية سابقة بأن ثلاث سجينات سياسيات، هن محبوبة شباني، وسيما عنباي فاريماني، وآزار ياهو، محتجزات في جناح النساء بسجن وكيل آباد منذ أشهر، من دون حسم وضعهن القانوني.

وتشمل القضايا الموجهة إليهن اتهامات من قبيل “الحرب”، و“الارتباط بإسرائيل”، و“التآمر ضد أمن البلاد”، و“إهانة قائد الجمهورية الإسلامية”، في حين تقول المصادر الحقوقية إنهن مُنعن من الوصول الفعال إلى محامٍ.

وذكرت “هرانا” أن المحتجزات يُنقلن في البداية إلى الجناح السادس، حيث يُفرض عليهن حظر تواصل إلى حين انتهاء الاستجواب، قبل نقل من تجاوزن سن الثامنة عشرة إلى جناح “آراميش” أو وحدة الحجر الصحي، وتقول مصادر مطلعة إن هاتين الوحدتين غير مهيأتين لاحتجاز السجينات لفترات طويلة.

ويصف الموقع جناح “آراميش” بأنه مبنى تحت الأرض أقرب إلى السقيفة، يقع في مستوى أدنى من الأجنحة الأخرى، ونقل عن إحدى المعتقلات المفرج عنهن تشبيهها للجناح بـ“عش نمل”، بسبب انخفاض الأسقف، ومحدودية النوافذ، وسوء التهوية، وهي ظروف أدت، بحسب شهادات حقوقية، إلى حالات ضيق تنفس ونوبات هلع بين السجينات.

صعوبة الظروف اليومية

وأشار الموقع الحقوقي إلى أن باب الجناح يبقى مغلقًا معظم الوقت ولا يُفتح إلا في الحالات الطارئة، مع منع سجناء الأجنحة الأخرى من دخوله، وتشمل المشكلات الأخرى نقص الفراش والوسائد، وعدم كفاية المراحيض والحمامات، وغياب المرافق المناسبة للحفاظ على النظافة الشخصية.

أما وحدة الحجر الصحي، فتقول مصادر حقوقية إنها تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير الإقامة، مع انتشار روائح المجاري، وانعدام النظافة، وسوء التهوية، ما يزيد من صعوبة الظروف اليومية للنساء المحتجزات.

وفي ما يتعلق بالرعاية الصحية، أفادت المصادر بأن جناح “آراميش” يعاني من محدودية شديدة في الخدمات الطبية.

وفي حال تعرض السجينات لوعكات صحية، يتم نقلهن إلى المركز الصحي داخل السجن، لكنهن لا يتلقين علاجًا فعالًا بسبب نقص الإمكانات، قبل إعادتهن إلى الجناح نفسه.

وتشير التحقيقات التي أوردها التقرير إلى أن جناح “آراميش” كان يُستخدم سابقًا كجناح عقابي أو كمكان لاحتجاز سجناء مدانين في قضايا مخدرات، قبل أن يتحول مؤخرًا إلى أحد المواقع الرئيسية لاحتجاز المعتقلات بتهم سياسية وأمنية، ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس تشددًا متزايدًا في تعامل السلطات الأمنية مع المتظاهرات والناشطات المدنيات.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق العقوبات القاسية بحق المعارضين في إيران. ووفقًا لمصادر حقوقية، نُفذ حكم الإعدام بحق ما لا يقل عن 28 سجينًا بتهم سياسية وأمنية خلال الخمسين يومًا الماضية، بينهم 13 شخصًا اعتُقلوا خلال الاحتجاجات.

وفي موازاة ذلك، يدعم عدد من أعضاء البرلمان الإيراني، بحسب تقارير حقوقية، توجهًا نحو رد قضائي أكثر صرامة ضد المتظاهرين، بينما يواجه مئات السجناء السياسيين والموقوفين أحكامًا بالإعدام، سواء في مرحلة الإصدار أو التصديق أو التنفيذ.

ويرى حقوقيون أن هذه التطورات تعزز المخاوف من اعتماد السلطات الإيرانية بشكل متزايد على الاحتجاز المطول، والظروف غير الإنسانية، وعقوبة الإعدام، كوسائل لقمع المعارضة السياسية وإسكات الأصوات المنتقدة، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الأمنية داخل البلاد.